حميد الدامون لـ”تطوان 7”..الخطاب الملكي دعوة للمحاسبة والتنزيل الفعلي للمشاريع الترابية

في قراءة تحليلية خاصة لجريدة “تطوان 7”، اعتبر السيد حميد الدامون، نائب رئيس جماعة تطوان والأمين المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش شكّل محطة للتقييم الواقعي وليس فقط استشرافًا للمستقبل، حيث حمل في طياته نبرة مساءلة غير مباشرة للأداء الترابي ولمنظومة تنفيذ السياسات العمومية على المستوى المحلي.

وأوضح الدامون أن جلالة الملك، في تشخيصه لمظاهر الفقر والهشاشة، خاصة في بعض المناطق القروية والنائية، أطلق ناقوس الخطر بشأن استمرار الفوارق المجالية، رغم ما تحقق من إنجازات اقتصادية وبنيات تحتية. وهو ما اعتبره المسؤول الجماعي رسالة مباشرة إلى الفاعلين المحليين من منتخبين ومجالس جماعات وجهات، بضرورة تجاوز منطق التبرير والارتجال، نحو التفعيل الملموس لمشاريع تنموية قائمة على التكامل والواقعية.

وأضاف الدامون أن الخطاب الملكي لم يكتفِ بالتوجيه العام، بل وضع معالم دقيقة لبرامج التنمية المجالية، مركزًا على أولويات واضحة كالتشغيل المحلي، وتجويد خدمات التعليم والصحة، والتدبير الاستباقي للموارد، وهي كلها ملفات تلامس بشكل مباشر انتظارات ساكنة مدينة تطوان، التي لا تزال تعاني من تعثرات مزمنة في ملفات حيوية، في مقدمتها مرافق التشغيل والشباب والماء والتطبيب والتعليم العمومي.

وفي هذا السياق، شدد نائب رئيس جماعة تطوان على أن تطوان اليوم تحتاج إلى مقاربة جديدة وشجاعة في تدبير شؤونها المحلية، تتجاوز منطق التسيير الإداري اليومي إلى رؤية تنموية متكاملة، تأخذ بعين الاعتبار التوجيهات الملكية الواردة في الخطاب، وتعيد الثقة للمواطن في العمل الجماعي وفي دور المنتخب.

كما اعتبر الدامون أن دعوة جلالة الملك إلى الإعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة سنة 2026، تحمل في طياتها رسالة قوية للأحزاب السياسية بضرورة تجديد خطابها ونخبها، والقطع مع الممارسات الشعبوية والسطحية، والاستعداد لجيل جديد من المسؤوليات السياسية المبنية على الكفاءة والمحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج.

وفي ختام تصريحه لجريدة “تطوان 7”، أكد حميد الدامون أن الخطاب الملكي يُشكّل فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات محليًا وجهويًا، مطالبًا بجعل مضامين الخطاب ورقة عمل يومية لدى مختلف الفاعلين المؤسساتيين والسياسيين، ومعتبرا أن الرهان الحقيقي يكمن اليوم في المرور من مرحلة الأقوال والنوايا، إلى أفعال ومشاريع حقيقية تنعكس على حياة الناس، لا سيما في مدن الشمال التي تحتاج إنصافًا عمليًا ومباشرًا.

error: Content is protected !!