سقوط شبان من منصة ألعاب بمرتيل يثير الرعب ويعيد النقاش حول غياب معايير السلامة: هل يتدخل عامل الإقليم؟

مرة أخرى، تعود الأسئلة حول شروط السلامة داخل فضاءات الترفيه الموسمية لتطفو على السطح، عقب حادث سقوط ثلاثة شبان من عجلة بمنصة الألعاب المعروفة باسم “الفريا” بمدينة مرتيل، مساء الأحد، في واقعة أثارت الذعر وسط الزوار ورواد المكان، وأعادت إلى الواجهة ملف الرقابة التقنية والهندسية على مثل هذه الألعاب التي تعرف إقبالاً كبيراً خلال فصل الصيف.

الحادث الذي تطلب نقل أحد الشبان المصابين إلى المستشفى نتيجة إصابته بمضاعفات خطيرة، فتح الباب أمام تحقيقات رسمية باشرتها السلطات المحلية والأمنية، بهدف الوقوف على الأسباب المباشرة والظروف المحيطة بالواقعة، وتحديد المسؤوليات المترتبة عنها، سواء التقنية أو القانونية.

الحادث الأخير لم يكن معزولاً، بل يندرج ضمن سلسلة من الحوادث المأساوية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، لعل أبرزها وفاة طفل يبلغ من العمر 13 سنة دهساً تحت عجلات قطار سياحي بمرتيل خلال يوليوز من سنة 2023، إلى جانب سقوط ثلاث فتيات من ناعورة ترفيهية بواد لاو في نفس الفترة، ما يضع مجدداً علامات استفهام كبرى حول مدى احترام الشركات المستثمرة في الترفيه للمعايير الأساسية للسلامة والصيانة.

وبحسب عدد من المتتبعين، فإن الأمر لا يتعلق بخلل تقني بسيط، بل بـ”هشاشة بنيوية وسوء في آليات المراقبة التقنية والإدارية”، حيث تفتقر العديد من فضاءات الترفيه إلى المتابعة اليومية والصيانة الدورية، في وقت ترتفع فيه مخاطر تشغيل معدات ترفيهية ضخمة تشتغل بالكهرباء، وتصل إلى ارتفاعات شاهقة، ما يجعل أية ثغرة تقنية تهديداً مباشراً لحياة الركاب.

وبينما تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق شفاف وشامل، تعالت كذلك دعوات تطالب عامل عمالة المضيق الفنيدق، السيد ياسين جاري، بالتدخل الحازم لتفعيل المساطر القانونية المرتبطة بالمراقبة الإدارية لهذه الفضاءات، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث، عبر سحب مؤقت لرخصة منصة الألعاب المعنية، وإخضاعها لتقييم شامل، ريثما يتم التأكد من مدى مطابقتها لشروط السلامة والتقنيات المعتمدة في تشغيلها.

ويؤكد مختصون أن منح التراخيص القانونية لإقامة الفضاءات الترفيهية، خاصة في الفضاءات الشاطئية والسياحية، يخضع لجملة من الشروط الصارمة، أبرزها: توفر المعدات على شهادات تقنية مسلمة من مهندسين مختصين، وإشراف مهنيين مؤهلين على تشغيل وصيانة الألعاب، واحترام شروط السلامة الوقائية من المخاطر الكهربائية والميكانيكية، وإضافة إلى المراقبة اليومية والتقارير التقنية الدورية.

في ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار صوب سلطات عمالة المضيق الفنيدق، لمعرفة ما إن كانت ستتخذ قرارات حاسمة في هذا الملف، لحماية أرواح المواطنين، أم أن الأمر سيُطوى في انتظار الحادث المأساوي القادم

error: Content is protected !!