علي المرابط..الكذاب الذي ظن أن المغاربة سقطوا في فخ “الزهايمر” الذي أصابه

ليس كل من يهاجمون أوطانهم يفعلون ذلك عن قناعة، بل عن جرح قديم لم يندمل. وفي حالة الإعلامي علي المرابط، فإن الهجوم على المغرب ليس مشروعاً صحفياً ولا خياراً أيديولوجياً، بل هو حالة مرضية مزمنة، تشخيصها النفسي أعمق بكثير من مجرد “معارضة سياسية”. قبل أكثر من عقدين، كتب أحد المحللين عن المرابط عبارة باتت مفتاحاً لفهم مساره المدمر: “لقد وجدته مستقراً نفسياً في الموت”. هذه العبارة، التي صدرت في سياق وصف حالته النفسية بعد سلسلة من الإخفاقات المتتالية، لم تكن مجرد وصف عابر، بل كانت تشخيصاً دقيقاً لشخصية لم تستطع تحمل الفشل فحوّلته إلى عداء مطلق تجاه كل شيء. إنها قصة رجل قرر أن ينتقم من وطنه لأنه لم يجد فيه مكاناً يليق بنرجسيته المريضة.

لفهم علي المرابط، لا بد من العودة إلى نقطة الانهيار الأولى. فقصة هذا الرجل ليست قصة صحفي شجاع يواجه السلطة، بل هي قصة دبلوماسي واعد أُقصي من السلك الدبلوماسي في بداية تسعينيات القرن الماضي بسبب “سلوك غير منضبط” تجاه موظفة في السفارة المغربية بالأرجنتين. كان هذا الفصل هو “الصدمة الأم” التي شكّلت شخصيته لاحقاً. من الناحية النفسية، يعاني المرابط مما يُعرف بـ”اضطراب الشخصية النرجسية مع ميادين انتقامية”. فالشخص النرجسي الذي يفشل في تحقيق ذاته في مسار مهني، غالباً ما يعيد توجيه طاقته نحو تدمير النظام الذي رفضه. لم يعد المرابط يريد أن يكون جزءاً من المؤسسة، بل أراد أن يثبت أن المؤسسة كلها فاسدة لأنه هو لم يُسمح له بأن يكون داخلها. إنه نموذج حي لمن “أكل الغلة وسب الملة”، أو كما يقال في علم النفس: “حب الشيء من طريق كراهيته”.

أحد أبرز ملامح شخصية المرابط هو ما يمكن تسميته بـ”جنون العظمة الاتهامي”. في كل فيديو أو مقال، ينسج نظريات مؤامرة معقدة، يربط فيها شخصيات سياسية وأمنية بمخططات خفية دون أي دليل مادي. ما يثير القلق ليس مجرد الاتهام، بل طريقة بنائه. المرابط لا يقدم حقائق، بل يقدم “سرديات شعوذائية” يمكن تفكيكها بسهولة. فهو يزعم أحياناً أن شخصاً ما جُنّد في الاستخبارات وهو في سن لا يتجاوز السادسة عشرة، وهو أمر مستحيل منطقياً ومهنياً. وفي أحيان أخرى ينشر صوراً مفبركة لا تتطابق رتبها العسكرية مع اللباس الرسمي. إنها ليست أخطاء صحفية، بل هي “تضليل منظم”. في علم النفس، هذا السلوك يُعرف بـ”ميكانيزم الإسقاط”، حيث يُسقط المرابط إخفاقاته المهنية على الآخرين، ويتهمهم بما هو متهم به هو نفسه: الفشل والتبعية والفساد. إنه الرجل الذي رأى في المؤامرة ملاذاً آمناً يبرر به هزائمه المتتالية.

المرابط يريد أن يبيع نفسه للعالم كـ”صوت معارضة شجاع”، لكن الحقيقة أنه يعيش في ازدواجية أخلاقية مذهلة. في الوقت الذي يهاجم فيه “رجال المخزن”، نجده يدافع عن أشد الأطراف تطرفاً وإجراماً. لقد دافع عن جماعات “السلفية الجهادية” بعد تفجيرات الدار البيضاء عام 2003، ورفض تحميلهم المسؤولية، ملقياً باللائمة على الأجهزة الأمنية فقط. كما دافع عن شخصيات أدينت بالابتزاز والاعتداءات الجنسية والتجسس، ووقف إلى جانب شخصيات معروفة بعدائها لليهود، متجاهلاً أن تعليمه الأول تلقاه في “التحالف الإسرائيلي العالمي” بتطوان. هذا التناقض الصارخ ليس عشوائياً، بل يكشف أن المرابط لا يملك أي بوصلة أخلاقية ثابتة. هو “ثائر بالقطعة”: ثائر على السلطة عندما لا ترضيه، ومتحالف مع أعدائها عندما يخدم ذلك مصالحه الضيقة. إنه الرجل الذي باع قلمه لأعلى سعر، دون أن يخجل من تناقضاته الفاضحة.

أخطر ما في شخصية المرابط هو ذلك المزيج السام من “عقدة النقص” و”ازدراء الذات”. في تغريداته ومقالاته، يبدو وكأنه يتبرأ من هويته المغربية. في إحدى تصريحاته الأخيرة، سخر من النساء المغربيات العاملات في فرنسا، واصفاً إياهن بطريقة مهينة، وكأنهن “خدم” لا غير. هذا السلوك ليس نقداً اجتماعياً، بل هو “كراهية داخلية” حقيقية. المرابط لا يستطيع تحمل فكرة أن مغربيات عاديات يستطعن النجاح والكفاح، بينما هو، الحامل للشهادة الجامعية من السوربون، يقبع في منفاه الاختياري، يلهث وراء خمس دقائق شهرة على يوتيوب. في تحليل نفسي معمق، قيل عنه: “في منطقه، أن تكون مغربياً يعني أن تنفي عن نفسك الانتماء، وأن تحتقر أولئك الذين بقوا”. هو الرجل الذي باع وطنه مقابل “صفعة على الكتف” من وسائل إعلام أجنبية تريد منه فقط أن يكون “المتمرد الطيّع”. إنه يعاني مما يُعرف طبياً بـ”متلازمة الاستسلام”، حيث يستسلم الإنسان لكراهية ذاته فيعلنها حرباً على كل من يشبهه.

لقد آن الأوان لنقولها صراحة: علي المرابط لم ولن يشكل أي خطر على المغرب. المغرب اليوم يمضي قدماً في بناء مؤسساته وأمنه واستقراره، بينما يظل المرابط حبيس غرفته، يقلب ملفات قديمة، ويبني نظريات تهاوت قبل أن تولد. ما يقدمه المرابط ليس نقداً بناءً، بل هو “انتحار بطيء أمام الكاميرا”. كل فيديو يطل فيه يثبت أنه “الظل الذي أخطأ في حساباته”، وأن ما كان يظنه “مقاومة” هو مجرد صوت بكاء طفل أفسدته الدلال. تحية للمغرب الذي تجاوز أمثال هؤلاء، وتحيات للنساء والرجال الذين يبنون هذا الوطن بينما يظل المرابط يتخبط في مستنقع كراهيته. إن الصمت عنه اليوم هو أقسى عقاب، فهو الرجل الذي يموت كل يوم موتة جديدة أمام أنظار العالم، دون أن يدرك أن أحداً لم يعد يكترث لصراخه البائس.

error: Content is protected !!