قاع اسراس… من شاطئ سياحي إلى مكب للنفايات
من شاطئ كان يومًا ما قبلة للزوار والمصطافين، إلى فضاء تغمره ردمات البناء والنفايات… هكذا أصبح حال شاطئ قاع اسراس الواقع ضمن النفوذ الترابي لجماعة تزكان بإقليم شفشاون، في مشهد يعكس حجم الإهمال والتهميش الذي يطال هذا الفضاء الطبيعي الجميل، والذي لطالما كان متنفّسًا لسكان المنطقة وزوارها.
عدسة الواقع لا تكذب، الصور التي توثق للوضعية الكارثية للشاطئ تُظهر أكوامًا من الأحجار وركام البناء، إلى جانب أزبال ونفايات متناثرة على الرمال، فيما يبدو غياب أي تدخل جماعي أو مؤسساتي واضح المعالم. الشاطئ الذي يحتضن العشرات من الزوار خلال فصل الصيف، يفتقر لأبسط شروط النظافة والسلامة، ما يُفقده جاذبيته السياحية ويهدد بيئته البحرية.
تتساءل الساكنة المحلية، ومعها كل من يحمل غيرة على البيئة والتنمية المجالية، عن غياب تدخلات جماعة تزكان التي يفترض أن تتحمل مسؤولية تدبير المجال الساحلي، من خلال تنظيم حملات نظافة دورية، وتوفير الحاويات، وردع من يلقي برادمات البناء في قلب الشاطئ. كما أن هذا الوضع يفتح الباب واسعًا لمساءلة مصالح عمالة إقليم شفشاون، والمندوبية الإقليمية للبيئة، ومصالح وزارة الداخلية التي تطلق كل سنة برامج “شواطئ نظيفة” دون أن يصل مفعولها إلى مثل هذه الفضاءات المنسية.
يستحضر العديد من الزوار ذكرياتهم القديمة مع شاطئ قاع اسراس، حين كان نظيفًا ومهيأً، يحتضن الأسر والعائلات في أجواء آمنة وجذابة. أما اليوم، فقد تحول إلى موقع مهمل، تهيمن عليه العشوائية، وتتراكم فيه الأزبال، فيما البنيات التحتية الأساسية من إنارة ومرافق صحية منعدمة أو شبه مهترئة.
في ظل هذا الواقع، يطلق سكان المنطقة نداء استغاثة للسلطات الإقليمية والجهوية ولجماعة تزكان من أجل التحرك العاجل لإعادة الاعتبار لهذا الشاطئ. فالتنمية الترابية ليست شعارات ترفع في المناسبات، بل مسؤولية جماعية تتطلب ربط الأقوال بالأفعال، وحماية الموارد الطبيعية من التدهور.
قاع اسراس لا يطلب الكثير: فقط تنظيفٌ، تأهيلٌ، واهتمامٌ يُعيد إليه ماضيه الجميل ويمنح الأمل لأجيال تتوق لبحر نظيف وبيئة سليمة.