عبد اللطيف حموشي.. مهندس النموذج الأمني المغربي الذي تقتدي به الولايات المتحدة

عندما يختار مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) المغرب شريكاً استراتيجياً لتأمين كأس العالم 2026، فإنه لا يقدّم مجرد اعتراف عابر، بل يعلن عن ولادة عقيدة أمنية جديدة تستلهم تجربة رجل صنع من جهاز الأمن المغربي نموذجاً عالمياً في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.

في زيارته الأخيرة إلى “مركز التعاون الشرطي الدولي” بولاية فرجينيا، وقف مدير الـ FBI، كاش باتيل، ليصف التعبئة الأمنية المغربية بأنها “مساهمة نوعية وغير مسبوقة” . وهي شهادة أمريكية صريحة بأن وجود الوفد الأمني المغربي (DGSN-DGST) في صدارة النخبة الدولية لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة سنوات من العمل الدؤوب بقيادة عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني.

منذ توليه قيادة الجهاز الأمني قبل عقد من الزمن، قاد حموشي ثورة نوعية في بنية الأمن المغربي؛ فجهازا الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني لم يعودا مجرد أدوات لحفظ النظام، بل تحولا إلى منظومة استخباراتية متكاملة تعتمد على الاستباقية والابتكار والتكنولوجيا . هذا التحول العميق جعل المغرب “أكبر قوة أمنية في منطقته وفاعلاً رئيسياً في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود” ، وفق ما أشادت به مجلة “أتالايار” الإسبانية .

الأرقام تتحدث عن نفسها: تفكيك خلايا إرهابية بشكل منتظم، وعمليات نوعية ضد شبكات الجريمة المنظمة، وخبرة متراكمة في تأمين التظاهرات الدولية الكبرى من مونديال قطر إلى أولمبياد باريس . هذه النجاحات هي التي جعلت حموشي يحظى بتقدير دولي رفيع، حيث توجت جهوده بوسام الأمير نايف للأمن العربي من الدرجة الأولى، والصليب الأكبر لوسام الاستحقاق من الحرس المدني الإسباني .

إن النموذج الأمني المغربي لم يبنَ في عزلة، بل عبر تحالفات ذكية مع الشركاء الدوليين. فالعلاقة الأمنية مع إسبانيا باتت نموذجاً يحتذى به في التنسيق لمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية ، ومع دول الخليج، خاصة السعودية، تحولت إلى محور استراتيجي لإرساء أمن إقليمي متكامل . أما مع الولايات المتحدة، فلم تعد مجرد تعاون ثنائي، بل أصبحت شراكة تشغيلية تُختبر ميدانياً في قلب الأراضي الأمريكية، وهو ما تجسد في الزيارة التفقدية التي قام بها وفد من الـ FBI للمغرب خلال كأس أمم إفريقيا 2025 للاطلاع على تجربة المغرب في إدارة الحشود وتأمين الملاعب .

ما يحدث اليوم في مركز التعاون الدولي بولاية فرجينيا ليس مجرد بروتوكول أمني مؤقت، بل هو اعتراف بأن “النهج التشاركي” الذي تتبناه الأجهزة الأمنية المغربية بقيادة حموشي هو الحل الأمثل للتحديات الأمنية المعقدة. اختيار المغرب ليكون في قلب هذه المنظومة الدولية يؤسس لعصر جديد من التعاون الاستخباراتي، ويعزز مكانة المملكة كشريك موثوق في بناء الاستقرار العالمي، خاصة وأن المغرب يستعد لاحتضان كأس العالم 2030، ليؤكد مجدداً أن أمن التظاهرات الكونية أصبح بيد الخبراء الذين صنعوا من الأمن المغربي قصة نجاح عالمية .

فالمغرب، بحكمة قيادته وكفاءة أجهزته الأمنية، لم يعد يستورد النماذج الأمنية، بل أصبح يُصدرها للعالم.

error: Content is protected !!