ماكينة الأكاذيب تفلس… وجيراندو وحجاوي في “غرفة الإنعاش النفسي”
ليس كل من يُصفّق له في “الملاح” يصبح بطلاً، وليس كل من يبكي على المنصة يصبح ضحية. هشام جيراندو، ذلك الرجل الذي ظن أن “الفايسبوك” وطن والكذبة رحمة، دفع فاتورة التضليل الباهظة أمام الملأ. لم يعد المشهد مجرد “شائعة” تنطفئ، بل صار نموذجاً حياً لمرض نفسي نادر: “متلازمة البطل المضطهد”.
المكالمة المسربة مع المهدي حجاوي لم تكن مجرد تسريب عابر، بل كانت “فحصاً بالرنين المغناطيسي” لكيانين اهتزا:أولاً، جيراندو يمر بمرحلة “التفكك المعرفي”، تلك الحالة التي يرفض فيها الدماغ استقبال الحقيقة لأنه بنى فوقها قصراً من الأوهام. اتهم الاستخبارات الداخلية تارة، والخارجية تارة أخرى، وعندما سُربت المكالمة التي تُظهر حقيقة تصفية الحسابات الشخصية، لم يجد سوى الصمت… وصمتُه أبلغ من صراخه.
ثانياً، المهدي حجاوي الذي ظهر في المكالمة وكأنه “دجال سوق يعيد تدوير الإشاعات” كشف عن نموذج آخر: “التبعية العاطفية للتريند، هذا النوع من الشخصيات لا يعيش إلا بمرآة الجمهور، فإذا انطفأت الأضواء، انطفأت روحه. ولمّا شعر أن “موجة التضليل” بدأت تنحسر، أسرع ليعلن توبته المفاجئة التي أثارت الضحك قبل التعاطف.
ما يعيشه جيراندو اليوم هو “فوبيا اكتشاف الحقيقة”، ظل سنوات يهرب من المرآة، وعندما وُضع أمامها، تكسر. صوته في آخر خروجاته لم يعد صوت “المحارب المزعوم”، بل صوت رجل أدرك أنه باع وطنه بـ “فاكونصة باريس” و”ليلة في الملاح”.
والمهدي حجاوي يمر بـ “متلازمة التبرؤ المتأخر”، حين يشعر أن القارب يغرق فيرمي نفسه أولاً ليصدق الناس أنه غريق منذ البداية.
العصابة الرقمية التي ظننت أنها تصنع الرأي العام انكشفت كـ”فقاعة الصابون” التي تلامس الحقيقة فتنفجر. جيراندو وحجاوي ليسا ضحيتي مؤامرة، بل ضحيتي أنفسهما وكبريائهما المريض. من يبني مجده على الكذب ينهار بسرعة الصوت، وهما الآن في “غرفة الإنعاش النفسي”… لكن القلوب لا تُبعَث، والعقل المغربي أدرك أن الرقص على المقابر ليس فناً، بل انتحاراً بطيئاً.