“أطلس هاكرز”..تسجيلات جديدة تكشف تنسيقًا لاستهداف مسؤولين ومؤسسات سيادية

كشفت تسريبات جديدة، في إطار سلسلة “أطلس هاكس”، عن أبعاد خطيرة لشبكة كانت تعمل في الخفاء على تقويض المؤسسات الوطنية المغربية، مستغلة خطاباً زائفاً بالولاء، بينما تمارس في العمق عمليات تشهير وابتزاز واستهداف ممنهج لأبرز رموز الدولة.

في أحدث حلقات الملف، تسقط رواية مصطفى عزيز التي حاول من خلالها التبرؤ من علاقته بحيجاوي، بعدما ظهر في تسجيلات صوتية جديدة وهو يخاطبه بعبارات تكشف معرفة مسبقة وسياقاً مشتركاً. وكان عزيز، الذي أشارت تسريبات سابقة إليه بـ”الدكتور”، قد ظهر في فيديوهات يخاطب العاهل المغربي الملك محمد السادس، قبل أن يعود ليتهم حيجاوي بالنصب عليه.

لكن التسريبات تؤكد أن عزيز لم يكن مجرد اسم مستغل من بعيد، بل جزءاً من شبكة تواصل وتنسيق، حيث كان جيراندو هو حلقة الوصل التي جمعته بحيجاوي، في مؤشر على امتداد الشبكة إلى واجهات سياسية وفكرية.

كشفت التسجيلات عن تنسيق واضح بين حيجاوي وجيراندو لإعداد مواد تستهدف كبار المسؤولين الأمنيين، وعلى رأسهم المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي. ولم تقتصر الحملة على مزاعم تمس مساره المهني، بل تجاوزتها إلى محاولة جر محيطه العائلي إلى حملة تشهير ممنهجة.

وهذا يؤكد، وفق مراقبين، أن الأمر لم يكن نقداً مؤسسياً أو نقاشاً حول تدبير الشأن الأمني، بل عملية منظمة لصناعة رواية تشهيرية، استُخدم فيها جيراندو كواجهة رقمية لتسويق اتهامات جاهزة، في تكرار لسيناريو سابق استهدف شخصيات أخرى.

من بين المعطيات الأكثر خطورة التي تضمنتها التسريبات، محاولة حيجاوي ربط مزاعم “التغيير” بتواريخ ذات حمولة رمزية ووطنية، مثل 8 ماي (ذكرى ميلاد ولي العهد الأمير مولاي الحسن) و14 ماي (ذكرى تأسيس القوات المسلحة الملكية).

هذا الاختيار، الذي لم يكن عابراً، يكشف محاولة إضفاء طابع خطير ومصطنع على حملة رقمية كانت تبحث عن لحظة صدمة. ويظهر جيراندو في هذا السياق كالحلقة الأضعف، بعدما كان يصدق أن حيجاوي يملك نفوذاً أو مفاتيح داخل الدولة، وأن له دوراً في “مرحلة قادمة”.

في تناقض صارخ، طلب حيجاوي من جيراندو تهنئة ولي العهد بعيد ميلاده، في الوقت نفسه الذي كانت فيه الشبكة تروّج لخرافات حول “العهد القادم” وقرب تغييرات كبرى في الدولة. هذه الازدواجية تكشف طريقة اشتغال الشبكة: إظهار الولاء في الواجهة، واستعمال رمزية المؤسسة الملكية في الخطاب العلني، بينما يتم في الخلفية بناء سرديات مشبوهة حول نهاية مرحلة وافتتاح أخرى.

إنها، كما يراها متابعون، محاولة تموقع داخل خيال سياسي مصطنع، يقوم على الإيحاء بأن الشبكة تعرف ما سيقع، وأنها قريبة من لحظة تحول مزعومة، بينما تكشف التسريبات أن ما كان يجري فعلاً هو تشهير وابتزاز واستهداف للمؤسسات السيادية.

في جزء آخر، يطرح حيجاوي على جيراندو أسئلة حول منظومة “بيغاسوس”، ويبدو من حديثه أن معرفته بها سطحية للغاية، لا تتجاوز كونها أداة لاختراق المراسلات. هذا المعطى ينسف صورة حيجاوي التي حاول البعض تسويقها كشخصية كبرى داخل جهاز DGED أو “رقماً 2” يعرف أسرار المنظومات الاستخباراتية.

وتزداد أهمية هذا المعطى في ظل تخمينات حول احتمال أن يكون حيجاوي أحد المصادر المزعومة في حملات “فوربيدن ستوريز” المرتبطة بملف بيغاسوس، خاصة أن الحملة تحدثت عن الاستناد إلى عاملين سابقين في المخابرات. لكن التسريب يوجه ضربة قوية للسرديات التي حاولت تضخيم موقعه وخبرته.

تؤكد هذه الحلقة أن ما كشفته “أطلس هاكس” ليس مجرد تسريبات متفرقة، بل خريطة متكاملة لشبكة كانت تشتغل على صناعة محتوى موجه ضد المغرب. حيجاوي يظهر في موقع “العراب” الذي يملي ويغذي ويختار الزوايا، وجيراندو في موقع “المنفذ” الذي يحول التعليمات إلى فيديوهات ومنشورات، بينما تظهر أسماء أخرى في الخلفية لمنح الحملة غطاءً سياسياً أو علاقاتياً.

وبين استهداف حموشي والمنصوري، ومحاولة المس بالمؤسسة الملكية، والترويج لتواريخ رمزية للتغيير، واستدعاء ملف بيغاسوس، تتضح الصورة أكثر: نحن لسنا أمام مشروع إصلاح، بل أمام حملة بروباغندا مصطنعة، تقودها ضغائن شخصية وحسابات انتقامية، تحاول تقديم نفسها في صورة “تغيير”، بينما هي شبكة تشهير وابتزاز تبحث عن موقع وتأثير على حساب استقرار مؤسسات الدولة المغربية.

المغرب، بثبات مؤسساته ويقظة أجهزته الأمنية، يبقى عصياً على مثل هذه المؤامرات التي لا تعكس سوى يأس من ركبوا موجة الكراهية، ورهانهم على إضعاف الدولة اصطدم بحقيقة راسخة: المغرب دولة مؤسسات، لا تنال منها حملات التشويه ولا تهتز أمام مؤامرات اليائسين.

error: Content is protected !!