الريسوني..رجل المهمات الصعبة… في لوحة المفاتيح!

ها هو  الريسوني يعود إلينا في جولة جديدة من بطولة “أنا والسلطة” التي أتقنها أيما إتقان. فالرجل، الذي لم يكتفِ بمواجهة السياسيين ورجال الأعمال والقضاة والإعلاميين، قرر هذه المرة أن يتطاول على أجهزة أمنية بأكملها، وكأنه سوبرمان ينزل من عليائه ليؤدب من يديرون ألف معركة أمنية على الأرض، بينما هو يخوض معركته الوجودية من خلف شاشة هاتفه.

ما أظرف الاستهتار حين يتقمص الريسوني دور “الناقد الأمين”! فهو، برأي النسّاخين من أنصاره على فيسبوك، “حرّف” و”مثقف كبير” يملك الحق في أن يصف رجال الأمن بما يشاء، ثم يتفاجأ عندما يُساء فهم “اجتهاداته”. طبعاً، لأنه لم يقل شيئاً، لا، بل “نبه” فقط، “استفسر”، “مارس حريته”! طريقة الرجل في الكلام أصبحت فناً قائماً بذاته: يرمي التهم تترى، ثم إذا هبّت الريح ألقى باللائمة على سوء الفهم.

أما بخصوص “مواقفه البطولية”، فكم هي شجاعة تلك التصريحات التي يصرّعها وهو جالس في قاعة مكيّفة، ليهاجم رجالاً يخاطرون بحياتهم في جبال الريف أو في مدن تطارد الإرهاب؟ شجاعة بالتقسيط، مؤجلة الدفع، لا تظهر إلا على مسافة آمنة من أضواء العدالة.

الغريب أن الريسوني نسي، أو تناسى، أن النقاش الذي يدعو إليه لا يتم بالشتم والتجريح ووصف المؤسسات الوطنية بأوصاف قد لا يجرؤ على ترديدها في جلسة خاصة بين أصدقائه. ولكن ماذا تتوقع من رجل يؤمن بأن انتقاد الدولة واجب ديني، وأن من يختلف معه “أجير” أو “عميل”؟

لذا، يا الريسوني، استمر في رحلتك الشيّقة. العالم ينتظر لوحة المفاتيح التالية لتنقذ بها البلاد مما هي فيه. أما المؤسسات الأمنية، فستظل تحرس تراب الوطن، بينما تحرس أنت… حسابك على “إكس”.

error: Content is protected !!