المعهد الفرنسي بتطوان يحتضن معرضاً فوتوغرافياً بعنوان “المدينة العتيقة، مدينة متعددة الوجوه” للفنانة الفرنسية ساندرين بينو
يستعد المعهد الفرنسي بتطوان لاحتضان معرض فوتوغرافي جديد بعنوان “المدينة العتيقة، مدينة متعددة الوجوه”، من توقيع الفنانة الفرنسية ساندرين بينو، وذلك في الفترة الممتدة من 30 أكتوبر 2025 إلى غاية 11 يناير 2026، بحديقة المعهد.
ويأتي هذا المعرض، الذي ينظم بدعم من مدينة سانت إتيان الفرنسية، في إطار تعزيز التعاون الثقافي والفني بين المغرب وفرنسا، ويهدف إلى تسليط الضوء على الجوانب الجمالية والإنسانية للمدينة العتيقة لتطوان، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، من خلال رؤية فوتوغرافية تجمع بين الحس الفني والبعد السوسيولوجي.
الفنانة ساندرين بينو، أستاذة بالمدرسة العليا للفن والتصميم بمدينة سانت إتيان، أقامت بتطوان خلال شهر شتنبر الماضي في إطار إقامة فنية نظّمها المعهد الفرنسي بالمغرب، أنجزت خلالها سلسلة من الصور الفوتوغرافية التي تعكس تفاصيل الحياة اليومية داخل المدينة العتيقة.

وقد رافقها في هذا المشروع كل من الباحث السوسيولوجي المغربي زهير جبار، الأستاذ بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، والطالبة حكيمة الصالحي من المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، في تجربة فنية وإنسانية تهدف إلى توثيق روح المدينة قبل أن تطالها التحولات العمرانية والاجتماعية.
وأكدت بينو في تصريحاتها أن الهدف من الإقامة الفنية هو إبراز أهمية النموذج الحضري الإنساني للمدينة العتيقة، وتوثيق الذاكرة الجماعية من خلال مشروع وصفتْه بأنه “أرشيف للزمن الحاضر” يوثق ملامح المدينة وساكنيها.
واعتمدت الفنانة في عملها على آلات تصوير قديمة، في محاولة لإعادة الاعتبار لبطء الإيقاع والتأمل، عوض السرعة التي تميز العصر الرقمي.
وحول تفاعل التطوانيين مع المشروع، أوضحت الفنانة الفرنسية أنها وجدت فيهم روحاً منفتحة وكرماً أصيلاً، مشيرة إلى أن العديد من السكان شاركوا في جلسات التصوير أو تفاعلوا مع التجربة في الشارع العام، الذي تحوّل إلى فضاء فني مفتوح يجمع بين الفنان والمتلقي في لحظة حوار ومشاركة.
وأضافت بينو أن عدداً من كبار السن أبدوا إعجابهم بالعمل، وأطلعواها على صور قديمة تعود إلى ستينيات القرن الماضي، مما منح المشروع بعداً إنسانياً وذاكرة بصرية متواصلة بين الأجيال.
وفي حديثها عن خصوصية العمل داخل المدينة العتيقة، وصفت بينو ضوء تطوان بأنه “استثنائي ومتفرد”، مشيرة إلى أن تدرجات الظلال وتناوب الضوء والعتمة يمنحان الأزقة والواجهات إيقاعاً بصرياً متميزاً، يجعل تجربة التصوير فيها دقيقة وغنية على المستويين التقني والجمالي.
وأوضحت الفنانة أن هذا الحدث الفني لا يقتصر على كونه معرضاً تقليدياً، بل هو بمثابة استعادة لتجربة فنية وإنسانية عاشتها داخل المدينة. وستُعرض الصور في شكل فسيفساء على جدران المعهد الفرنسي بتطوان، في فضاء مفتوح يتيح للعموم التفاعل المباشر مع الأعمال.
كما أعلنت بينو عن مشروع لاحق يتمثل في إنجاز فيلم فوتوغرافي يجمع بين الصور والأصوات التي وثقتها خلال الإقامة، سيتم عرضه في مهرجانات بالمغرب وفرنسا، في خطوة تروم تعزيز الحوار الثقافي والفني بين البلدين، وإثارة نقاش حول مستقبل المدن التاريخية وموروثها الإنساني.
يُذكر أن الافتتاح الرسمي للمعرض سيقام يوم الأربعاء 29 أكتوبر 2025 على الساعة السادسة مساءً بحديقة المعهد الفرنسي بتطوان، بحضور فاعلين ثقافيين وفنيين وممثلي وسائل الإعلام .