“المصمودي” في أول اختبار وسط احتقان غير مسبوق بالقطاع الصحي بتطوان
في وقت يعيش فيه القطاع الصحي بإقليم تطوان واحدة من أكثر مراحله حساسية منذ افتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات، جرى صباح اليوم الإثنين تنصيب الدكتور حاميد المصمودي مديراً بالنيابة للمنطقة الصحية، خلفاً للدكتور خالد آمال الذي تقدم بطلب إعفائه من مهامه نهاية الأسبوع الماضي، في خطوة تأتي على وقع احتجاجات واعتصام متواصل للأطر الصحية، وسط تصاعد الانتقادات لطريقة تدبير المرحلة.
وأشرف المديرون العامون المساعدون للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة على مراسيم تسليم السلط، بحضور رؤساء الأقسام والوحدات والمسؤولين الإداريين، غير أن الأنظار اتجهت إلى الغياب اللافت للمدير العام للمجموعة الصحية الترابية، وهو ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط الصحية حول دلالات هذا الغياب، خاصة وأن الاجتماع يأتي في ظرفية استثنائية تتطلب، بحسب عدد من المهنيين، حضور أعلى مسؤول عن تدبير المنظومة الصحية الجهوية.
وأثار عدم حضور المدير العام للمجموعة الصحية الترابية لمراسيم التنصيب استغراب عدد من مهنيي القطاع والمتابعين للشأن الصحي، الذين اعتبروا أن المرحلة الحالية تستوجب تواصلاً مباشراً مع الأطر الصحية وإرسال رسائل تطمين بشأن مستقبل القطاع بالإقليم.
ويرى متابعون أن هذا الغياب زاد من حدة التساؤلات حول طبيعة تعاطي الإدارة العامة مع الأزمة، في وقت ينتظر فيه العاملون بالمؤسسات الصحية قرارات عملية لمعالجة الاختلالات التي برزت منذ انتقال الخدمات إلى المستشفى الجهوي الجديد.
ويتزامن هذا التغيير الإداري مع استمرار الاعتصام الذي تخوضه الأطر الصحية بالمستشفى الجهوي للتخصصات تحت لواء النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، والذي دخل يومه السادس، وسط وقفات احتجاجية متواصلة للمطالبة بتحسين ظروف العمل وتوفير الإمكانيات الضرورية لضمان السير العادي للمرفق الصحي.
وأكد المسؤولون النقابيون أن تجاهل المطالب واستمرار غياب الحوار الجاد قد يدفع نحو مزيد من التصعيد، محملين الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية مسؤولية استمرار الاحتقان، ومطالبين بتدخل عاجل لإيجاد حلول عملية تحفظ استقرار المؤسسة وتضمن جودة الخدمات الصحية لفائدة المواطنين.
وفي مقابل الانتقادات الموجهة للإدارة الصحية، عبرت الأطر الصحية المعتصمة عن تقديرها للمواكبة التي تقوم بها السلطات الترابية منذ بداية الاحتجاجات، منوهة بالاهتمام الذي أولاه السيد عامل إقليم تطوان، إلى جانب رئيس قسم الشؤون الداخلية وباشا المدينة ورئيس الدائرة الحضرية، من خلال تتبعهم المستمر لتطورات الملف وحرصهم على فتح قنوات التواصل مع مختلف الأطراف.
وأكد المحتجون أن باب الحوار لا يزال مفتوحاً، معبرين عن أملهم في أن تبادر الإدارة الجديدة إلى اعتماد مقاربة تشاركية والاستجابة للمطالب المهنية بما يساهم في تجاوز حالة الاحتقان.
وعلى المستوى الميداني، يؤكد عدد من مهنيي الصحة أن المستشفى الجهوي للتخصصات، رغم حداثة افتتاحه، لا يزال يواجه عدداً من الإكراهات التي تؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وفي مقدمة هذه الإشكالات، يبرز الخصاص في الموارد البشرية، بعدما تم نقل الأطر الطبية والتمريضية من مستشفى سانية الرمل إلى المؤسسة الجديدة دون تعزيزها بموارد إضافية، رغم اتساع الطاقة الاستيعابية للمستشفى وتعدد تخصصاته.
كما يثير استمرار الاعتماد على تجهيزات منقولة من المستشفى القديم تساؤلات حول جاهزية المؤسسة الجديدة، بالتزامن مع استمرار تعطل عدد من التجهيزات الأساسية، من بينها جهاز الأشعة المقطعية (السكانير)، وتأخر تشغيل جهاز الرنين المغناطيسي (IRM)، إضافة إلى أعطاب طالت المصاعد، وهو ما ينعكس، بحسب المهنيين، على السير العادي للخدمات الصحية.
ويرى العاملون بالمؤسسة أن هذه الإكراهات، إلى جانب الضغط المتزايد على مختلف المصالح، ساهمت في ارتفاع معدلات الاكتظاظ والاحتراق المهني، وأثرت على ظروف الاشتغال وعلى جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
ومع مباشرة المدير الجديد لمهامه، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي ستتخذها الإدارة خلال الأيام المقبلة لاحتواء هذا الاحتقان المتصاعد، في وقت تؤكد فيه الأطر الصحية أن حل الأزمة يمر عبر فتح حوار جاد، وتعزيز الموارد البشرية، وتوفير التجهيزات الضرورية، بما يضمن استقرار المرفق الصحي ويكفل للمواطنين حقهم في خدمات صحية تليق بتطلعاتهم.
وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في رسم ملامح المرحلة الجديدة، في ظل انتظار ما إذا كان هذا التغيير الإداري سيكون بداية لمعالجة الاختلالات المطروحة، أم مجرد إجراء تدبيري لن يغير من واقع الأزمة التي يعيشها القطاع الصحي بإقليم تطوان.