سباق ساخن على خمسة مقاعد برلمانية.. الأحزاب تفتح مبكراً معركة استقطاب الأعيان والنخب بإقليم تطوان

بدأ العد العكسي للانتخابات التشريعية المقبلة، ومعه انطلقت الأحزاب السياسية بإقليم تطوان في ترتيب أوراقها استعداداً لمعركة انتخابية توصف بأنها ستكون من أكثر الاستحقاقات تنافسية خلال السنوات الأخيرة. وفي وقت لا تزال فيه المواعيد الرسمية للحملة بعيدة، فتحت الأحزاب قنوات التواصل مع رؤساء الجماعات والمنتخبين والأعيان ورجال الأعمال والفعاليات المحلية، في محاولة لتعزيز قواعدها الانتخابية وضمان أفضل تموقع قبل انطلاق المنافسة الفعلية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الصراع سيتركز حول خمسة مقاعد برلمانية، في ظل حضور أسماء سياسية راكمت تجربة انتخابية طويلة، وأخرى تراهن على تجديد النخب وخلق المفاجأة.

التجمع الوطني للأحرار.. الطالبي العلمي يقود اللائحة والبكورِيان يقودان المعركة التنظيمية

يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار الاستحقاقات التشريعية بإقليم تطوان وهو من أكثر الأحزاب جاهزية من الناحية التنظيمية، حيث يقود وكيل اللائحة رشيد الطالبي العلمي المعركة الانتخابية مستنداً إلى تجربته السياسية الطويلة وحضوره القوي على المستوى الوطني والإقليمي، في وقت يواصل الحزب تعزيز صفوفه واستقطاب منتخبين وفعاليات محلية استعداداً لمعركة انتخابية تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات.

وفي الكواليس، يلعب محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، دوراً محورياً في الإعداد للاستحقاقات المقبلة، من خلال قيادة مشاورات سياسية مع عدد من رؤساء الجماعات والمنتخبين والفعاليات المحلية، بهدف توسيع القاعدة الانتخابية للحزب وتعزيز حضوره بمختلف جماعات الإقليم. ويعتبر البكوري من أبرز العقول التنظيمية داخل الحزب، لما راكمه من تجربة في تدبير الملفات السياسية وبناء التوافقات.

أما على المستوى المحلي، فيبرز اسم مصطفى البكوري، رئيس جماعة تطوان، باعتباره أحد أبرز ركائز الحزب بالشمال، حيث نجح، وفق متتبعين، في الحفاظ على قوة التجمع الوطني للأحرار بمدينة تطوان لعدة استحقاقات متتالية، مستنداً إلى عمل ميداني متواصل وحضور دائم وسط الساكنة. ويُنظر إليه كأحد أكثر المنتخبين دينامية بالإقليم، بعدما تمكن من ترسيخ قاعدة انتخابية صلبة تمنح الحزب انطلاقة مريحة في كل محطة انتخابية، إذ ينطلق برصيد يناهز عشرة آلاف صوت بمدينة تطوان، وهو رقم يعكس حجم العمل التنظيمي والتواصلي الذي يقوده داخل الحزب.

الأصالة والمعاصرة.. أحنين يقود آلة انتخابية قوية

يدخل حزب الأصالة والمعاصرة غمار الانتخابات التشريعية بإقليم تطوان بقيادة محمد العربي أحنين، وكيل لائحة الحزب والبرلماني ورئيس جماعة أزلا، الذي يعد، بحسب متابعين للشأن السياسي المحلي، من أبرز الأسماء الانتخابية بالإقليم، بالنظر إلى ما راكمه من تجربة ميدانية وقدرته على الحفاظ على قاعدة انتخابية قوية داخل العالم القروي.

ويستند الحزب إلى قوة تنظيمية وامتداد ترابي واسع، إذ يهيمن على تسيير أغلبية الجماعات القروية بالإقليم، إلى جانب رئاسته للمجلس الإقليمي لتطوان وعدد من مجموعات الجماعات، وهو ما يمنحه شبكة تنظيمية متماسكة وقاعدة انتخابية يصعب تجاوزها في أي استحقاق انتخابي.

ولا تقتصر قوة الحزب على محمد العربي أحنين وحده، بل تعتمد أيضاً على فريق من القيادات المحلية التي تشتغل بعيداً عن الأضواء. ففي مقدمتهم حميد المتني، رئيس مجموعة الجماعات “درسة” للصحة، الذي يوظف شبكة واسعة من العلاقات مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والجمعويين لاستقطاب الدعم للحزب، ويعد من أبرز مهندسي العمل التنظيمي داخل الأصالة والمعاصرة بالإقليم.

كما يبرز اسم حميد الدامون، نائب رئيس جماعة تطوان ووكيل لائحة الحزب في الانتخابات الجماعية السابقة، الذي يواصل تحركاته الميدانية عبر التواصل مع رؤساء الجمعيات والمنتخبين ورجال الأعمال والفعاليات المحلية، في إطار استراتيجية تروم توسيع القاعدة الانتخابية للحزب واستقطاب كفاءات وأسماء جديدة استعداداً للاستحقاقات التشريعية والجماعية المقبلة.

الحركة الشعبية.. إبراهيم بنصبيح ورهان المفاجأة

ومن بين الأسماء التي ينتظر أن تستقطب الاهتمام خلال هذه الانتخابات، إبراهيم بنصبيح، الذي يستعد لخوض غمار المنافسة باسم حزب الحركة الشعبية.

ويرى متابعون أن بنصبيح راكم تجربة ميدانية مهمة خلال سنوات اشتغاله إلى جانب محمد العربي أحنين، وهو ما قد يساعده على بناء مشروع انتخابي مستقل. ويُعرف الرجل بأسلوبه الهادئ وابتعاده عن الأضواء، غير أن عدداً من الفاعلين المحليين لا يستبعدون أن يكون أحد أبرز مفاجآت هذه الانتخابات إذا نجح في استثمار شبكاته المحلية.

الاتحاد الدستوري.. نور الدين الهروشي يراهن على العمل الميداني للحفاظ على مقعده

يدخل حزب الاتحاد الدستوري غمار الانتخابات التشريعية بإقليم تطوان وهو يعول على برلمانيه نور الدين الهروشي، المعروف بلقب “المطالسي”، الذي يسعى إلى تجديد الثقة والحفاظ على المقعد البرلماني للحزب في ظل منافسة قوية بين مختلف التشكيلات السياسية.

ويعد الهروشي من السياسيين الذين يعتمدون على العمل الميداني المستمر أكثر من اعتمادهم على الحملات الانتخابية الموسمية، إذ يحرص، وفق متابعين، على التواصل الدائم مع الساكنة والانخراط في تتبع عدد من الملفات الاجتماعية والخدماتية على امتداد السنة، وهو ما مكنه من بناء قاعدة انتخابية متماسكة داخل مدينة تطوان وخارجها.

وترتكز قوته الانتخابية داخل عدد من الأحياء الشعبية بمدينة تطوان، من بينها البربورين، والإشارة، وبوجراح، وبوعنان، والكرة السبع، حيث يتوفر على شبكة من الفاعلين المحليين والمقربين الذين يواكبون انشغالات المواطنين ويعملون على نقل مطالبهم، كما يمتد حضوره إلى عدد من الجماعات القروية، من بينها بن قريش، وعين الحصن، والزينات، وبني حرشان، وهو ما يمنحه انتشاراً انتخابياً يغطي مختلف دوائر الإقليم.

ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن الهروشي يعتمد على استراتيجية تقوم على عدم حصر نشاطه في منطقة جغرافية واحدة، بل يحرص على التواجد بمختلف الجماعات الحضرية والقروية، بما يمكنه من تجميع كتلة انتخابية متوازنة تجمع بين أصوات المدينة والعالم القروي.

الاتحاد الاشتراكي.. حميد الدراق ورهان استعادة القوة الاتحادية

يدخل البرلماني حميد الدراق، مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الانتخابات وهو يراهن على الحفاظ على المقعد البرلماني للحزب بإقليم تطوان.

ويستند الدراق إلى قاعدة انتخابية بمدينة واد لو وعدد من الجماعات المجاورة، إضافة إلى شبكة علاقات واسعة داخل الأوساط الاقتصادية والتجارية بالمدينة.

كما يواصل الحزب العمل على تقوية حضوره التنظيمي داخل جماعات بني ليث والحمراء وغيرها، في محاولة لاستعادة جزء من المكانة التاريخية التي كان يتمتع بها الاتحاد الاشتراكي، والتي جعلت من تطوان، في فترات سابقة، إحدى أبرز قلاعه الانتخابية.

الاستقلال.. منصف الطوب يبحث عن ولاية جديدة

أما حزب الاستقلال، فيدخل المنافسة بقيادة البرلماني منصف الطوب، الذي يسعى إلى الحفاظ على مقعد الحزب في ظل منافسة قوية.

ويراهن الطوب على القاعدة التقليدية للحزب، إلى جانب الدينامية التنظيمية التي شهدها خلال السنوات الأخيرة، من خلال تجديد الفروع المحلية والهيئات الموازية، وتوسيع الحضور داخل عدد من الجماعات الترابية.

التقدم والاشتراكية.. زهير الركاني يراهن على تجديد النخب

من جانبه، منح حزب التقدم والاشتراكية تزكيته لزهير الركاني، نائب رئيس جماعة تطوان، الذي يعد من الوجوه الشابة الصاعدة داخل الحزب.

ويجمع الركاني بين العمل الجمعوي والاستثمار في القطاع العقاري والتجربة الجماعية، كما شرع مبكراً في إعادة هيكلة التنظيم الحزبي بالإقليم واستقطاب شخصيات سياسية وفعاليات محلية، في خطوة يراها متابعون محاولة لبناء قوة انتخابية جديدة قد تمنحه فرصة المنافسة على أحد المقاعد.

العدالة والتنمية.. بوخبرة أحمد واستعادة القاعدة التقليدية

ويستعد حزب العدالة والتنمية للدخول بقوة عبر البرلماني السابق أحمد بوخبرة، الذي يحافظ على حضوره داخل المشهد السياسي والحركي، مستفيداً من علاقاته داخل الحزب وارتباطه بعدد من الفعاليات الدعوية والجمعوية.

كما يعول الحزب على الرصيد الاجتماعي الذي راكمته أمينة بنت عبد الوهاب، نائب رئيس جماعة تطوان سابقاً، والتي ارتبط اسمها لسنوات بالعمل الاجتماعي والخيري، وهو ما قد يشكل إضافة مهمة للحزب خلال هذه الانتخابات.

إسحاق شارية.. حضور إعلامي ورهان سياسي

أما الأمين العام للحزب المغربي الحر، إسحاق شارية، فيدخل الانتخابات بأسلوب مختلف، معتمداً بشكل كبير على حضوره في مواقع التواصل الاجتماعي وزياراته الميدانية لعدد من القرى والدواوير، حيث يوثق مشاكل المواطنين ويعرضها للرأي العام.

كما يعمل على تأسيس فروع حزبية جديدة واستقطاب منتخبين وأعضاء غير راضين عن أوضاعهم داخل أحزابهم، في محاولة لبناء قاعدة انتخابية جديدة.

ويرى مراقبون أن شارية، رغم محدودية تجربته الانتخابية بالإقليم، نجح في فرض اسمه داخل النقاش العمومي المحلي، ما قد يمنحه فرصة لتحقيق نتائج أفضل مما يتوقعه البعض.

مشهد مفتوح ومنافسة غير محسومة

وبعيدا عن الحسابات الرقمية، تبقى الانتخابات التشريعية المقبلة بإقليم تطوان مفتوحة على مختلف السيناريوهات، في ظل استمرار التحركات السياسية والتحالفات والاستقطابات التي قد تغير موازين القوى خلال الأشهر المقبلة.

ويرى عدد من المتابعين للشأن السياسي المحلي أن المنافسة الحقيقية ستنحصر بين هذه الأسماء والأحزاب الكبرى، فيما سيكون من الصعب على باقي المرشحين تحقيق نتائج تتجاوز ألف صوت، إذا استمرت المعطيات الحالية دون تغييرات جوهرية.

ويبقى هذا التحليل قراءة للمشهد السياسي الراهن، استناداً إلى المعطيات المتوفرة والتحركات الميدانية الجارية، في انتظار ما ستفرزه عنه التحالفات، والحملة الانتخابية الرسمية، التي ستحدد في النهاية ملامح الخريطة السياسية الجديدة بإقليم تطوان.

error: Content is protected !!