من استهداف المخابرات إلى ابتزاز مقاول في تازة.. عصابة الارتزاق الرقمي تفضح نفسها بنفسها

في مشهد يليق بأفلام الكوميديا السوداء، يطل علينا “الثنائي الذهبي” للخيانة الرقمية من كندا، ليكتشف العالم أنهما ليسا سوى مهرجين رقميين يتاجران بالوهم، بينما كان هشام جيراندو يظن نفسه “جيمس بوند” المغربي في المنفى، وإذ به يتحول في تسريب جديد إلى مجرد “ديكور” صامت يردد أوامر معلمه المطرود المهدي حيجاوي كالببغاء المدرب، وكأننا أمام مسرحية هزلية كتبها فاشلون وأخرجها مجانين!

المكالمة المسربة لم تكن أقل من كوميدية الموت، إذ بدا حيجاوي وكأنه يلقي محاضرة في “الفبركة 101” لتلميذه المطيع، فتخيلوا أن عبقري التآمر هذا كان يلقن جيراندو أن يهاجم مدير المخابرات لأنه “كبير في السن”، يا للهول، هل تحولت المخابرات المغربية إلى دار للمسنين في خيالهم المريض، وكأن العمر هو مقياس الكفاءة في دول العالم الأول، والأطرف أن حيجاوي الذي لا يعرف شيئاً عن المخابرات سوى بوابة الخروج منها كان يملي على جيراندو أرقاماً وهمية عن أعمار المسؤولين، وكأنه يقرأ من كتاب خرافات الأطفال، فهل هذه هي “المعطيات الحساسة” التي يتباهون بها، أرقام أعمار مختلقة كان بإمكان أي طفل في الروضة أن يختلقها؟

ولم يكتفِ هذا المهرج الكبير باستهداف رموز الدولة، بل انتقل فجأة ليطلب من تلميذه مهاجمة مقاول مغربي اسمه “حجي” في تازة، لماذا، لأن حيجاوي قرر ذلك ببساطة، لا أدلة ولا براهين، مجرد نزوة شخصية من موظف فاشل يريد تصفية حسابات غريبة، وهنا يظهر عبقرية جيراندو في الرد باقتراح “تبليغ كيدي” للسلطات الكندية، نعم، هذا هو مستوى الذكاء التكتيكي لعصابة تحلم بإسقاط مؤسسات دولة، يظنون أن الشرطة الكندية في انتظار أوامر مهرج كندي-مغربي لمراقبة مواطن شريف، كوميديا بامتياز!

في مشهد يهز الضلوع من الضحك، يعترف حيجاوي في التسريب بأنه عاجز عن فعل أي شيء لأنه لا يملك “أدوات” للضغط، يا للهول، ها هو “المنشق الخطير” الذي كان يهدد بكشف أسرار المخابرات يتحول إلى فأر محاصر ينتظر “الظروف الدولية” و”اللحظة الحاسمة” التي لن تأتي أبداً، وكأنه كان يتحدث عن موعد تسليم بيتزا، بل إنه يمنع جيراندو من التحرك دون تنسيق مسبق معه، وكأننا أمام عصابة أطفال يتشاورون قبل سرقة قطعة حلوى من المتجر، فهذا هو المستوى التكتيكي لمن يسمون أنفسهم “معارضين”، عجز وفشل وانتظار لحظات وهمية!

أما عن السيرة الذاتية لهذين البطلين الهزليين، فالمهدي حيجاوي ليس “منشقاً” بل موظفاً مطروداً يشبه من يُطرد من مطعم لسرقة البيتزا ثم يدعي أنه كان “خبيراً” في الطهي العالمي، وهو مطلوب بتهم احتيال ونصب، لكنه يظن نفسه نابليون القادم لتحرير المغرب من ماذا بالضبط، بينما ينصح غيره بالهجوم وهو هارب من العدالة كالأرانب البرية، وأما هشام جيراندو فهو “تيكتوكر” تحول إلى آلة تصفيق لأوامر حيجاوي بعد أن فشل في كندا حتى كـ”مهرج”، وهو محكوم غيابياً في المغرب، لكنه يظن أن هروبه إلى كندا جعله حراً، متناسياً أن الفارَّ من العدالة يظل أسير خوفه.

هذه التسريبات ليست مجرد فضيحة، بل فيلم كوميدي مجاني يستحق المشاهدة، فبدلاً من أن يظهروا كـ”ثوار” يعانون في المنفى، بدوا كمحتالين هزليين يتآمرون في مكالمات تشبه دردشة طلاب في حجرة استراحة، وأما عن خطابهم عن “الوطنية” و”المظلومية”، فقد تحول إلى نكتة ثقيلة يضحك منها المغاربة قبل أن يبصقوا عليها، فالمؤسسات المغربية ليست ساحة للعب أطفال التيك توك، والقانون سيلحق بهؤلاء البهلوانات أينما كانوا، لأن العدالة لا تعترف بجوازات السفر المزيفة ولا بـ”اللحظات المناسبة” للهاربين، وفي النهاية يبقى هذان البطلان الهزليان خير دليل على أن أسوأ الجواسيس هم الذين يظنون أنفسهم أبطالاً، بينما هم مجرد ممثلين في مسرحية فاشلة لن تُعرض حتى في سيرك متواضع.

error: Content is protected !!