مخاض عسير ذلك الذي صاحب تطور زراعة القنب الهندي في المغرب خصوصًا في منطقة الشمال اذ صار هذا المنتوج العصب الاقتصادي الأول و مورد مالي أساسي تعتمد عليه العديد من قبائل المنطقة على سبيل المثال ” غمارة ، كتامة وأجزاء مهمة من مناطق الريف الكبير..”
ولكن هذا النشاط الاقتصادي كان محفوفًا بجملة من المخاطر من جهة ومن جهة اخرى أساء بشكل كبير الى سمعة المملكة داخل المنتظم الدولي باعتبار أرضيها من أبرز منتجي نبتة الحشيش ومن مصدريه وذلك وفق تقارير مؤسسات دولية .
ورغم ما يدره هذا النشاط من مداخيل مهمة الا ان ريع هذا المدخول لم تستفد منه جل الطبقات الفقيرة والبسيطة للمجتمع التي انخرطت بصفة اعتيادية في هذه الزراعة ذات نتائج والمخلفات الجسيمة اذ كان من أبرزها اتساع الهوة الطبقية بين أفراد المجتمع بشمال المغرب وبروز ظواهر دخيلة على النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمملكة من قبيل النشاطات المتزايدة لشبكات تبييض الأموال وأنشطة مافيا التهريب وكذا تصفية الحسابات التي كانت تكتسي طابعًا عنيفًا وخطيرًا في بعض الأحيان.
كل هذه المستجدات عرفت منعطفًا حاسمًا منذ أن قام حزب الاصالة والمعاصرة بتقديم مقترح قانون يتعلق بتقنين زراعة القنب الهندي ومنح التراخيص للمزارعين وتنظيمهم بغيت إنتاج هذه المادة لأجل الاستعمالات الطبية والصناعية مما سيسمح ولاشك للدولة بالمراقبة والضبط واستخلاص الفوائد الاقتصادية ولربما انتعاش المداخيل الضربية كما يفتح المجال لجني إيرادات ضخمة من العملة الصعبة كما يشكل هذا التقنين فرصة إقلاع اقتصادي حقيقي .
لم يكن هذا المستجد ليمر مرور الكرام بالمغرب شئنه شأن باقي الملفات والقضايا المهمة إذ اسال كثيرًا من المداد وكان موضوع نقاش حادٍ بين جملة من الأطياف السياسية والمجتمعية بين من عارض الفكرة بشدة كحزب العدالة والتنمية،وببن من لازال يتبنى الفكرة ويدافع عنها بشراسة وبين كل هذا وذاك تبرز عدة تخوفات وانتظرت من لذن المزارعين الذين يمسهم بشكل مباشر وجوهري كل مستجد في هذا الإطار.
..يتبع