الريسوني… سفير النوايا الخبيثة لدى أعداء المغرب
في الوقت الذي يواصل فيه المغرب مسيرته التنموية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يطل علينا من بعيد صوت نشاز لا يكاد يفتأ يطلق سمومه تجاه البلاد ورموزها، مستخدماً حرية التعبير كغطاء لتصفية حسابات شخصية مع دولة منحته كل شيء، حتى الحرية نفسها.
لم يكن إطلاق سراحه عام 2024 سوى لفتة إنسانية ملكية كريمة، بمناسبة ذكرى عزيزة على قلب كل مغربي، غادر بعدها سليمان الريسوني نحو تونس، لكنه بدل أن يطوي صفحة الماضي ويبدأ حياة جديدة، اختار أن يفتح جبهة جديدة ضد وطنه الأم، ناشراً عبر قناته على “يوتيوب” سلسلة من الادعاءات التي لا تسندها أي أدلة، في محاولة يائسة لتشويه صورة المغرب ومؤسساته.
في شهر شتنبر 2026، فاجأ الريسوني متابعيه بقصة لا تعدو كونها نسيج خيال، زعم فيها أن المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة اتصل هاتفياً برئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني، وأمطره بوابل من الشتائم والسب، بل وصل به الأمر إلى الادعاء بالمس بالذات الإلهية، وذلك على خلفية بلاغ لحركة التوحيد والإصلاح تندد بالتطبيع مع إسرائيل.
لم يكتفِ الرجل بذلك، بل أقسم بالله على صحة روايته، وكأنه يظن أن القسم يمكن أن يمنح أكاذيبه شرعية زائفة. غير أن الرد لم يتأخر، إذ خرج سعد الدين العثماني في 25 شتنبر 2026 بتوضيح حاسم وصف فيه تلك التصريحات بأنها “محض افتراء وعارية تماماً من الصحة”، مؤكداً أن علاقته بمستشاري الملك كانت دائماً قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك، وأنه لم يتعرض طوال فترة رئاسته للحكومة لأي إساءة أو عتاب.
هذه ليست المرة الأولى التي يقع فيها الريسوني في فخ الافتراء، فقد سبق أن ادعى قبل أسابيع أن تقريراً إسبانياً يشير إلى ضلوع الأجهزة الأمنية المغربية في أحداث سبتة المحتلة خلال يومي 30 و31 يوليوز 2026. غير أن الوثيقة الرسمية التي استند إليها، والتي كان من المفترض أن تكون دليله، لم تتضمن أي اتهام مباشر أو غير مباشر للمغرب، بل ربطت حالة التأهب بقرار قضائي إسباني وتداولات على منصات التواصل الاجتماعي. بل إن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز نفسه نفى نفياً قاطعاً أن تكون بلاده تتوفر على أي معطيات تدين السلطات المغربية.
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: لمن يعمل سليمان الريسوني؟ فمن يغادر وطنه بعد أن استفاد من عفوه، ثم يكرس كل وقته وجهده للطعن في مؤسسات ذلك الوطن ورموزه، لا يمكن أن يكون مدفوعاً بحب الحقيقة أو الدفاع عن حقوق الإنسان، بل إن كل المؤشرات تدل على أنه يتحرك في فلك أجندات خارجية تهدف إلى النيل من استقرار المغرب وصورته الدولية.
إن من “يأكل الغلة ويسب الملة” كما يقال، ليس مواطناً مغربياً مهما ادعى، بل هو ببساطة خائن اختار بملء إرادته أن يقف في الصف المعادي لوطنه. وقد جاء خطاب جلالة الملك محمد السادس في 20 غشت 2022 بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب حاسماً في هذا الباب عندما قال: “لم يعد هناك مجال للغموض والخداع… إما أن يكون المواطن مغربياً أو غير مغربي… إما أن يكون الشخص وطنياً أو خائناً، إذ لا توجد منطقة وسطى بين الوطنية والخيانة”.
إن ما يفعله الريسوني وأمثاله لن يغير من حقيقة أن المغرب يمضي قدماً في مساره الديمقراطي والتنموي، وأن المغاربة الشرفاء الذين ضحوا ويضحون من أجل هذا الوطن يعرفون تماماً كيف يميزون بين النقد البناء والخيانة المفضوحة. أما من اختار طريق الخيانة، فمهما طال به الزمن، فإن نهايته ستكون مذلة في مزبلة التاريخ، بعد أن يخسر نفسه أولاً، ثم يتخلى عنه حتى أولئك الذين استخدموه أداة لتمرير أجنداتهم.