تفكيك شبكة سرية لتزويد قوارب الهجرة والمخدرات بالوقود في ألمرية
أعلنت السلطات الإسبانية تفكيك بنية لوجستية في إقليم ألمرية (جنوب)، متخصصة في تزويد شبكات الهجرة غير النظامية وتهريب المخدرات، النشطة بين السواحل الجزائرية والإسبانية، بالوقود والزوارق السريعة.
وأسفرت العملية الأمنية المشتركة بين الحرس المدني والشرطة الوطنية، بدعم من وكالة “يوروبول”، عن توقيف تسعة أشخاص إثر عشر عمليات تفتيش شملت مناطق ألمرية، وروكيتاس دي مار، وفيكار، وأدرا.
وحجزت المصالح الأمنية 43 ألف يورو نقدا، و61 كيلوغراما من مخدر الشيرا، وثلاثة محركات بحرية بقوة 425 حصانا، و30 مركبة، وقاربين من الحجم الكبير، إلى جانب وثائق هوية مزورة.
وأفادت وزارة الداخلية الإسبانية بأن الشبكة شكلت ما يشبه “محطة خدمات” سرية على طول الساحل الأندلسي، وأدارت أكثر من 50 ألف لتر من الوقود الموجه للزوارق السريعة (غو فاست). كما وفرت المأوى، والمؤونة، والمعدات الميكانيكية، لتسهيل عمليات الإبحار وتغيير الأطقم.
وتشير التحقيقات إلى أن الزعيم المفترض للشبكة راكم ثروة غير مشروعة تجاوزت نصف مليون يورو في غضون عام واحد، جرى غسلها عبر اقتناء عقارات ومركبات وتأسيس شركات واجهة، استُخدم بعض مقراتها لتخزين المعدات والمحروقات.
ووجهت للموقوفين تهم تكوين منظمة إجرامية، وغسل الأموال، وتسهيل عبور المهاجرين غير النظاميين، والاتجار في المخدرات، والتزوير، وتعريض السلامة العامة للخطر. وأمرت محكمة التحقيق رقم 3 في ألمرية بإيداع ثلاثة منهم رهن الاعتقال الاحتياطي، مع إبقاء التحقيق مفتوحا لاحتمال تنفيذ توقيفات إضافية.
وتأتي هذه العملية الأمنية لتسلط الضوء على التقاطع المتزايد بين أنشطة تهريب المخدرات وشبكات الهجرة غير النظامية في حوض غرب البحر الأبيض المتوسط، حيث باتت المافيات تتقاسم البنية اللوجستية ذاتها لخدمة أنشطتها.
ورغم تراجع العدد الإجمالي للوافدين غير النظاميين إلى إسبانيا إلى 9047 شخصا حتى 15 ماي الجاري، مقارنة بـ 14 ألفا و857 خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، سجل المسار البحري نحو شبه الجزيرة الإيبيرية وجزر البليار اتجاها معاكسا بارتفاع قدره 11,2 في المائة، ليصل إلى 3755 وافدا.
وبحسب بيانات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، شكل غرب المتوسط المسار الرئيسي الوحيد الذي سجل زيادة في تدفقات الهجرة خلال الثلث الأول من عام 2026، وهو ارتفاع مدفوع بشكل أساسي بتزايد عمليات الانطلاق من السواحل الجزائرية.