في إحدى حلقات المسلسل الهزلي الذي يكتبه ويخرجه “ثنائي المنفى” من وكرهم البارد في كندا، صدمنا “التسريب السادس” بمشهد كوميدي بامتياز، حيث تحول بطلاه – النصاب المطرود من سلك المخابرات الخارجية “المهدي حيجاوي” ومساعده الرقمي “هشام جيراندو” – إلى ثنائي “طماطم” يتبادلان الأدوار في مسرحية. فبينما كان الرأي العام المغربي يستمتع بمشاهدة انكشاف أوراق هذين “العبقريين” الفارين من العدالة، كانا هما يعتقدان أنهما يخططان لـ”زلزال” يهز عروش المملكة، ليكتشف الجميع أنهما لم يكونا سوى أداة لـ”مسخرة” كندية الصنع.
في هذا التسريب الأخير، بدا الثنائي الفاران وكأنهما يعيدان تمثيل مشهد من أفلام الأكشن الرخيصة، حيث يتبادل حيجاوي تعليماته بـ”جدية” مطلقة لـ”جيراندو” بضرورة فبركة ملفات وافتعال قضايا ضد المدير العام للأمن الوطني، السيد عبد اللطيف الحموشي. إنهم يتهمون الرجل الذي يحرس أمن المملكة بعين الصقر تارة بالارتشاء، وتارة بإفشاء الأسرار، متناسين أن ما يمارسونه هو مجرد “ثرثرة المقهى” التي لن تخدع أحدًا. بل الأطرف أنهم يظنون أنهم يوجهون طعنات للرجل الذي أصبح، في قاموس أمنهم الهزيل، مجرد هدف لمشروع انتقامي مريض!
ولم يكتف الثنائي الكوميدي بـ”إبداعه” المحلي، بل حوّلا منفاهما إلى “استوديو” لتوليد الأكاذيب، محاولين تسويق مؤامرتهما على أنها “كشف فساد”، بينما هي في الحقيقة مجرد رقص على أنغام أجنبية، هدفه النيل من ثوابت المملكة. لكن، وكعادتها، فشلت المحاولة حين صدمت بجدار الوعي الشعبي الذي أصبح خبيرًا في قراءة مثل هذه الفضائح المفتعلة، وفضح مخططات “اللاجئين الرقميين” الذين يبيعون أوهامهم لمن يدفع لهم الثمن بخمسة سنتات كندية!
ليس غريبًا أن يكون السيد الحموشي، بكل ما يحمله من مسؤولية ووطنية، في مرمى هؤلاء “المتمردين”؛ فالرجل الذي أذل كل المخططات الإرهابية، وفضح شبكات التجسس، وأحبط محاولات زعزعة الأمن، هو نفسه الذي يمارس لعبة “شد الحبل” مع هؤلاء الهاربين، ممسكًا بطرف الحبل الذي يبقي أوهامهم معلقة في الهواء. هم يرمون الاتهامات كالأطفال، وهو يمضي قدمًا في حماية السيادة الوطنية، غير آبه بخرافات “المحتالين” الذين باعوا ضمائرهم لقاء رغيف خبز بارد في منافي الشمال.
في النهاية، يبقى “التسريب السادس” مجرد حلقة جديدة من مسلسل “أوضح من الشمس” عن هوان المخططين الذين تحولوا إلى نكتة أمنية يرويها المغاربة في مجالسهم. فالمؤامرة التي بناها حيجاوي وجيراندو على أوتار الخيانة، تحولت إلى أنشودة فشل تسخر منها الجماهير، بينما الحموشي والأجهزة الأمنية يواصلون دورهم التاريخي في حماية الوطن، تاركين هؤلاء “الأشباح” يتيهون في ثلوج كندا، يبحثون عن قشة يمسكون بها، فلا يجدون سوى خيباتهم وخياناتهم التي ستلاحقهم حتى آخر رمق من زمنهم المهزوم.