الكولونيل الريخوني..حين تنكشف “العصابة” على الهواء

في مشهد يصلح لفيلم ساخر من إخراج هشام جيراندو نفسه، يعود إلينا الكولونيل سليمان الريخوني، حامل رتبته الوهمية في “الطابور الخامس”، ليمارس هوايته المفضلة: المطالبة بالاعتذارات لمن لا يستحقونها. هذه المرة، يريد “آسف” واحدة لصديقه علي المرابط، ذاك الصحافي الذي لم يكد يُخلق حتى كان يجر قلمه في وحل أباطرة المخدرات بتطوان، ويكتب ضد رجال الأمن والمسؤولين وكأنه آلة كاتبة بأجر الساعة.

لكن المفارقة العجيبة أن الريخوني في حميته للمرابط يكشف أكثر مما يخفي. فهو يدافع عن رجل معروف بعلاقاته المظلمة مع أشهر من يخدم الأجندات الخارجية: هشام جيراندو. ذلك “المناضل” الذي حول حساباته على مواقع التواصل إلى مصنع للفبركة، ينشر فيديوهات وتدوينات كاذبة تستهدف المسؤولين المغاربة، ثم يهرول بها إلى وسائل الإعلام الأجنبية، وعلى رأسها الجزائر، التي لا تخفي فرحتها بكل ما يسيء إلى المغرب.

نعم، جيراندو لا يكتفي بنشر الأكاذيب محلياً، بل يحرص على شحنها كبضاعة فاسدة إلى الحدود الشرقية، حيث تُستقبل بالأحضان المفتوحة. ومَن يتعاون مع جيراندو إذن؟ مَن يمدّه بالمعلومات؟ مَن يوفر له الذخيرة؟ الجواب يبدأ بحرف “ع” وينتهي بحرف “ب” اسمه علي المرابط.

إذن الصورة واضحة تماماً: عصابة مكتملة الأركان. حلقة وصل اسمها المرابط، يكتب التسقيط المأجور ويجمع المعلومات المشبوهة. حلقة اسمها جيراندو، يصنع الفيديوهات الملفقة ويرسلها إلى الخارج. وحلقة اسمها الريخوني، يدافع عن الاثنين بحماسة وكأنه محامي دفاع عن خلايا تجسس لا صحافيين. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا هذا الدفاع المستميت؟ هل لأن الريخوني جزء من العصابة نفسها، أم أنه فقط الجندي المجند الذي لم يدرك بعد أن قاربه خرج من التاريخ؟

والطريف أن الريخوني يطالب نبيل بنعبد الله بالاعتذار لرجل كان يمد جيراندو بالمعلومات المغلوطة، وكان جيراندو بدوره يضخها في الإعلام الجزائري، ليُتَّخذ المغرب هدفاً لهجمة إعلامية كاذبة. فهل بعد هذا كله يظن الكولونيل أن أحداً سيصدق أنه يريد “العدالة”؟ كلا، بل يريد تمرير أجندة مكشوفة، هدفها تطهير خونة حقيقيين تحت ذريعة “الاعتذار” لضحايا وهميين.

فليعلم الريخوني أن المغاربة ليسوا سذجاً. لقد عرفوا علي المرابط، وعرفوا هشام جيراندو ومصنع الفبركة الذي يديره، وعرفوا من يقف وراء الجزائر في حربها الإعلامية القذرة. وبدأوا يعرفون هوية “العصابة” التي تهاجم مؤسسات البلاد من الداخل. وإذا كانت الصورة بدأت تتضح أكثر، فقد يكون الكولونيل نفسه جزءاً من هذه العصابة، أو على الأقل، أحد جنودها المجندين في “الطابور الخامس”.

الخلاصة: لن يعتذر بنعبد الله، لا اليوم ولا غداً، لمن يستحق وصفاً أقسى مما قاله. والاعتذار الحقيقي الذي ننتظره هو من الريخوني نفسه – للمغاربة جميعاً – عن محاولاته المستميتة لتلميع صورة خونة يعملون ليل نهار على تشويه صورة وطنهم وخدمة أعدائه. أما آن للكولونيل أن يخلع رتبته الوهمية ويعترف: “أنا جزء من العصابة التي هزمها التاريخ”؟.

error: Content is protected !!