بسواعدهم ودعم المحسنين.. سكان واد الليل يكسرون عزلة قريتهم
تتواصل بقرية واد الليل، التابعة لجماعة الملاليين بإقليم تطوان، أشغال تعبيد الطريق المؤدية إلى القرية في إطار مبادرة تطوعية أطلقها عدد من شباب المنطقة، وانخرط فيها أبناء القرية شيبا وشبابا بدعم من بعض المحسنين، سعيا إلى التخفيف من معاناة الساكنة مع العزلة وصعوبة التنقل.
وحسب إفادات أبناء المنطقة، جاءت هذه الخطوة بعد سنوات طويلة من الانتظار وتكرار المطالب بتأهيل الطريق وتحسين البنية التحتية. ويعبّر السكان عن استيائهم من استمرار هذا الوضع لأزيد من عشرين سنة، رغم الوعود التي يؤكدون أنهم تلقوها بالاستجابة لمطالبهم.
ويعتمد المتطوعون على إمكاناتهم الذاتية وجهدهم البدني ومساهمات المحسنين لتحسين حالة هذه الطريق، التي تمثل شريانا حيويا في الحياة اليومية للسكان، لا سيما في فصل الشتاء، حين تحوّل الأمطار والأوحال التنقل عبرها إلى معاناة حقيقية.
ولا تقف مطالب الساكنة عند حدود تعبيد الطريق، بل تمتد إلى تعميم الربط بشبكة الكهرباء لفائدة منازل ما تزال محرومة منها، وتحسين جودة شبكة الاتصالات والإنترنت التي يصفها السكان بالضعيفة، بما يضمن ظروف عيش وتواصل أفضل ويتيح الاستفادة من الخدمات الأساسية.
وتكتسي المبادرة أهمية خاصة بالنسبة إلى التلاميذ، الذين يجدون صعوبة كبيرة في التنقل خلال فترات التساقطات المطرية، ما يجعل تأهيل الطريق مطلبا ملحّا لتيسير ولوجهم إلى المؤسسات التعليمية وتحسين ظروف تمدرسهم.
وأمام هذا الواقع، تتجدد تساؤلات الساكنة حول دور المجالس المنتخبة والسلطات المعنية في التفاعل مع مطالب المنطقة، وإيجاد حلول عملية لإشكالات البنية التحتية والخدمات الأساسية، بدل ترك السكان يعوّلون على مبادراتهم الذاتية لتلبية حاجيات يُفترض أن تكون في صلب أولويات التنمية المحلية.
وإذا كانت هذه المبادرة التضامنية تجسد روح التعاون والتكافل التي تجمع أبناء القرية، فإنها تضع في الآن ذاته ملف فك العزلة عن واد الليل على طاولة الجهات المسؤولة، من أجل حلول مستدامة تكفل حق الساكنة في طرق مؤهلة وخدمات أساسية وظروف تنقل تصون كرامتهم، خاصة خلال فصل الشتاء.