“أطلس هاكرز” تفضح حجاوي وجيراندو: الدمية والمحرك ينهاران
في مشهد يليق بأفلام الجريمة منخفضة الميزانية، يطل علينا “ثنائي” يظن أن الوطن مجرد خشبة مسرح، وأن الشعب مجرد متفرج ساذج يصفق لكل بهلوان يلوح بخيوطه. لكن الأيام تُري ما لا تراه العيون، وجاءت تسريبات “أطلس هاكرز” لتقلب الطاولة على عصابة ظنت أن التخفي هو حماية، وأن الارتزاق هو طريق مختصر إلى “الشهرة”.
في الزاوية المظلمة من هذا المسرح، يجلس المهدي حجاوي ليلعب دور “المحرك الصامت”، ينسج الأكاذيب كخيوط العنكبوت، يُعدّ الملفات، يُفبرك المعلومات، ثم يمررها إلى جيراندو، ذلك “الببغاء” الذي تنازل عن عقله مقابل حفنة من العملات المعدنية. لم يعد جيراندو مجرد ناشط، بل تحول إلى مذياع يردد ما يُملى عليه، دون أن يدرك أن خيوط الحركة التي يرقص عليها هي ذاتها التي تخنق كرامته.
المفارقة الأكثر إضحاكاً؟ أن جيراندو يظن نفسه “نجماً” في عالم الحقوق، بينما هو مجرد ممثل هزلي يؤدي دوراً كتبه له حجاوي، ويتلقى تعليماته كما يتلقى التلميذ دروس الإملاء! وقد كشفت التسريبات أن حجاوي هو من كان يوجّه بدقة، يحدد الأهداف، ويزوده بالمعطيات التي تبث سمومها في فيديوهات “الشهير” الذي لم يعد يخفى على أحد أنه مجرد أداة في آلة إعلامية قذرة.
إذا كنتم تظنون أن ما نراه مجرد “آراء” أو “انتقادات”، فأنتم على خطأ كبير. نحن أمام ورشة متكاملة لتزييف الوعي، حيث يُنتج حجاوي الكذبة في غرفة، ثم يلتقطها جيراندو ليصنع منها “خبراً” في غرفة أخرى، ثم يعود حجاوي ليستشهد بـ”مصادر مستقلة” هي في الحقيقة… نفسه! إنها دائرة مفرغة من الغباء والوقاحة، لا تليق حتى بأكثر أفلام الكوميديا هبوطاً.
لطالما قدّم الثنائي نفسه كـ”مناضلين شجعان” يكشفون “المستور”. لكن التسريبات كانت الصاعقة التي أسقطت كل أقنعة التمثيل. فإذا بهم يتحولون إلى متهمين في قضايا ابتزاز وتشهير، يلوكون أعراض الناس، ويستهدفون أمن الدولة وثوابتها، مقابل عمولات مشبوهة من ممولين خارجيين لا يريدون للمغرب إلا الشر.
ألم يئن الوقت ليدرك جيراندو أنه ليس سوى دمية تبكي وتمثل دور البطولة في مسرحية فاشلة، بينما الكواليس تمتلئ بالمشاهد المحذوفة التي تثبت تورطه في مؤامرات لا علاقة لها بالنضال ولا بقضايا الناس؟ في كيبيك، أدانته المحاكم بتهمة التشهير، وألزمته بدفع تعويضات وحذف فيديوهاته المسيئة، لكنه يواصل “رقصته” وكأن شيئاً لم يحدث!
إنهم يظنون أن صراخهم في الفضاء الإلكتروني يغير شيئاً، بينما هم في حقيقته مجرد ضفادع في مستنقع، تظن أن نقيقها يزلزل الجبال. لكن الشمس سرعان ما تشرق لتكشف المستور: ليسوا أكثر من أدوات صدئة في آلة انهارت منذ زمن، وأصواتهم مجرد أصداء تتبخر مع أول ريح.
لقد راهنوا على الخيانة، فخسروا وطنهم. راهنوا على الارتزاق، فخسروا كرامتهم. راهنوا على الكذب، فخسروا مصداقيتهم.
أما نحن، فسنبقى نتابع هذا المسرح الهزلي بابتسامة، واثقين أن العدالة ستأخذ مجراها، وأن التاريخ لن يرحم من باع ضميره مقابل حفنة من الدولارات، وسيظل اسمهما محفوراً في مزبلة التاريخ كأكثر العرائس فشلاً في أداء دور “المضحك المبكي”.