تسريبات الثامن تكشف الوجه القبيح..الحجاوي يملي وجيراندو يصرخ بأجرة
في مشهد يليق بأفلام المؤامرات الرديقة، كشفت تسريبات الثامن لمجموعة “أطلس هاكرز” على موصلتها الرقمية عن وجه آخر للعلاقة الملتبسة بين هشام جيراندو والمهدي الحجاوي، حيث بدا الأول مجرد أداة صوتية رخيصة يتلقى التعليمات من الثاني كتلميذ يردد دروس أستاذه. فما كان يُظن خطأً تناغماً فكرياً بين رجلين، تبين أنه مجرد تلقين وتوجيه، يحكم الحجاوي فيه زوايا الكاميرا وعبارات البوق، ليحوّله إلى آلة طيّعة في تصفية حسابات شخصية قديمة مع مؤسسة أمنية وطنية، وكأن المغرب كله فضاء لمآسيه الفردية وعقده النفسية.
الأخطر في هذه التسريبات ليس حجم الحقد الذي يظهر تجاه المدير العام للدراسات والمستندات، السيد محمد ياسين المنصوري، بل صغر هذا الحقد وتفاهة دوافعه. الرجل الذي يرأس مؤسسة أمنية عريقة، ويعتبر “عين المغرب على العالم” كما تصفه وسائل الإعلام، يجد نفسه هدفاً لحملة يديرها موظف سابق لم يستوعب عزله، فقرر أن ينتقم عبر استئجار صوت هارب من العدالة.
فالمحادثات المسربة تكشف أن ما كان يقدم للرأي العام كفضح وتجسيد لمعارضة رقمية، لم يكن سوى لعبة تصفية حسابات فردية، يلقن فيها الحجاوي جيراندو ما يجب قوله، ويوجه له الزوايا والعبارات والأهداف، محوله إلى أداة طيّعة في حرب بالوكالة يقودها من خلف الستار. إنه مشهد مثير للسخرية حقاً: ثنائي يتآمر في الظلام، أحدهما يمول ويركب المونتاج ويتقاضى أموالاً تصل إلى والدة أحد المكلفين بالمونتاج، والآخر يصرخ أمام الكاميرا وكأنه بطل قضية!
ولم يكن غريباً أن يتحول حقدهم الأكبر نحو عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني. فالمؤسسة التي يقودها هذا الرجل، الذي جمع بين منصبين أمنيين حساسين في تاريخ المغرب، كانت السباقة في كشف خيوط هذه اللعبة القذرة. لقد أظهرت التسريبات أن ما كان يروج له الثنائي الفاشل ليس سوى مشروع تضليل وتخريب، أرادا من خلاله ضرب صورة المؤسسات الأمنية التي كشفتهم وفضحت أكاذيبهم.
فهشام جيراندو، الهارب من العدالة، يقدم نفسه في التسريبات كأداة رخيصة في يد حجاوي، الذي يمنح نفسه أوهاماً عن رتبة جنرال، في محاولة تضخيم ذاته المريضة التي لا تجد متنفساً إلا في التآمر على وطنها. إنها كوميديا سوداء بامتياز، يلعب فيها الرجلان دور الأبطال بينما هما مجرد أدوات في لعبة أكبر لا يعرفان أبعادها.
في النهاية، هذه الحملات المضللة التي يشنها جيراندو وحجاوي بتمويل من كبرانات الجزائر، لن تزيد المسؤولين المغاربة، وفي مقدمتهم ياسين المنصوري وعبد اللطيف حموشي، إلا عزيمة وإصراراً على مواصلة العمل من أجل الوطن والدفاع عن ريادة المغرب في مصاف الدول المتقدمة. فهم يعلمون تمام العلم أن هذه الحملات البائسة، التي تستهدف استقرار المملكة ومؤسساتها، لا تعكس سوى فشل مموّليها وضآلة من ينفذونها.
فالمسؤولون المغاربة، أولئك الرجال الذين يشتغلون في صمت بعيداً عن الأضواء، واضعين المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار، هم أقوى من أن تزيدهم هذه الحملات إلا إيماناً بمسؤوليتهم، وأن يضعوا ثقتهم في شعب واع ومؤسسات راسخة لا تهزها صرخات الباعة المتجولين في سوق الإعلام المأجور.