“الخريم” تبرز التحديات التي تواجه المرأة في صناعة القرار السياسي
في ندوة افتتاحية نظمتها كل من جمعية البحر الأبيض المتوسط وجمعية الانبعاث النسوي، اليوم الثلاثاء بفندق دريم بتطوان، تحت شعار “مشاركة نسائية فاعلة، وقيادات مؤثرة في صنع القرار”، شددت الدكتورة نرجس الخريم، المستشارة بجماعة تطوان، على أن الطريق نحو المشاركة الفعلية للمرأة في صناعة القرار ما يزال محفوفاً بعدد من الصعوبات والعوائق، رغم ما حققته المرأة المغربية من مكتسبات دستورية وقانونية مهمة.
وأكدت الخريم، في كلمة لها خلال الندوة التي تناولت موضوع “الحق السياسي للنساء وصناعة القرار العمومي”، أن هناك فجوة قائمة بين النصوص والممارسة الميدانية، وهو الشيء الذي يجب تداركه بتظافر جهود جميع الجهات المتدخلة، على رأسها الهيئات المدافعة عن حقوق المرأة.
وأشارت المستشارة بجماعة تطوان إلى أبرز التحديات التي تواجه المرأة في ولوج عالم السياسة وتحمل المسؤولية العمومية، وفي مقدمتها استمرار بعض العقليات المحافظة التي تنظر إلى العمل السياسي باعتباره مجالاً ذكورياً بالأساس، مما يفرض على المرأة بذل جهد مضاعف لإثبات كفاءتها وجدارتها مقارنة بالرجل.
كما أوضحت أن النساء يواجهن صعوبات مرتبطة بالصور النمطية والأحكام المسبقة التي تختزل دور المرأة في وظائف اجتماعية محددة، وتتعامل مع طموحها السياسي أو القيادي بنوع من التشكيك أو التحفظ.
ولفتت الخريم إلى التحديات المرتبطة ببنية الأحزاب السياسية نفسها، حيث ما تزال بعض التنظيمات الحزبية تعاني من ضعف آليات الإنصاف الداخلي، وهيمنة منطق الولاءات والعلاقات الشخصية وشبكات النفوذ على حساب الكفاءة والاستحقاق، مما يحد من فرص بروز الكفاءات النسائية وتمكينها من الوصول إلى مواقع المسؤولية الحقيقية.
وشددت المستشارة على ضرورة الرفع من مستوى الدعم والتأطير والتكوين السياسي، وتجاوز محدودية الإمكانيات المادية واللوجستية المتاحة للنساء، داعية إلى اعتماد معايير الكفاءة والتجربة السياسية والقدرة على العطاء بعيداً عن منطق المحسوبية والولاءات.
ونبّهت الخريم إلى أن المعرفة بالنصوص القانونية والدستورية وحدها لا تكفي في المشاركة السياسية، بل يجب استحضار واقع الممارسة وما يرافقها من فرص وتحديات وإكراهات تواجه المرأة داخل المجالس والأحزاب والهيئات، محذّرة من استعمال العنصر النسائي للتأثيت فقط دون تقديم قيمة مضافة حقيقية.
يُذكر أن الندوة عرفت مشاركة كل من الدكتورة حنان مبروك رئيسة جماعة اليوسفية، والدكتورة اعتماد الزاهيدي رئيسة مجلس عمالة الصحراء – تمارة، والدكتورة مليكة الزخيني نائبة برلمانية، وجاءت في إطار مشروع جمعية البحر الأبيض المتوسط “من الوعي إلى الترشح… المرأة تصنع القرار”، ومشروع جمعية الانبعاث النسوي “من المشاركة إلى التمثيلية نحو حضور نسائي قوي في الاستحقاقات القادمة”، بشراكة مع صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء.