منطقة الأنشطة الاقتصادية بالفنيدق..النسخة الثالثة من “الأبواب المفتوحة” تكرّس مسار مشروع اقتصادي نموذجي
في ظل النقاش المتجدد حول مدى نجاعة وفعالية مشروع منطقة الأنشطة الاقتصادية بالفنيدق، وفي خضم الاستعدادات الجارية لتنظيم النسخة الثالثة من فعاليات “الأبواب المفتوحة” التي تُشرف على تنظيمها غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة، يبرز هذا المشروع كأحد النماذج الرائدة في تنزيل الرؤية الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الهادفة إلى إرساء اقتصاد بديل، مهيكل، ومندمج، يعيد التوازن إلى مدينة الفنيدق التي عانت طويلاً من تبعات الاقتصاد غير المهيكل المرتبط بالتهريب المعيشي.
منذ افتتاحها في مارس 2022، شهدت المنطقة دينامية اقتصادية متنامية بفضل تجهيزات حديثة امتدت على مساحة تتجاوز 10 هكتارات، واستثمارات قاربت 200 مليون درهم، مما أسفر عن إحداث 76 مستودعًا صناعيًا منظّمًا، واستقطاب 63 مقاولة تعمل في مجالات حيوية كالنسيج، الصناعات الغذائية، الإلكترونيات، والتوزيع.

بين أبريل 2022 وأكتوبر 2023، تم تنفيذ أكثر من 1300 عملية استيراد بقيمة إجمالية ناهزت مليار درهم، مع إصدار 930 تصريحًا جمركيًا، في حين تجاوزت العائدات المحصلة لفائدة ميزانية الدولة 900 مليون درهم، وهو رقم فاق بكثير التوقعات الأولية، ما يعكس حجم التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي باتت تشهده المنطقة، خصوصًا في ظل تعزيز التعاون بين المستثمرين والتجار المحليين بتطوان والفنيدق ومحيطهما الجهوي.
هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا تظافر الجهود، وفي مقدمتها انخراط السلطات المحلية بعمالة المضيق الفنيدق، التي سهّلت المساطر الإدارية ووفّرت كل أشكال الدعم، إلى جانب الأدوار الحيوية التي اضطلعت بها غرفة التجارة والصناعة والخدمات في تعبئة الفاعلين، وتنظيم اللقاءات التواصلية، وتيسير اندماج النسيج التجاري المحلي ضمن هذا الورش الواعد.
وفي ظرف زمني وجيز، تحولت المنطقة من فضاء هامشي إلى قطب اقتصادي صاعد، بفضل التنسيق المؤسساتي والانخراط الملكي القوي. وقد حرصت الجهات العمومية على تبني مقاربة مندمجة استحضرت التداعيات الاجتماعية لتوقف التهريب المعيشي، من خلال إطلاق برامج للتكوين، الإدماج المهني، والدعم المالي للفئات المتضررة، في إطار من العدالة الاجتماعية والحكامة الترابية.
وتأتي فعاليات “الأبواب المفتوحة” لتجدد التأكيد على انخراط السلطات والجهات الوصية في الإنصات لانتظارات الساكنة، واستقبال الاقتراحات، وبلورة برامج موجهة لدعم التجار الصغار عبر التكوين، التمويل، والمواكبة نحو أنشطة قانونية منتجة. كما يُقترح في هذا السياق إرساء آلية منتظمة لتقييم الأثر الاجتماعي بالشراكة مع المجالس المنتخبة والمجتمع المدني، بما يعزز الشفافية والتواصل المؤسسي.
إن مشروع منطقة الأنشطة الاقتصادية بالفنيدق لم يعد مجرد تجربة محلية، بل تحول إلى نموذج تنموي فعلي يُجسد كيفية تحويل الأزمات إلى فرص، ويُكرّس في عمقه مبادئ العدالة المجالية والإدماج الشامل. وهو ما يفرض مواصلة التنسيق بين السلطات العمومية، الغرف المهنية، المنتخبين، والمجتمع المدني لضمان استمرارية هذا الورش الملكي وتحقيق غاياته التنموية المستدامة.