منجيب.. مؤرخ بلا تاريخ يبحث عن جمهور في زوابع التغريدات

في كل مرة يحدث فيها حدث أمني أو قضائي بالمغرب، يهرول البعض لتسجيل مواقف رنانة، مستغلين أي طارئ لتمرير أجنداتهم الخاصة وتلميع صورهم على حساب مؤسسات الدولة. آخر هذه النماذج هو تدوينة السيد المعطي منجيب، الذي عودنا على الركوب على كل حدث ومحاولة تشويه صورة مؤسساتنا الأمنية والقضائية، متناسيا أنه مؤرخ وأكاديمي يفترض فيه الحياد والموضوعية قبل أن يكون ناشرا لتفاهات افتراضية .

لقد تحول منجيب، الذي كان من المنتظر أن يكرس جهوده للبحث العلمي وإثراء المجال الأكاديمي، إلى ما يمكن وصفه بـ”مؤرخ التدوينات المسمومة”، حيث بات يركز على قضايا أغلقت ملفاتها قضائيا، ويسعى لتأليب الرأي العام ضد مؤسسات الدولة عبر مغالطات لا تستند إلى أي سند قانوني .

الأمر يتعلق هذه المرة بتوقيف علي المرابط، الذي تم نقله إلى الدار البيضاء، في إطار مسطرة قانونية محضة. فالمرابط، الصحفي المعروف سابقا بسجله في التشهير ونشر المغالطات، صدرت في حقه مذكرات بحث بسبب خرجاته المتكررة واتهاماته الباطلة لأشخاص ومؤسسات، ونشره لمعلومات مغلوطة تستوجب المساءلة القانونية . إن وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية ليس “اختطافا” كما يروج منجيب، بل إجراء مشروع نفذته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تنفيذا لأوامر النيابة العامة، وهي مؤسسة دستورية تمارس صلاحياتها في إطار القانون .

أما ادعاءات منجيب حول عدم قانونية نقل المرابط من طنجة إلى الدار البيضاء، فهي تكشف عن جهل قانوني أو تجاهل مقصود، فالفرقة الوطنية للشرطة القضائية هي جهاز وطني مختص يمارس مهامه على كامل التراب الوطني، ولا يحدد اختصاصه بموقع سكنى المشتبه فيه . الهدف من نقل المرابط هو استنطاقه حول الملفات المفتوحة ضده، وليس أي “أهداف سياسية” كما يحاول البعض ترويج ذلك.

إن استغلال المعطي منجيب لهذه القضية، والتسرع في إصدار أحكام مسبقة قبل حتى أن تنتهي التحقيقات، يعكس رغبة واضحة في تسييس القضاء والتشكيك في نزاهته. هذا السلوك لا يخدم لا الحقيقة ولا العدالة، بل يهدف فقط إلى إثارة البلبلة وتصوير مؤسسات الدولة على أنها “فصيل بوليسي”، وهي تسمية مسيئة تتنافى مع دور هذه المؤسسات في حفظ الأمن والنظام العام .

إن حرية التعبير حق مكفول، لكنها ليست ترخيصا للتشهير والإفلات من العقاب. فالقضاء هو الفيصل الوحيد في مثل هذه القضايا، ومن واجبنا جميعا، كمواطنين وكمؤسسات إعلامية، أن نحترم مساره وأن نتركه يعمل بهدوء وشفافية. بدل الانجراف وراء حملات التضليل التي يقودها أمثال المعطي منجيب، ينبغي علينا أن نثق في مؤسساتنا القضائية وفي كفاءتها، فإحقاق الحق يتطلب ترك القضاء يمارس دوره، لا أن نستبق أحكامه ونحاكم الناس في الشوارع ووسائل التواصل .

error: Content is protected !!