عبد الإله بنكيران.. لِسان إسبانيا المارِق داخل المغرب

تطوان7/برلمان

 

بأي صِفة يخاطب عبد الإله بنكيران جلالة الملك؟ وبأي مُقتضى دستوري يَطلب “شيخ” حزب سياسي، تم ترميمه ولملَمة شظاياه، من الجالس على العرش عَناصر الجواب على أحداث كبرى تتداخل فيها اعتبارات أمنية واجتماعية ودبلوماسية؟

فهل نَسي عبد الإله بنكيران مكانه الطبيعي وحجمه الحقيقي الذي تحدِّده الوثيقة الدستورية والنصوص التشريعية ؟ أم أن الخَرف لعب برأس الرجل حتى تَجاسَر وصار يُحدد آجالا للرد على كلامه من طرف أعلى سُلطة بالبلاد؟ وكأنه يَتجسم في نفسه سلطة فوق سلطة الملك؟

ولم يكتف عبد الإله بنكيران بالزَيغ عن جادَّة الدستور والانحراف عن سَداد المنطق عندما تجاسَر على مخاطبة الملك في موضوع بعيد عن صلاحياته الحزبية، أو عندما أوشى بما اعتبره عدم الرد على سؤاله من طرف جلالة الملك، بل إن الرجل ذهب بعيدا في تطرُّفه عندما تماهى مع تُرَّهات وتخرَّصات وأراجيف الصحافة الإسبانية التي حاولت إسدال نظرية المؤامرة على أحداث سبتة!

فمن يَستمِع لحديث شيخ حزب العدالة والتنمية وهو يتحدَّث عن أحداث الهجرة الجماعية الأخيرة التي شهِدَتها مدينة سبتة، يَعتقِد للوهلة الأولى وكأن إغناسيو سامبريرو أو فرانسيسكو كاريون هما من يَتحدثان؟ وقد يَختلِط الأمر على المستمِع ويَعتقِد بأن من يتحدث ليس زعيما سياسيا مغربيا وإنما هو زعيم حزب بوديموس أو الحزب الشعبي الإسباني، خصوصا وأن عبد الإله بنكيران استعمل نفس الفَرضيات والتلميحات التي يُروِّج لها المتطرفون الجدد داخل إسبانيا.

فإذا كان عبد الإله بنكيران جادا حقا في مَسعاه الظاهر بشأن معرفة حقيقة أحداث سبتة، فقد كان حريا به أن يَطَّلِع على تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول هذه الأحداث، وأن يُطالِع بتمعُن بلاغات وزارة الداخلية المغربية حول هذه الأحداث! وقتها كان سيَعرِف الظروف والملابسات والخلفيات الحقيقية المحيطة بأحداث سبتة.

أما خروجه النشاز والشاذ عن إجماع المغاربة، فليس فيه سوى “فهلَوة” وقلة أدب في مُخاطَبة العاهل المغربي، التي كانت بصيغة التجاسُر والإحراج وليس بدافع الاطلاع والإحاطة وأخذ العلم. فهل يَحتاج عبد الإله بنكيران لسماع الجواب من ملك البلاد، بينما هناك قطاعات حكومية ومؤسسات حقوقية نشَرت تقاريرها العلنية على رؤوس الأشهاد.

وبمفهوم المخالفة، فمن يَسمَع كلام عبد الإله بنكيران يَخرُج بقناعة راسخة مؤداها أن حزب العدالة والتنمية لا يَثق في مؤسسات البلاد، ولا يُصدِّق بلاغات وزارة الداخلية، ولا تقارير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وإنما يَتماهى بسذاجة ورُعونة، أو ربما بنية مُتعمَّدة، مع هَلوَسات الإعلام والفاعلين السياسيين الإسبان، الذين حَوَّلوا أحداث الهجرة الأخيرة لماسورة سلاح يُهاجِمون من خلالها المغرب ومؤسساته.

ولعل المفارقة الغريبة هي أن عبد الإله بنكيران اختار شق الإجماع المغربي، بإثارة اللبس في معطيات ثابتة، في وقت يجتمع فيه جميع الإسبان على لسان واحد وهو استهداف المملكة المغربية وجلالة الملك والشعب المغربي قاطبة.

فمن يُطالِع الصحافة الإسبانية مؤخرا، وتصريحات السياسيين والحزبيين، يَجدُها تُغرِّد لحنا واحدا على إيقاع مهاجمة المغرب تارة بالإشاعات المغرضة، وتارة أخرى بالترويج المبطن لنظرية المؤامرة التي يَتبنّاها اليوم عبد الإله بنكيران بكثير من السُفه والخَرف وقِلة الأدب.

error: Content is protected !!