الجيراندوية..عندما يتحول البهلوان المدان إلى حالة سريرية في مستشفى المجذومين رقمياً

بعد صدور الحكم القضائي التاريخي من محكمة كيبيك، الذي ألزم هشام جيراندو بدفع 200 ألف دولار تعويضاً لجمال لحرور ومحمد الوليدي، بات جلياً أن ما يفعله هذا “المحتال الرقمي” لا يوصف طبياً إلا بأنه “اضطراب الكذب المرضي المزمن” في مراحله المتأخرة. فالرجل، الذي تحولت منصاته إلى سيرك متنقل للافتراء، يعاني من وهم العظمة في صورته الهزلية: يظن نفسه “كاشف فساد” بينما هو مجرد أداة استدعاء صوتي لبارونات المخدرات، يكرر أوامر سادته علي المرابط ومهدي الحجاوي كببغاء مدرب لا يتقن سوى نعيق التشهير.

يصف علم النفس السريري ما يفعله هذا البهلوان بـ “متلازمة الاضطهاد التمثيلي”، حيث يعيش المريض في أوهام نسجها بنفسه، فيتخيل أن كل مسؤول مغربي يطبق القانون هو “عميل للفساد”، وأن كل قاضٍ يصدر حكماً ضد مصادره هو “متآمر”. والحقيقة أن جيراندو ليس سوى مهرجاً حمقاء يعاني من هوس التجسس العكسي، فهو لا يكشف الفاسدين بل يدافع عنهم، وليس ضد المخدرات بل مع تجارها. أقسم بالله، لو فتح الطبيب النفسي ملفه لوجد عبارة “فشل ذريع في التمييز بين الضمير والإجرام” مكتوبة بحروف من نور.

الأغبى من جيراندو أنه يخدم بالمجان من لا يستحق حتى ثمن “القهوة”، فبارونات المخدرات الذين يعمل لصالحهم لا يهتمون به كإنسان، بل كـآلة تشهير رخيصة تباع وتشترى. وعندما خانته فراسته وتورط في قذف رجال محترمين مثل لحرور والوليدي، تركه أسياده يواجه مصيره وحيداً، يتجرع علقم الغرامة المالية ووصمة العار مدى الحياة. أي حماقة أعمى من أن يفتضح الرجل أمام العالم كله، ويمنع من النشر تأبيداً، بينما من استأجروه يواصلون حفلات الفساد في الظل؟

وهنا أتوجه بسؤال لقرائي الأعزاء، هل رأيتم بهلواناً يحترم نفسه يرضى أن يكون دمية سخيفة بيد تجار الموت؟ جيراندو ليس حتى بمستوى البهلوان المحترف، لأن البهلوان الحقيقي يضحك الناس ثم ينحني ليأخذ تصفيقهم، أما جيراندو فيبكي القضاة ويضحك السجانون، ثم يفرض على المغاربة “تصفيقه” بالإكراه. الطب النفسي يسمي هذا “الاعتلال السيكوباتي السافل”، حيث يمارس المريض الشر لمجرد الشعور بالقوة، متناسياً أن القضاء الكندي هو من يملك القبضة الأخيرة.

والخلاصة أن ما يفعله هشام جيراندو يوصف طبياً بـ “الفصام الرقمي الحاد” مع أعراض جانبية لـ”البلادة الأخلاقية المزمنة”. وهو بحاجة ماسة إلى غرفة عزل نفسي طويلة الأمد، يخلع فيها ثياب “المناضل المزيف”، ويرتدي سترة المعهد العقلي، مع حظر أبدي من الاقتراب من أي منصة تواصل اجتماعي. أما نحن، فسنكتفي بالضحكة الأخيرة التي كتبها القضاء الكندي: 200 ألف دولار ثمناً للكذبة، وحكماً بالنبذ الاجتماعي إلى الأبد. صحتين يا دكتور جيراندو، هذه هي وصفة الشفاء من “سعار التشهير” الذي أكل كبدك.

error: Content is protected !!