احذروا واتساب.. المحتالون يستولون على حسابات معارفكم لسرقة أموالكم
تتخذ عمليات الاحتيال الرقمي عبر تطبيقات المراسلة، يوما بعد يوم، أساليب أكثر تعقيدا، بعدما لم يعد المحتال يعتمد فقط على إرسال رسائل من أرقام مجهولة، بل بات يستغل حسابات وأرقام أشخاص معروفين لدى الضحايا، بهدف كسب ثقتهم ودفعهم إلى تحويل أموال بشكل سريع.
وخلال الأيام الأخيرة، برزت حالات استُخدمت فيها حسابات واتساب وهويات أصحابها للتواصل مع أفراد من محيطهم، وطلب تحويل مبالغ مالية تحت ذريعة الاستعجال، في أسلوب يقوم أساسا على استغلال الثقة القائمة بين صاحب الحساب وجهات الاتصال الموجودة لديه.
وأوضح الخبير في الأمن السيبراني، الطيب هزاز، أن هذا النوع من الاحتيال يمثل خطورة متزايدة، لأنه لا يستهدف أموال الضحية بشكل مباشر فحسب، وإنما يضرب الثقة التي تربطها بصاحب الحساب.
وقال هزاز، في تصريح لموقع القناة الثانية، إن هذا الأسلوب “أخطر من الرسائل الاحتيالية التقليدية”، باعتبار أن المجرم لا يتواصل مع الضحية من رقم مجهول، وإنما يستغل حساب شخص تعرفه وتثق به، ما يجعل الرسالة أكثر إقناعا وأقل إثارة للشك.
ومن الناحية التقنية، أوضح الخبير أن الأمر يتعلق بأسلوب يجمع بين الاستيلاء على الحساب (Account Takeover)، والهندسة الاجتماعية (Social Engineering)، والأتمتة، مشيرا إلى أن المهاجم قد يتمكن في بعض الحالات من استخدام الحساب عبر جهاز مرتبط، من دون أن يكون هاتف الضحية نفسه مخترقا بالضرورة.
وأشار المتحدث إلى أن الخطر يصبح أكبر عندما تتكرر الرسائل نفسها، أو يتم استعمال الحساب البنكي ذاته، أو اعتماد نفس طريقة الحوار، بل وحتى استخدام الدارجة والفرنسية في التواصل، معتبرا أن هذه المؤشرات قد تكشف عن وجود عملية احتيال منظمة ومؤتمتة، وليس مجرد شخص يراسل كل ضحية بشكل يدوي.
وشدد هزاز على ضرورة عدم التعامل مع هذه الحالات باعتبارها مجرد عمليات نصب عادية عبر واتساب، وإنما باعتبارها جريمة رقمية تستغل الهوية والثقة والأتمتة في الوقت نفسه.
وفي هذا السياق، حذر الخبير من مجموعة من المؤشرات التي يفترض أن تثير شك المستخدم، من بينها تلقي طلب مفاجئ لتحويل مبلغ مالي من شخص لم يسبق له أن طلب المال، خصوصا عندما تكون الرسالة مصحوبة بعبارات استعجال مثل “دابا”، أو “ضروري”، أو “عندي مشكل”، أو “خاصني اليوم”.
وتشمل علامات الاحتيال المحتملة أيضا حدوث تغيير مفاجئ في أسلوب الشخص أو طريقة كتابته، أو طلب تحويل الأموال إلى حساب بنكي مختلف عن المعتاد، فضلا عن تقديم تعليمات دقيقة بشأن كيفية إجراء التحويل أو ما ينبغي كتابته في خانة سبب العملية.
كما دعا هزاز إلى الحذر من الإصرار على إرسال صورة أو لقطة شاشة تثبت إجراء التحويل، أو رفض إجراء مكالمة صوتية أو عبر الفيديو، ومحاولة إبقاء التواصل كتابيا فقط، إلى جانب الأخطاء أو الصياغات غير المعتادة مقارنة بأسلوب الشخص الحقيقي في الحديث.
وأكد الخبير أن أقوى وسيلة للحماية لا تكمن في تحليل محتوى الرسالة فقط، وإنما في التأكد من هوية صاحب الحساب عبر قناة اتصال ثانية، موضحا أن القاعدة الأساسية هي: “لا تثق في هوية الحساب عندما يتعلق الأمر بالمال، وثق فقط في التحقق خارج واتساب”.
وبحسب هزاز، فإنه في حال طلب صديق أو قريب تحويل مبلغ مالي، ينبغي الاتصال به مباشرة عبر الرقم المعروف مسبقا، أو التواصل معه من خلال وسيلة أخرى، وطرح سؤال واضح حول ما إذا كان هو فعلا من طلب التحويل. وفي حال تعذر التحقق من هوية صاحب الطلب، ينصح بعدم تحويل أي مبلغ، مهما بدت الرسالة مقنعة.
كما دعا المستخدمين إلى تفقد قائمة الأجهزة المرتبطة (Linked Devices) في واتساب بشكل دوري، والتأكد من عدم وجود أجهزة غير معروفة، إلى جانب تفعيل وسائل الحماية الإضافية، وعلى رأسها خاصية التحقق بخطوتين.
وشدد المتحدث على أن معرفة صاحب الرقم لا تعني بالضرورة أن الرسالة صادرة عنه شخصيا، لأن الاستيلاء على الحساب يمكن أن يتحول إلى وسيلة لاستغلال ثقة عشرات الأشخاص الموجودين ضمن قائمة الاتصال.
وخلص الخبير في الأمن السيبراني إلى أن السؤال الذي ينبغي على المستخدم طرحه اليوم لم يعد: “هل أعرف صاحب الرقم؟”، وإنما: “هل تحققت فعلا من أن صاحب الرقم هو من يطلب مني المال؟”.