تسريبات “أطلس هاكس” تفتح ملف جيراندو وعلاقته المزعومة ببارون التهريب “عادل مذهوب”
في مشهد يليق بأفلام الجريمة والسخرية السوداء، ينهار فجأة “صنم” المعارضة الافتراضية، هشام جيراندو، تحت وقع تسريبات صوتية لمجموعة “أطلس هاكرز” كشفت الوجه الآخر لأشهر “ناشط” مبتز. فما كان يظنه متابعوه “منارة لمحاربة الفساد” لم يكد يمر حتى تحول في نظر الجميع إلى “سمسار متجول” بين بارونات الكوكايين، يتقاسم أموالهم القذرة، ويتوسل إليهم مقابل “خدمات ابتزازية” لا تليق إلا بأرخص البيادق في عالم الجريمة المنظمة.
يا للسخرية! ذلك الرجل الذي كان يملأ الدنيا ضجيجاً بوعوده بمحاربة الأموال المشبوهة، ها هو اليوم ينكشف كـ”مستجير” بأكبر تجار المخدرات. ففي التسريبات الجديدة، يظهر البارون الهارب عادل مذهوب (من مواليد 1979، والمطلوب دولياً في قضايا التهريب) يتوسل إلى جيراندو كالمستغيث، طالباً منه التدخل لدى رئيس الشرطة القضائية بالدار البيضاء لإلغاء مذكرات البحث في حقه.
وهنا لا نملك إلا أن نضحك باكين على حال هذا “البطل” الذي لم يتردد في قبول الصفقة، بل ها هو يلهث وراء رشوة سمينة، وكأنه وكيل عقارات في سوق المخدرات، وليس ناشطاً. إنه لمن العجب العجاب أن يُباع ضمير “مكافح الفساد” بثمن بخس، يكاد لا يفي بفاتورة اتصالاته الهاتفية!
ولأن شهية المال لا تشبع، لم يكتفِ جيراندو بوظيفته كـ”سمسار مذهوب”، بل انطلق في رحلة صيد جديدة خلف بارون آخر يُلقب بـ “قولولو”. وهنا يتجلى الدور الأكثر دناءة في سجل هذا المبتز، فهو لم يسعَ إلى كشف الحقيقة، بل كان يلهث خلف “الشخصية الغامضة” كالبلطجي في الأزقة المظلمة، ليحول المعلومات إلى “هراوة ابتزاز” يضرب بها من يشاء من تجار السموم مقابل إتاوات مالية.
يا للهول! لقد تحول الرجل الذي ادعى الدفاع عن الحقوق إلى محصل عمولات غير شرعية، ينفض غبار الحقيقة من على ملفات المافيا ليس ليكشفها للرأي العام، بل ليستخدمها كورقة مساومة رخيصة في لعبة قذرة لا يربح فيها إلا هو وأصحابه من الهاربين من العدالة.
ولعل أطرف ما في هذه المسرحية السوداوية، هو محاولة جيراندو البائسة ارتداء عباءة “الرجل النافذ”، حين كان يوهم ضحاياه بأنه يمتلك خيوطاً سرية مع كبار مسؤولي المديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED). إنها لحظة كوميدية بامتياز، أن يحاول هذا البيدق المفلس إيهام بارونات المخدرات بأنه “جاسوس” محترف، بينما هو في الحقيقة لا يملك من أمر النفوذ سوى وهمٍ كبير يسوقه لمن هم أكبر منه جرماً، لكنهم ليسوا أغبى منه!
إن المتاجرة باسم المؤسسات السيادية بهذه البساطة تكشف عن عبقرية “النصب” لدى جيراندو، فهو يظن أن تجار الموت سيسلمونه أموالهم لمجرد أنه ذكر اسماً لجهاز استخباراتي! إنها لعنة “الغرور” التي أعمته عن حقيقة أنه مجرد أداة بالية، تتساقط أوراقها اليوم واحدة تلو الأخرى.
اليوم، وبعد أن ضربت التسريبات المتتالية عرض الحائط بمسرحه الهزلي، يقف جيراندو عارياً أمام الرأي العام، ليس كمعارض شجاع، بل كـ”نصاب مفلس” يبحث عن آخر الزوايا للاختباء فيها. لقد تحول سلاحه السابق (التسريبات) إلى سيف مسلط على عنقه، وأثبتت الأيام أن أقوى رد على افتراءاته هو وعي المغاربة وصلابة مؤسساتهم، التي لن تنخدع بـ”سمسار” يظن أن حباله القصيرة قادرة على إخفاء جرائمه، بينما الحقيقة كالشمس لا تستر بالغربال.