المعطي منجب..مسرحي بلا مسرح… وقضية بلا مواجهة!

في بلاد أصبح فيها المطار مسرحًا، والمسرح مطارًا، والقضايا تُحل بالدخان لا بالبراهين… يطل علينا الفنان المعطي منجب في لوعة جديدة، يصرخ بأعلى صوته: “منعوني من السفر!”، كأنما هو بطل فيلم هيتشكوكي لم يكتب له النهاية السعيدة.

لكن ماذا لو قلنا للمعطي: لست في فيلم… أنت في قاعة محكمة. وماذا لو ذكرناه: القانون ليس جمهورك الذي يصفق لك، إنه سيف ذو حدين لا يرحم إلا من كان بريئًا أمامه لا خلف الكاميرات.

يقول المثل: “الحقائق لا تقفز عليها”، أما المعطي منجب فيحاول قفز الحقيقة بقفز أفضل قفزات المسرح الهزلي. فهو يتحدث عن “الإجراءات التعسفية” كأن القاضي يمارس هواية شخصية ضده، متناسيًا تفصيلًا صغيرًا لكنه قاتل: ملف جنائي ما زال مفتوحًا أمام القضاء المغربي.

نعم عزيزي القارئ، المعطي منجب ليس ضحية اضطهاد سياسي ولا نضالًا حرًا… إنه متهم بقوة القانون، وهذا الإجراء الحقوقي الطبيعي الذي تتخذه كل دول العالم هو الذي جعل الحدود تغلق في وجهه وجواز سفره يُسحب.

ولكن المعطي يُفضل أن يكون “ضحية” في فيلم يخرجه بنفسه، بدلًا من أن يكون متهمًا في قضية حقيقية!

 

يتساءل البعض بسذاجة: أليس هذا نضالًا؟ أليست هذه قسوة؟، لا… ألف لا. هذه ليست قسوة، هذا فن آخر اسمه في علم النفس: “الهروب إلى الأمام”. حيث يبتكر الإنسان أزمات جديدة ساخنة ليهرب من أزمة قديمة محرقة.

المعطي منجب يريد البراءة قبل المحاكمة… يريد وسام الشرف قبل أن يقدم دليلًا واحدًا. البراءة تُعطى في قاعات العدل، لا في بوابات المطار، لكنه يواصل الركض، وفي كل مرة يصرخ: “حرية!”، ليُلهي جمهوره عن حقيقة وحيدة: هناك محكمة تنتظر جوابًا.

وهنا يأتي السؤال العميق: لماذا هذه السلوكيات الاحتجاجية المسرحية غير المبررة؟ لماذا الذهاب دائمًا إلى التصعيد بدل الجلوس مع محامٍ واحد ينقذ ما تبقى؟

الإجابة يا سادة ليست في السياسة، بل في البيولوجيا. في الكيمياء. في نفسية المدمن، نعم، نفسية رجل الشيشة! فالنيكوتين وأكسيد الكربون اللذان يحرقهما المعطي يوميًا لا يحرقان الرئتين فقط، بل يحرقان القدرة على التفكير بوضوح.

يؤثران على كيمياء الدماغ، يقللان وصول الأكسجين إلى الفص الجبهي  وهو مركز اتخاذ القرارات الحكيمة  فيُصاب منجب بضبابية خطيرة في التفكير، يظن معها أن التهجم على القضاء في المطار هو “موقف بطولي” بدل أن يكون انتحارًا علنيًا.

فتجدونه يخرج من جلسة الشيشة كأنه فرعون جديد، وقد اختمر في رأسه قصة جديدة، فيقصد المطار، يرفع صوته، يقول كذبة اليوم… ويهرب مرة أخرى!

المعضلة أيها السادة أن المعطي منجب ضرب لنفسه نموذجًا مستحيلًا: يريد أن يكون بطلاً في مسرحية، لكن القضاء ليس جمهورًا. يريد أن يكون نقيًا كالملاك مع أنه لم يذهب إلى محامٍ واحد ليُنصف نفسه… لا، الأحرى به أن يطلب البراءة من الطوابرية ثم الطوابرية تطلب الجنة!

فعوض أن يجلس مع محامٍ يدرس معه الملفات كما يفعل العقلاء، تجده مستلقيًا على كنبة، يمسك “الجمرة” في يده، يجر الشيشة، يخرج الدخان… ويخرج معه كذبة جديدة.

فما رأيك أيها القارئ؟ أهذا نضال يا سادة؟ أم هروب إلى الأمام يقوده النيكوتين والجمرة الساخنة؟

أما أنا فأقول: عوض أن يبقى المعطي منجب يبحث عن فرجة في المطار، ليتجه إلى قاعة المحكمة.. فالقاضي لا يصفق، لكنه ينصف. وإن لم يكن بريئًا فليتوقف عن اللعب على حبال النضال الزائفة، فالشعب المغربي أذكى من أن يشتري قصة كاتبها الدخان وموقع تصويرها المطار، وبطلها رجل لا يعرف إلا “جبد وخرج الدخان”.

لأن الحقائق – كما قلنا لا يمكن تجاهلها أبدًا. وأول حقيقة: من لديه ملف قضائي، فليواجهه.

error: Content is protected !!