كمال الركلاوي يشيد بجرأة المنصوري..”الساحة ليست فارغة والمرأة القوية لا تُسكت”
أشاد كمال الركلاوي، مدير المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بتطوان، بجرأة فاطمة الزهراء المنصوري وقوة حضورها خلال تدخلها وتعقيبها تحت قبة البرلمان، معتبراً أن المواجهة التي أبانت عنها تعكس قدرة المرأة على الدفاع عن مواقفها السياسية دون تردد، في مواجهة ما وصفه بمنطق احتكار الكلام والمزايدة السياسية.
وفي تدوينة نشرها بالمناسبة، عبّر الركلاوي عن إعجابه بشخصية المنصوري وأسلوبها في النقاش، مشيراً إلى أن ما لفت انتباهه لم يكن مجرد سجال سياسي عابر، بل الطريقة التي واجهت بها الانتقادات، دون أن تسمح للأصوات المرتفعة أو لمحاولات الترهيب بالتأثير على حضورها وموقفها.
وأكد صاحب التدوينة أن الاختلاف مع المنصوري في مواقفها السياسية أو أسلوبها في النقاش يظل حقاً مشروعاً، غير أنه شدد على ضرورة عدم تحويل جرأتها وقوة شخصيتها إلى موضوع للانتقاص منها، لمجرد كونها امرأة تتولى موقعاً في تدبير الشأن العام.
وانتقد الركلاوي، في السياق ذاته، ما اعتبره ازدواجية في التعامل مع الخطاب السياسي، حيث يُنظر أحياناً إلى حدة الرجل باعتبارها علامة على القوة والحزم، بينما تُقابل الجرأة نفسها لدى المرأة بالانتقاد والتشكيك، معتبراً أن هذا المنطق يعكس استمرار بعض الصور النمطية المرتبطة بحضور المرأة في مواقع القرار.
كما توقف عند اعتماد المنصوري الدارجة المراكشية في تواصلها، معتبراً أن عفوية هذا الأسلوب ومباشرته أسهمتا في كسر رتابة الخطاب السياسي التقليدي، والابتعاد عن اللغة الرسمية الجامدة والعبارات الجاهزة التي تطبع جزءاً من النقاشات السياسية.
واعتبر أن اللهجة المراكشية، باعتبارها جزءاً من التنوع الثقافي واللغوي المغربي، لا تنتقص من مكانة المسؤول السياسي، بل يمكن أن تشكل وسيلة فعالة للتواصل مع المواطنين وإيصال الرسائل بوضوح وقرب، بعيداً عن المصطلحات المعقدة والخطاب الخشبي.
وشدد الركلاوي على أن الاختلاف السياسي يظل عنصراً أساسياً في الممارسة الديمقراطية، وأن من حق المعارضة انتقاد السياسات الحكومية ومساءلة المسؤولين، كما أن من حق المسؤولين الرد على تلك الانتقادات والدفاع عن اختياراتهم، في إطار نقاش سياسي يحترم حق الجميع في التعبير.
وختم مدير المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بتطوان تدوينته بالتعبير عن إعجابه بجرأة المنصوري وعفويتها واعتزازها بلهجتها المراكشية، موجهاً إليها تحية تقدير، ومعتبراً أن حضور النساء بقوة في مواقع القرار يساهم في تجاوز الصور النمطية التي تحصر أدوارهن في قوالب تقليدية.
وتأتي هذه التدوينة في سياق النقاش الذي أثاره التدخل البرلماني للمنصوري، وما رافقه من تفاعلات بشأن أسلوب التواصل السياسي وحدود المواجهة داخل المؤسسة التشريعية، بين من يرى في الحزم والرد المباشر تعبيراً عن قوة الشخصية، ومن يركز على ضرورة الالتزام بضوابط النقاش السياسي واحترام آدابه.