هل يعكس القنصل “كاستييو أغيلار” فعلاً روح التعاون المغربي الإسباني؟

لا تزال قنصلية إسبانيا بمدينة تطوان تثير الكثير من التساؤلات والانتقادات، في ظل تواتر شكايات من مواطنين مغاربة، ضمنهم أساتذة جامعيون، وصحافيون، وموظفون في مؤسسات عمومية، تفيد بتعرضهم المتكرر لرفض طلبات التأشيرة، رغم استيفائهم كافة الشروط القانونية وتقديمهم لضمانات مهنية وشخصية قوية.

في المقابل، تتداول أوساط محلية شهادات تتحدث عن منح التأشيرات لأشخاص آخرين في ظروف مشبوهة، ودون التوفر على الحد الأدنى من الضمانات أو الوثائق الرسمية المطلوبة. وتكفي جولة بسيطة في محيط المقاهي المجاورة لمقر القنصلية بشارع “محمد الخامس”، للاستماع إلى العديد من القصص التي تعكس اختلالات مفترضة في طريقة تدبير طلبات “الفيزا”.

ويأتي هذا في وقت تُجمع فيه الخطابات الرسمية بين المغرب وإسبانيا على وجود علاقات “جيدة” بين البلدين، وخاصة في المجالات الثقافية والفكرية، ما يجعل من هذه التجاوزات -إن ثبتت- تناقضًا صارخًا مع روح التعاون المعلن، وتمسّ بصورة المغرب لدى مؤسسات الجوار الأوروبي، وتحديدًا من داخل المؤسسات القنصلية المعتمدة فوق ترابه.

وتُوجَّه أصابع الاتهام إلى إدارة القنصل “ألبارو كاستييو أغيلار”، التي يتهمها البعض بانتهاج سياسة “تمييزية” ضد فئة من المتقدمين، وكأنها تكرّس صورة نمطية قديمة في الذهنية الاستعمارية تجاه المثقف المغربي، بدل الانفتاح على هذه الفئة وإشراكها في تعزيز الجسور بين البلدين.

ويبقى السؤال الأبرز: لماذا يلتزم عدد من المسؤولين المحليين الصمت، وهم الذين يتفاعلون بشكل دائم مع القنصل العام في أنشطة ثقافية ومهرجانات، بل ويستقبلونه في مؤسسات عمومية؟ هل يجهلون حجم التذمر وسط المجتمع؟ أم أن الأمر لا يعنيهم طالما أن التأشيرات تُمنح بسهولة لأقاربهم ومعارفهم؟

في الوقت الذي يُنتظر من هذه المؤسسات أن تلعب دور الوسيط، وأن تنقل صوت النخبة إلى الشركاء الأوروبيين، يزداد الإحساس بالتهميش وسط شريحة واسعة من المواطنين، ممن يرون في رفض ملفاتهم منطقًا غير عادل، يكرّس الإقصاء، ويغذّي شعورًا بالإهانة والتمييز.

إن فتح نقاش صريح حول معايير منح التأشيرات، وتمكين المجتمع من آلية شفافة للطعن والمراجعة، بات ضرورة مُلحّة لإعادة الاعتبار للثقة بين المواطنين والمؤسسات الأجنبية على التراب المغربي، ولوقف هذا النزيف الصامت الذي تمارسه بعض القنصليات باسم “السيادة”، بينما تُفرّغ في العمق مفهوم الشراكة والاحترام المتبادل.

error: Content is protected !!