زعيم كتالونيا يصعّد بشأن سبتة ومليلية ويدعو إلى إنهاء ما وصفه بـ”الاستعمار”

أعاد زعيم حزب «Junts» الكتالوني، كارليس بويغديمونت، ملف مدينتي سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش السياسي في إسبانيا، بعدما دعا إلى وضع المدينتين ضمن مسار سياسي يهدف إلى ما وصفه بـ«إنهاء الاستعمار».

وجاء موقف بويغديمونت في سياق تعليقه على مقال للأكاديمي جوزيف مسعد، حيث اعتبر السياسي الكتالوني أن قضية سبتة ومليلية ينبغي أن تُدرج ضمن نقاش أوسع حول تصفية الاستعمار، مقارناً وضع المدينتين بملفات استعمارية أخرى، من بينها غزة والضفة الغربية.

ويحمل هذا الطرح أبعاداً سياسية تتجاوز قضية المدينتين، خصوصاً أن بويغديمونت، المعروف بمواقفه الداعمة لانفصال كتالونيا، يضع القضية في إطار انتقاده لما يعتبره سياسات مركزية تنتهجها مدريد، مستحضراً في الوقت نفسه مفاهيم مرتبطة بالحقوق التاريخية والسيادة.

وتأتي هذه التصريحات في ظرف حساس بالنسبة إلى سبتة، التي واجهت خلال أواخر يوليوز وغشت موجات من محاولات الهجرة غير النظامية، وما رافقها من توتر وضغط كبير على السلطات الإسبانية والمغربية على حد سواء.

وأثار إدخال سبتة ومليلية في الخطاب السياسي الكتالوني ردود فعل غاضبة داخل عدد من الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، خاصة لدى أحزاب اليمين واليمين المتطرف، التي تنظر إلى أي نقاش حول وضع المدينتين باعتباره مساساً بالسيادة والوحدة الترابية لإسبانيا.

ويرى مراقبون أن تصريحات بويغديمونت تعكس توجهاً لدى بعض التيارات الاستقلالية الكتالونية نحو توظيف ملفات مرتبطة بالسيادة الإسبانية في مواجهة مدريد، بما يفتح الباب أمام نقاش سياسي جديد حول مستقبل سبتة ومليلية وموقعهما في العلاقات الإسبانية المغربية.

وبذلك، لم تعد قضية المدينتين حاضرة فقط في النقاش المغربي الإسباني المرتبط بالحدود والهجرة، بل بدأت تجد طريقها أيضاً إلى السجالات الداخلية الإسبانية، في ظل استمرار التوتر السياسي حول قضايا السيادة والهوية والوحدة الترابية

error: Content is protected !!