الريسوني يتحدث عن المهنية.. فمن يحاسبه على مهنية خطابه؟
في الأيام الأولى من الحملة الانتخابية للتشريعيات المغربية 2026، خرج علينا المعتقل السابق سليمان الريسوني عبر قناته على يوتيوب بفيديو، متمنياً أن يحذو المغاربة حذو رفيقه الذي علّمه السحر، توفيق بوعشرين، أو حميد المهداوي، مستغلاً الظرفية الانتخابية لاقتناص حصته من كعكة “الأدسنس”. فهل بلغت غلاء المعيشة في تونس حداً يدفع بصاحبنا إلى هذا المستوى من التوسل الرقمي؟
في محاولة يائسة لإظهار نفسه “صحافياً مهنياً” ذا تكوين ومنهجية أكاديمية، استهل الريسوني الفيديو بتقديم نفسه للمشاهدين، ليدخل مباشرة في سرد مساره الصحافي. لكنه تناسى، أو تناسى عمداً، أن يبدأ من البداية: أعِد لنا يا سليمان من الأول، وحدثنا عن إحدى عشرة سنة قضيتها في وزارة الداخلية، وكيف التحقت بها.
ما جعل هذا الخروج بئيساً ومملاً هو أن الرجل لم يستطع أن يمضي دقيقتين دون أن يشرع في تمجيد ذاته، مقالاته و”تحقيقاته الصحافية التي حاربت بها الفساد”. لكن الحقيقة، يا سليمان، أنك لم تمتلك يوماً القدرة على التحقيق الصحافي. وأتحداك: أعطني تحقيقاً صحافياً واحداً أنجزته باسمك، دون أن تختبئ خلف مكتب التحقيقات، أو فريق التحقيقات في “المساء”، أو في “الأول”.
المرة الثانية التي حاولت فيها الاختباء وسط الجوقة، تطبيقاً لنظرية “أنا والقايد كنتخلصو مليون”، كانت حين تحدثت عن “التهم الجنسية”، وقلت إن بوبكر الجامعي وعلي أنوزلا وآخرين لم يسلموا أيضاً من هذا الاتهام. اسمح لي: هؤلاء يمكن أن يُقبل منهم هذا الكلام، وأن يتحدثوا عن صحافة التشهير — التي أخذت تعريفها، بفمك، من ويكيبيديا. بالله عليك، هل يوجد صحافي يدخل إلى ويكيبيديا لاستقاء تعريف؟
أما أنت ورفيقك توفيق، فأنتما مقبوضان بدلائل مادية، وهناك مطالبون بالحق المدني، والأكثر من ذلك: صدرت في حقكما أحكام قضائية. وضعكما مختلف تماماً.
وضعك مختلف لأن عليك أحكاماً قضائية بالجرم المشهود، وهذا يجعل مكانتك تسقط بصفة نهائية في أعين كثير من الناس، ومن بينهم بنكيران (له ما له وعليه ما عليه)، الذي لن يلجأ يوماً إلى خدماتك، ولن يضع يده في يد مغتصب أو هاتك للعرض. لذلك، بينما كنت تنتظر أن يلجأ إليك مرة أخرى مع اقتراب الانتخابات، فطن توفيق للأمر قبلك، وبدأ البودكاست، بينما أنت يا سليمان، إن طفت عليك الشمعة، فلا تلومن إلا نفسك.