حقيقة العقار الذي أثار الجدل بمدخل تطوان: هل يتعلق الأمر بمنطقة خضراء أم ببقعة مخصصة للبناء؟

أثارت قضية مشروع بناء عمارة بالمنطقة المحاذية للمكتب البلدي للصحة بمدخل مدينة تطوان، خلال الأيام الأخيرة، نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بشأن طبيعة العقار المعني، بعدما جرى الترويج لكونه يقع ضمن منطقة خضراء، إلى جانب تساؤلات حول مدى قانونية المساطر والإجراءات المرتبطة بالمشروع.

وبحسب معطيات حصلت عليها الجريدة من مصدر مطلع، فإن العقار موضوع الجدل لم يكن، وفق الوثائق والمعطيات المتوفرة، مصنفاً أصلاً كمنطقة خضراء، وإنما يتعلق الأمر بامتداد للبقعة الأرضية رقم 48، المصنفة ضمن منطقة العمارات من أربع طوابق، والتابعة لتجزئة الوقاية بمدخل مدينة تطوان.

وأوضح المصدر ذاته أن البقعة الأرضية سبق تخصيصها لفائدة مالكها سنة 1992، مشيراً إلى أن آخر قسط يتعلق باستكمال أداء قيمتها لفائدة جماعة تطوان، تم وضعه بتاريخ 6 يونيو 2011.

وأضاف المصدر أن تصميم التهيئة يدرج العقار ضمن الأراضي القابلة للبناء، وهو ما يجعل وضعيته التعميرية، بحسب المعطيات نفسها، مختلفة عن العقارات المصنفة بشكل صريح ضمن المناطق الخضراء وغير القابلة للبناء.

وفي السياق ذاته، أفادت المعطيات بأن صاحب المشروع تقدم بطلب الحصول على رخصة البناء عبر مسطرة الشباك الوحيد، وفق المقتضيات والضوابط المنصوص عليها في كناش تحملات التجزئة، حيث تخضع مثل هذه الطلبات لدراسة المصالح والجهات المختصة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنها.

ويعود جانب من الجدل، وفق المصدر نفسه، إلى كون مجموعة من البقع الأرضية بشارع الجيش الملكي، من بينها العقار موضوع النقاش، جرى تحويلها بشكل مؤقت إلى مساحات خضراء في إطار تهيئة وجمالية الشارع، خلال فترة تولي الوالي السابق اليعقوبي مهامه.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن هذا الإجراء كان ذا طابع مؤقت ولم يغيّر بالضرورة الوضعية التعميرية الأصلية للعقارات، حيث سبق أن تم السماح لأصحاب عدد من هذه البقع بتنزيل مشاريعهم العقارية بعد استكمال المساطر القانونية والحصول على التراخيص اللازمة.

ويرى المصدر أن أصحاب العقارات التي تم استعمالها مؤقتاً كمساحات خضراء دون نقل ملكيتها أو تغيير وضعيتها القانونية، يمكنهم، عند الاقتضاء، اللجوء إلى القضاء الإداري للمطالبة بإنصافهم وبالتعويض عن أي اعتداء مادي على عقاراتهم، إذا ثبت قانوناً وقوعه دون سند مشروع.

وفي المقابل، أثارت القضية انتقادات بسبب ما وصفه المصدر بـ”التوظيف السياسي والإعلامي” للملف، معتبراً أن النقاش حول المشروع ينبغي أن يستند أساساً إلى الوثائق الرسمية وتصميم التهيئة والوضعية القانونية للعقار، بدل الاقتصار على توصيفه باعتباره “منطقة خضراء”.

وأكد المصدر أن الترخيص بالبناء فوق عقار مصنف فعلياً كمنطقة خضراء يطرح إشكالات قانونية جدية، غير أن الحسم في هذه المسألة يتطلب أولاً التحقق من التصنيف التعميري الرسمي للعقار ومن مختلف الوثائق والقرارات المرتبطة به.

وتبقى الوثائق الرسمية، وعلى رأسها تصميم التهيئة، ووثائق التخصيص والملكية، وملف التجزئة، ومحاضر المصالح المختصة، ورخصة البناء، الفيصل في تحديد الوضعية القانونية الدقيقة للعقار، بعيداً عن التأويلات أو المواقف السياسية والإعلامية المتباينة.

error: Content is protected !!