“جيل ينتظر التمثيلية، لا التزكية”

تطوان7/عادل أسكين

“هرمنا من أجل صناعة التغيير”… ليست مجرد عبارة عابرة، بل شعور راسخ في وجدان جيل عاش تحولات الوطن، وواكب وعود الإصلاح، منتظرا أن يجد نفسه أخيرا ممثلا داخل مؤسسة البرلمان، لا بصفته رقما انتخابيا يستعمل موسميا، بل فاعلا حقيقيا في صناعة القرار العمومي.

بعد عام من الآن، ستفتح صناديق الاقتراع لاختيار ممثلي الأمة من جديد. انتخابات برلمانية ستجرى في ظل رهانات متعددة، ليس أقلها تنزيل مقتضيات النموذج التنموي الجديد، الذي لم يعد فقط وثيقة مرجعية، بل تعاقدا وطنيا يراهن على تجديد النخب، وتثمين الرأسمال البشري، وإعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

لقد آن الأوان أن نكف عن حصر التمثيلية في الأسماء التقليدية، أو في ميزان “الولاء الانتخابي”. فليس ضروريا أن يكون المرشح اسمه فلان أو فرتلانا… الأهم أن يحمل هذا الإطار روح المشروع الوطني، وأن يكون معبرا عن جيل لم يطلب المستحيل، بل فقط مساحة للتعبير، ومسؤولية للتأثير، وإرادة للإسهام في التغيير.

جيل تربى على قيم النضال والعمل الجمعوي، وانخرط في قضايا التربية والبيئة وحقوق الإنسان، وراكم تجربة في الميادين أكثر مما راكمها في المكاتب المكيفة. هذا الجيل يستحق أن يكون فاعلا في المؤسسة التشريعية، ليس بوصفه واجهة شبابية، بل كمحرّك لسياسات عمومية تقطع مع الريع، وتعيد الاعتبار للعدالة المجالية والاجتماعية.

النموذج التنموي الجديد دعا صراحة إلى التشبيب، وربط التنمية بالديمقراطية والمساءلة والنجاعة. ومن العبث أن نطالب بالنتائج من دون تغيير أدوات الإنجاز، أولها النخب والمؤسسات المنتخبة. فإذا ظل البرلمان بعيدا عن نبض الشارع، وعن كفاءات الأحياء والمؤسسات والجامعات والمجتمع المدني، فكيف نأمل أن يعكس قضاياه وهمومه وتطلعاته؟

لقد تعب الناس من لغة التبرير، ومن إعادة تدوير الخطاب والوجوه. هم اليوم في حاجة إلى ممثلين لهم القدرة على الدفاع عنهم، وعن الوطن، في لغة مقنعة، وبرؤية جديدة، وفي إطار التزام سياسي وأخلاقي، لا مجرد انتماء حزبي.

ربما حان الوقت لننتقل من مرحلة “الانتظار السلبي” إلى فعل سياسي إيجابي. عام يفصلنا عن الاستحقاق البرلماني المقبل، وهو وقت كاف لتتبلور إرادات حقيقية، ولتُفتح الأبواب أمام طاقات جديدة، لم تعد تقبل بالحياد، ولم تعد تقتنع أن التغيير ممكن من خارج المؤسسات.

فهل نملك الشجاعة الجماعية لتجديد دماء البرلمان؟ وهل نستجيب لروح النموذج التنموي الذي دعانا صراحة إلى تحرير الإمكانيات وتثمين الكفاءات؟

الجواب، لن يكتب في العمود، بل في ورقة الاقتراع.

error: Content is protected !!