عدسة فرنسية تكتشف سحر تطوان.. معرض فوتوغرافي بسانت إتيان يحتفي بجمال المدينة العتيقة
لم تكن الإقامة الفنية التي قضتها الفنانة الفوتوغرافية الفرنسية ساندرين بينو بمدينة تطوان مجرد محطة للإبداع، بل تحولت إلى تجربة إنسانية وفنية أثمرت معرضًا فوتوغرافيًا احتفى بجمال المدينة العتيقة ونقل ملامحها إلى الجمهور الفرنسي.
وجاءت إقامة الفنانة، التي امتدت لشهر كامل، في إطار برنامج “داركم” للإقامات الفنية الذي يشرف عليه المعهد الفرنسي بالمغرب، وهو برنامج يهدف إلى تشجيع التبادل الثقافي والفني بين المغرب وفرنسا، عبر استضافة فنانين لإنجاز مشاريع مستوحاة من خصوصية المدن المغربية وتراثها.
وخلال فترة إقامتها، تجولت ساندرين بينو في أزقة المدينة العتيقة وساحاتها وأسواقها، موثقة بعدستها تفاصيل الحياة اليومية، ووجوه السكان، والفضاءات العمرانية التي تعكس الهوية المتفردة لتطوان، حيث تتقاطع التأثيرات المغربية والأندلسية والمتوسطية في مشهد حضاري غني.
وأثمر هذا العمل الفني عن تنظيم معرض فوتوغرافي بمدينة سانت إتيان الفرنسية داخل الفضاء الثقافي “لا كور”، وهو فضاء يحتضن المعارض الفنية والأنشطة الثقافية والموسيقية والأدبية. وحمل المعرض عنوان “تطاوين”، وضم حوالي أربعين صورة فوتوغرافية بأحجام مختلفة، تراوحت بين 20×30 سنتيمترًا و100×70 سنتيمترًا، عكست جوانب متعددة من الحياة اليومية بمدينة تطوان.
وحظي المعرض بإقبال واسع من الزوار، الذين عبروا عن إعجابهم بالمشاهد التي وثقتها الفنانة، معتبرين أنها قدمت صورة مغايرة عن المدينة، وأبرزت بعدها الإنساني والثقافي بعيدًا عن الصور التقليدية، ما أتاح للجمهور الفرنسي فرصة التعرف على تطوان من منظور فني وإنساني.
ويؤكد هذا المشروع مرة أخرى أهمية برامج الإقامات الفنية التي ينظمها المعهد الفرنسي بالمغرب في تعزيز الحوار الثقافي بين البلدين، وإتاحة الفرصة للفنانين لاستلهام تجارب جديدة تسهم في التعريف بالمدن المغربية وتراثها الغني عبر لغة الفن والصورة.
ومن خلال معرض “تطاوين”، تدعو الفنانة ساندرين بينو الجمهور إلى اكتشاف مدينة تطوان كما عاشتها خلال فترة إقامتها؛ مدينة تنبض بالحياة، تحتفي بالإنسان وتفاصيله اليومية، وتترك أثرًا بصريًا وإنسانيًا يتجاوز حدود المكان وزمن الإقامة الفنية.