تجاوزات بالجملة بشاطئ مارينا سمير.. غرف فوق الرمال وكراسي خارج الترخيص والسلطات تلوح بالحسم

تحت سماء المضيق-الفنيدق الزرقاء، وعلى رمال شاطئ مارينا سمير الذهبية، يتنفس البحر برئتي الملايين من المواطنين. لكن وسط هذا المشهد الخلاب، ثمة قصة أخرى تُروى خلف الكواليس: قصة ترخيص تحول إلى تجاوز، ومساحة امتدت خارج حدود القانون، وغرف نوم غزت رمال الشاطئ بجرأة ملفتة.

في سنة 2022، منحت الجهات المختصة إحدى الشركات حق استغلال جزء من الملك العام البحري بشاطئ مارينا سمير، على مساحة لا تتجاوز 300 متر مربع، وفق قرار واضح الشروط والضوابط. الترخيص سمح بإقامة كشك “شرينكيطو” لبيع الأكلة الخفيفة على مساحة 65 متراً، إلى جانب نصب 20 مظلة وكراسي عادية لمرتادي الشاطئ. قرار يُجدد سنوياً، ويلتزم بموجبه المستغل بدفتر تحملات صارم.

لكن على أرض الواقع، المشهد مختلف تماماً. فالمساحة المستغلة تقترب من 2000 متر مربع، أي أكثر من ستة أضعاف المساحة المصرح بها. وكأن دفتر التحملات أصبح مجرد كلمات على ورق، والشركة تمارس ما يحلو لها، وتعمل على هوها دون اكتراث لأي نص أو قرار.

قرار الاستغلال يمنح الشركة الحق في الكراسي العادية فقط، وليس في كراسي “رولاكس” الفاخرة التي تتحول إلى سرير مريح لمن يدفع. بل الأكثر من ذلك، أن الشركة قامت بتثبيت بيوت مبنية على شكل غرف للنوم فوق الرمال مباشرة، وكأن الشاطئ أصبح فندقاً خاصاً، وليس ملكاً عاماً لعموم المواطنين.

في حملة سابقة لتحرير الملك العام البحري خلال الأيام القليلة الماضية، وجهت الجهات المختصة أوامرها بنقل تلك البيوت وإبعادها عن الشاطئ. صور الحملة وثقت تلك التعليمات، وأبدى شخص ما له علاقة بالشركة التزامه بنقل البيوت بعد أن طُلب منه ذلك وألح عليه، وأُمر بالالتزام بما طلب منه. ولكن، حتى لحظة كتابة هذه الأسطر، لا تزال تلك الغرف قائمة على رمال مارينا سمير، وكأن شيئاً لم يحدث.

الأسبوع الماضي، خرجت لجنة مشتركة إلى شاطئ مارينا سمير للوقوف على حجم الخروقات. بعد معاينة دقيقة، حررت اللجنة تقريراً رصد مجموعة من التجاوزات، أبرزها استغلال مساحة تناهز 1500 متر مربع من الملك العام البحري، في وقت لا يتجاوز الترخيص الأصلي 300 متر. التقرير دوّن أيضاً وجود غرف البناء الثابتة وكراسي “رولاكس” كخروقات إضافية لدفتر التحملات.

ولتكن رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه تجاوز حدود دفتر التحملات، أو يظن أن قرارات السلطات مجرد حبر على ورق: السلطات لن تتساهل مع أي شخص يخلف تعهداته، ولا يحترم ما وقعه بيمينه، ويقوم بما تمليه عليه أهوائه ورأسه بدلاً من أوامر القرارات الرسمية. فالشارع ليس ساحة للتجارب، والملك العام ليس مكسباً سهلاً لمن لا يعرف للقانون حرمة. إن الجهات المختصة تتابع الملف عن كثب، ويد القانون ستمتد إلى كل من تسول له نفسه العبث بحقوق المواطنين في بحرهم ورمالهم.

وفق مصادر مطلعة، يُنتظر أن تصدر الجهات المختصة قراراً في حق هذه الشركة التي لم تلتزم بدفتر التحملات، ووسعت استغلالها إلى ما يقارب سبعة أضعاف المساحة المصرح بها. القرار المرتقب سيكون إما بتغريم الشركة وفق ما ينص عليه القانون، أو بسحب الترخيص كلياً، أو بتطبيق كلا الإجراءين.

error: Content is protected !!