فضيحة أخلاقية على الهواء.. بوكريسين يسب المغاربة وينسى أن الماضي لا يموت

في زمن بات فيه الإعلام فضاءً مزدحماً بالأصوات والنرجسيات، يخرج علينا توفيق بوكريسين ليذكرنا بأن الاستعلاء يمكن أن يتحول إلى “منهجية” متكاملة، إذ لم يعد ما صدر عنه في برنامجه “كلام في السياسة” مجرد زلة لسان عابرة، بل أصبح نمطاً في التعامل مع الجمهور الذي صنع نجماً من نجوم الشاشات الصغيرة.

هل يظن الرجل أنه يعيش في برج عاجي يطل منه على “بوزبال” كما يحلو له أن يصف المغاربة؟ أم أنه فقد البوصلة الأخلاقية التي تفصل بين النقد الموضوعي والإهانة المجانية؟

بدلاً من أن يحلل الظواهر الاجتماعية بعين المتخصص، التي يفترض أنها ميزته، اختار بوكريسين لغة الشارع السوقية ليجلد بها الذات الجماعية للمغاربة، متوجاً إياها بلفظ “بوزبال” الذي لا يصدر إلا من فم يفتقر إلى أبسط معاني الاحترام، ثم أردفها باتهام المغاربة بـ”التهركاويت” أي نقص التمدن.

إنها سخرية القدر القصوى: رجل يتهم شعباً بأكمله بعدم التمدن، بينما خطابه هو أقصر طريق إلى الهمجية الفكرية.

المثير للسخرية بحق، أن يتحدث بوكريسين عن “الرقي” و”التمدن” وهو الذي تلاحقه لعنة الملفات السوداء والتهم الأخلاقية التي هزت الرأي العام سابقاً، كأنما نسي الرجل أن للبيوت أسراراً، وللماضي أصداءً لا تموت.

يقول المثل الشعبي: “من بيته من زجاج، لا يرمي الناس بالحجارة”، لكن صاحبنا يرمي بالحجارة بل بالقاذورات، وهو الذي كان أولى بالصمت والتريث.

النقد الحقيقي يبدأ من احترام الإنسان، أما الشتائم فهي سلاح من فقد الحجة والبوصلة، فالمغاربة الذين تصفهم اليوم بـ”بوزبال” هم من صنعوا منك اسماً يوماً ما، وهم الأسمى من أن ينال منهم خطاب “فوقي” يفتقر لأدنى شروط المهنية والأدب.

من يطلب الإصلاح لا يبدأ بسب الناس، ومن يدعي الأخلاق يسقط حين يظن أن الجمهور بلا ذاكرة، وربما حان وقت أن ينزل بوكريسين من برجه العاجي ليتذكر أن المغاربة ليسوا بحاجة إلى من يهينهم، بل إلى من يناقشهم بأدب من يريد أن يكون “خبيراً” فيهم.

error: Content is protected !!