هشام جيراندو..من نصاب هارب إلى “بوق” إعلاني للدعاية الجزائرية
في مشهد لا يخلو من طرافة مأساوية، عاد المحتال الهارب هشام جيراندو إلى الواجهة من جديد، هذه المرة ليس بفضيحة مالية جديدة، ولا بقضية احتيال أخرى، بل بإعادة تدويرٍ بارعة المستوى لكذبة قديمة. فالرجل الذي أضنته المطاردة بين الرباط وأوتاوا، قرر أن يشنف أسماعنا بهلوسة جديدة: شبكة تجسس وابتزاز وهمية داخل المغرب وخارجه، وصلت في ذروة العبث إلى حد الادعاء باستهداف جلالة الملك نفسه.
لكن الحقيقة، تلك السيدة العارية، لم تتأخر في كشف الأوراق. فما فعله جيراندو لم يتعدَّ دوره كـ”ناسخ ولصق” ماهر، إذ تبين أن المزاعم ذاتها سبق ونشرها في 21 يناير 2026 حساب يروج لنفسه بـ”الهاكر” تحت اسم “Ismailman54”. غير أن التحليل السريع كشف أن هذا “الهاكر” ليس سوى ذبابة إلكترونية جزائرية، ترفرف حيث تشير لها عصا السحر في نظام العسكر بالجزائر.
إنه تحالف غريب بحق: نصاب هارب من العدالة، يلتقي بذبابة دعائية تابعة لدولة جارة. والأغرب أن جيراندو لم يخجل من تبني هذه الخُرافات علناً، كما لو كان يوقّع عقد ولاء جديداً مع من يدفع الثمن. الرجل الذي كان يوماً “نصاباً محترفاً”، قرر أن يرتقي إلى مرتبة “بوق إعلاني”، يديره مشغّل جزائري كلما هبت رياح أزمة داخلية شرق الحدود.
إنه ليس خبراً عابراً، بل حالة مرضية تستحق التأمل. جيراندو يرى في كل زاوية مؤامرة مغربية، وفي كل ظلّ عيناً أمنية تراقبه. إنه يعيش كابوساً حقيقياً: يطارده القضاء في المغرب وفي كندا، وتخلت عنه حيله القديمة، فلم يعد أمامه سوى الانتحار الإعلامي باحتضان أجندة لا تريد به خيراً ولا ببلاده خيراً.
المشهد الآن اكتمل: نصاب هارب، وذبابة إلكترونية، ونظام عسكري يبحث عن فزاعة إعلامية. الثلاثة اجتمعوا في بوتقة واحدة لمواجهة مغرب لا يهتز لمثل هذه السموم. وجيراندو، الذي باع كرامته قبل أن يخسر حريته، لم يعد سوى أداة رخيصة الثمن، تعلن بصوتٍ أجش عن يأس من يقف خلفها.
خلاصة ساخرة: من كان يتصور أن المحتال هشام جيراندو سينتهي به المطاف “موظفاً شهرياً” في وكالة دعاية غير معلنة؟ لكنها الأقدار… أو ربما “صفقة الموسم”.