المياه والغابات تستنفر مصالحها لمواجهة حرائق الصيف والشمال ضمن المناطق الأكثر عرضة للخطر

أعلنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات الخميس بالرباط أن المنظومة الوطنية للوقاية من حرائق الغابات وتدبيرها دخلت مرحلة “الجاهزية التامة” ترقبا لموسم صيف 2026، في ظل تصنيف جهة طنجة-تطوان-الحسيمة كأكبر بؤرة خطر على المستوى الوطني.

وقال مدير تدبير المخاطر المناخية والبيئية وإعادة التشجير بالوكالة فؤاد عسالي إن الاستعدادات خضعت لتقييم دقيق شمل مسارات التدخل، بدءا من تلقي الإنذار المبكر وصولا إلى توجيه الفرق الميدانية استنادا إلى خرائط دقيقة للمخاطر.

وجاءت تصريحات عسالي على هامش زيارة تفقدية قام بها وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري للمركز الوطني لتدبير المخاطر المناخية والبيئية بالرباط، للوقوف على عمل قاعات العمليات ومنصات التتبع الفوري.

وتشكل جهة طنجة-تطوان-الحسيمة الواجهة العملياتية الأبرز أمام فرق التدخل، بحكم تضاريسها الجبلية المعقدة وكثافة غطائها الغابوي الممتد على 487 ألفا و300 هكتار، والذي يضم تشكيلات شديدة القابلية للاشتعال كالبلوط الفليني والصنوبر والأرز.

ووفق المعطيات الرسمية لحصيلة سنة 2025، سجلت هذه الجهة 168 حريقا (40 في المئة من المجموع الوطني)، وأتت النيران على 1540 هكتارا، ما يمثل 89 في المئة من إجمالي المساحات المحروقة في البلاد.

وتركزت أكبر البؤر حينها في إقليم شفشاون (غابة الدردارة)، حيث ساهم ضعف الرطوبة وارتفاع الحرارة ورياح بلغت سرعتها 35 كيلومترا في الساعة في تسريع زحف النيران.

وتعتمد الوكالة لموسم 2026 مقاربة استباقية تستند إلى خرائط توقعية محينة نهاية ماي الماضي. وصنفت هذه الخرائط أقاليم شفشاون والفحص-أنجرة وطنجة-أصيلة ضمن “مستوى الخطر المرتفع”، بينما وضعت أقاليم العرائش ووزان وتطوان والمضيق-الفنيدق في المستوى المتوسط.

وعلى الصعيد المالي، خصصت الوكالة غلافا ماليا قدره 150 مليون درهم لسنة 2026، وُجه 70 في المئة منه لعمليات الوقاية، المتمثلة في صيانة المسالك الغابوية وإحداث نقاط التزود بالمياه وتنظيف الأحزمة، بينما خصص 30 في المئة لعمليات المراقبة والإنذار وتعبئة الفرق الميدانية.

ويشرف المركز الوطني على تحليل المعطيات الآنية وتحديد أولويات التدخل الأرضي وتوجيه الوسائل الجوية عند الضرورة.

وتتزامن هذه التعبئة مع تزايد حركة الاصطياف في المناطق الغابوية والساحلية بالشمال، مما دفع السلطات إلى التشديد على التزام الساكنة المجاورة والزوار بأقصى درجات اليقظة والتبليغ الفوري عن أي مخاطر أو سلوكيات قد تتسبب في اندلاع النيران.

error: Content is protected !!