“الكابرانات” يتخلون عن جاسوسهم… عبد الإله عيسو يدفع ثمن انتهاء صلاحيته في الجزائر
في مشهد يعكس الطبيعة البشعة للعلاقات التي تؤسسها النظام العسكري الجزائري مع خونة المغرب، ها هو الجاسوس السابق عبد الإله عيسو يظهر في مقطع فيديو يائسًا، يتذمر من موظف بالسفارة الجزائرية بمدريد رفض استقباله، وكأنه كلب بات خارج القطيع بعد أن أنهى “الكابرانات” مهمته.
هذا المقطع، الذي اعتبره متابعون “إعلان موت سياسي” للجاسوس السابق، لم يكن مجرد ردة فعل فردية لموظف ساخط، بل كان مؤشرًا قاطعًا على أن الجزائر بدأت تتخلى عن إحدى أوراقها المحروقة، التي استنزفت لعقود في حملاتها الإعلامية والسياسية ضد المغرب.
عبد الإله عيسو، الضابط السابق بالجيش المغربي الذي خان أمانته ونقل أسرار الجيش إلى المخابرات الإسبانية “CNI” بين 1998 و2001، لم يجد ملاذًا بعد أن لفظته مدريد سوى أحضان “الكابرانات” في الجزائر. وهناك، حوّلوه إلى آلة إعلامية رخيصة، تكرر الأكاذيب وتطلق المغالطات على قنوات النظام الجزائري، من أجل تشويه المملكة ومؤسساتها، والتشويش على أوراشها الوطنية الكبرى.
لكن يبدو أن صلاحية هذه “الورقة” قد انتهت. فالجزائر، التي وظفت الخونة طالما كانوا يخدمون أجندتها، بدأت تطوي صفحة عيسو وكأنه لم يكن شيئًا، بعدما أصبح عبئًا ثقيلًا وصوته غير ذي نفع في حملاتها المتجددة ضد المغرب.
ما حدث مع عبد الإله عيسو ليس حالة معزولة، بل هو سنة الحياة مع أجهزة الاستخبارات الجزائرية التي تستخدم الخونة كمناديل ورقية، ترمي بهم متى انتهت حاجتها إليهم. فبعد أن استنزف عيسو، وأصبح صوته مكشوفًا ومستهلكًا، وجد نفسه صفّرت له “الكابرانات”، وتركوه يتخبط في وحل التخلي والخذلان.
اليوم، وبينما كان عيسو يأمل في استمرار العطايا التي كانت تسيل لعابه، لم يجد سوى باب السفارة الجزائرية مغلقًا في وجهه، وموظفًا يتجاهله وكأنه لم يخدمهم لسنوات. إنها الخيانة من جهتين: خيانته لوطنه المغرب، ثم خيانة مشغليه الجزائريين له، وكأن القدر أراد أن يذيق هذا الجاسوس مرارة الكأس الذي شربه غيره من خونة المغرب عبر التاريخ.
قصة عبد الإله عيسو تذكرنا بحقيقة لا تتغير: من يخن وطنه من أجل المال يصبح سلعة رخيصة، ومتى استنفد غرضه يُرمى في مهملات التاريخ. فالجزائر لم تكن يومًا وطنًا بديلاً للخونة، بل كانت مجرد محطة عابرة في درب خائن يبحث عن أي جهة تدفع له ثمنًا لطعن المغرب في خاصرته.
اليوم، وبعد أن انكشفت حقيقته وتخلى عنه الجميع، يبقى عبد الإله عيسو نموذجًا بائسًا لكل من تسول له نفسه خيانة وطنه، فالعاقبة دائمًا تكون خذلانًا وتهميشًا، مهما طال انتظار “المنحة” التي وُعِد بها.