هارب من مراكش.. جبان في كندا.. نصاب أمام العالم..سيرة جيراندو البائسة

في مدينة رباط الخير بإقليم صفرو، وتحديداً في 14 أكتوبر 1976، خرج هشام جيراندو من رحم التواضع ليرتدي عباءة النرجسية المدمرة. نشأةٌ متواضعة أنتجت كائناً هشاً مصاباً بعُقدة نقص حادة، جعلته يهرب من أصله المتواضع كما يهرب الجبان من مرآته، متطلعاً إلى حياة زائفة لا يملك لها مقومات ولا أخلاقاً.

فلم يجد هذا “الراقص” على حبال الكذب مجالاً لتحقيق ذاته في بلده، فتنقل بين مهن متواضعة في المغرب وليبيا، وكأنه ظلٌ يبحث عن جسد، قبل أن تحاصره تجاربه الفاشلة في قطاع العقار بمراكش، حيث تورط في صفقات مشبوهة أجبرته على الفرار – ليس بشجاعة المقاتل – بل بجبن الهارب الذي يترك آثار خياناته خلفه.

كان لافتاً في المسار البائس لهذا المدعي الكبير كيف وصل إلى كندا عبر “بوابة تسوية وضعية زوجته” نعيمة ديان، ليستبدل شخصيته المزعومة كـ”ناشط” بملامح عامل بسيط في مطعم زوجته. نعم، ذلك الذي يبيع أوهام النضال الرقمي، كان مجرد موظف تحت إمرة زوجته، يقبض أجراً متواضعاً من جهد امرأة، قبل أن يرتمي في أحضان “النضال” المزيف كوسيلة للتهرب من فشله الذريع.

لكأنما أراد جيراندو أن يخفي وجهه الحقيقي كما أخفى سيرته القذرة، فلم يجد بداً من اللجوء إلى عمليات زراعة الشعر والجراحات التجميلية التي كشفتها تسريبات “أطلس هاكس” لتؤكد فشلها الذريع. إنها محاولات يائسة من راقصٍ على مسرح الكذب، يظن أن تغيير ملامحه الخارجية سيمحو ماضيه الأسود، لكن جراحه التجميلية – مثل جراح روحه – باءت بالفشل لتتركه وجهاً بلا ملامح، ورجلاً بلا هوية.

ولم يتوقف انحطاط هذا الكائن عند حدود الكذب على نفسه، بل تعداه إلى مستنقع الإجرام المنظم. فضحت التسريبات علاقاته الوثيقة مع بارونات المخدرات وشبكات التهريب، حيث تحول من عامل مطعم إلى وسيط للابتزاز وجامع إتاوات مقابل صمته على صفقات الممنوعات.

أن هذا “النصاب” كان يستخدم منصاته الرقمية المزعومة كأداة للضغط والابتزاز، محولاً إياها من منابر “نضال” إلى آلات لجمع الأموال من عصابات المخدرات. إنها القفزة النوعية من مطعم زوجته إلى مائدة السموم!

الوقاحة لم تقف عند الابتزاز المباشر، بل امتدت إلى عمليات تبييض أموال معقدة، حيث كشفت الوثائق كيف كان جيراندو يوظف عائدات ابتزازه في شراء سلع وتصديرها إلى كندا بفواتير مزورة، وبالتنسيق مع سماسرة وأقارب في تركيا. تحول الرجل إلى ما يشبه “شركة غسيل أموال” متنقلة، يدير شبكة من العلاقات المشبوهة التي تربط المغرب بكندا وتركيا في حلقة مفرغة من الفساد.

لم تكتف مجموعة “أطلس هاكس” بكشف هذا المستنقع، بل وجهت تحدياً علنياً لجيراندو وشريكه المهدي الحجاوي، داعيتهما للجوء للقضاء الكندي إن كانا يملكان الجرأة على مواجهة الأدلة. وهذا التحدي وحده كافٍ لفضح هزالة هذا “النصاب”، فبدلاً من أن يثبت جرأته كـ”ناشط” كما يزعم، فضل الاختباء خلف صيحات شريكه الحجاوي، مكرراً سيناريو الجبن نفسه الذي مارسه حين هرب من مراكش وحين اختبأ خلف تنورة زوجته في كندا!

في خطوة تصعيدية، وضعت المجموعة الأدلة رهن إشارة المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف حموشي، متوعدة بنشر دفعات جديدة تسقط ما تبقى من أوهام هذا المبتز وزوجته أمام الرأي العام.

إن هشام جيراندو ليس سوى نموذج مأساوي للفشل الذريع، رجل حاول أن يبيع للعالم صورة البطل الثائر بينما كان في الحقيقة مجرد هارب من ماضيه، جبان في مواجهة واقعه، ونصاب يلهث خلف المال من أي مصدر كان، حتى لو كان من عصابات المخدرات وشبكات غسل الأموال.

والأيام القادمة، كما توعدت “أطلس هاكس”، ستكون أكثر قسوة على هذا النصاب الهارب، لأن الأكاذيب مهما تسلقت ستبقى حبيسة أقدامها، والمبتزون مهما اختبأوا سيلحقهم جزاء أفعالهم.

error: Content is protected !!