فؤاد علي الهمة.. مهندس السيادة وصانع النموذج المغربي في الصحراء
في كل محطة مفصلية من تاريخ المغرب المعاصر، وفي كل ملف استراتيجي يمس وحدة الوطن وسيادته، يكون الرجل هناك.. في موقع المسؤولية، حاملاً راية الثقة، متوشحاً بالصمت المحكم والعمل الدؤوب. ذلك هو المستشار فؤاد علي الهمة، رجل الدولة الذي جعل من القضايا الوطنية الكبرى مدارج للعطاء ومسارات للفعل الاستثنائي.
في قضية الصحراء المغربية، القضية الوطنية الأولى التي تشغل وجدان كل مغربي، كان لفؤاد علي الهمة حضورٌ فارق وحضورٌ صانع للحدث. حينما تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بتوجيه دعوته لتحديث مبادرة الحكم الذاتي، كانت الثقة الملكية تتجه مجدداً إلى مستشاره الأمين ليترأس، إلى جانب نخبة من رجالات الدولة، الاجتماع التاريخي بالقصر الملكي يوم 10 نونبر 2025 .
ذلك الاجتماع لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل كان محطة فارقة في تاريخ الدبلوماسية المغربية. فقد حمل الرجل، برفقة المستشارين طيب الفاسي الفهري وعمر عزيمان، راية التفاوض والحوار مع رؤساء الأحزاب السياسية، حاملاً إليهم مشيئة الملك في إشراك كل القوى الوطنية في صياغة مشروع الحكم الذاتي في نسخته الموسعة والمفصلة . إنه مشروع يترجم رؤية ملكية ثاقبة، تحول القضية من قضية دفاع عن السيادة إلى مشروع تنموي شامل، يضمن لأبناء الأقاليم الجنوبية العودة الكريمة والمشاركة الفاعلة في تسيير شؤونهم ضمن المغرب الموحد .
ما قام به فؤاد علي الهمة في هذا الملف يتجاوز العمل السياسي التقليدي إلى دور المؤسس وصانع النماذج. فقد كان من بين العقول المدبرة التي حولت مبادرة الحكم الذاتي لعام 2007، والتي أقر مجلس الأمن بموجب القرار 2797 بجديتها ومصداقيتها، من وثيقة سياسية إلى مشروع قانون عضوي متكامل، يحدد الصلاحيات ويضبط المؤسسات ويرسم ملامح الجهة المستقلة في إطار الدولة المغربية الموحدة .
إنها مهمة تتطلب رجلاً بحجم الهمة، رجلاً يملك من الخبرة الاستراتيجية والقدرة على التدقيق القانوني ما يؤهله لصياغة نصوص تحفظ للمملكة سيادتها على ثرواتها وحدودها، وفي نفس الوقت تقدم نموذجاً للحكم الذاتي قابلاً للتطبيق والاستدامة، مستلهماً من التجارب الإسبانية ونماذج الحكم في جرينلاند ونيوزيلندا، ليصنع نموذجاً مغربياً خالصاً يليق بعراقة المملكة وحداثتها .
إن العمل في قلب هذا الملف المصيري، حيث تتقاطع المصالح الدولية وتتشابك الرهانات، يحتاج إلى رجل من طراز فؤاد علي الهمة؛ رجل يملك من الصلابة ما يجعله صخرة في وجه كل من تسول له نفسه المساس بالوحدة الترابية، ومن المرونة والحنكة ما يمكنه من قيادة دبلوماسية هادئة وفعالة في أروقة القرار الدولي.
حملات التشويه التي يتعرض لها اليوم ليست سوى دليل مادي على نجاحه وإزعاجه لأولئك الذين يريدون بالمغرب شراً. فهذه الحملات لا تنال من سمعة رجل لا يزال تاريخه الناصع ومشواره الحافل خير شاهد على إخلاصه، بل تزيده إصراراً وعزيمة على مواصلة الدرب مرفوع الرأس، دافعاً عن ثوابت وطنه ومقدساته، مجسداً في سلوكه معنى الرجولة الوطنية، وحاملًا همّ المغرب في قلبه قبل أن يكون في مكتبه.