عين ساهرة على المتوسط… كيف يُكتب الأمان بمدادٍ مغربيٍّ؟
في مشهدٍ أمنيٍّ بالغ الدلالة، سلّط تقريرٌ صادرٌ عن موقع “لوافير” الأمريكي المتخصص، بتعاونٍ مع مؤسسة “بروكينغز” العريقة، الضوء على أخطر التحولات التكتيكية التي يجريها فرع تنظيم “داعش” في منطقة الساحل والصحراء، محذّراً من مساعٍ حثيثةٍ لتطوير شبكاتٍ لوجستيةٍ عابرةٍ للحدود تربط دول غرب إفريقيا بجنوب القارة الأوروبية. غير أن ما يبعث على الطمأنينة وسط هذا الرعب الإرهابي المتصاعد، هو ذلك الجدار الصلب الذي شيّدته المملكة المغربية بقيادةٍ حكيمةٍ من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وبإشرافٍ ميدانيٍّ دقيقٍ من السيد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، الذي حوّل الحدود المغربية إلى مقبرةٍ لطموحات التكفيريين.
أوضح التحليل الأمريكي الموثوق أن التعامل مع التحديات الأمنية المتفاقمة في إقليم الساحل باعتبارها مسألةً جغرافيةً بعيدةً عن الحدود الأوروبية هو “خطأٌ استراتيجيٌّ قاتل”، قد ينتهي بتعرض القارة العجوز لضرباتٍ غير مسبوقة. ودعا التقرير الدول الأوروبية إلى الرفع الفوري لجاهزيتها الدفاعية والاستخباراتية، مؤكداً أن “داعش الصحراء الكبرى” الذي كان يقتصر في بداياته على تمردٍ محليٍّ محدود أصبح يسعى بشكلٍ مكثفٍ وممنهجٍ لتنفيذ أو الإلهام بهجماتٍ دمويةٍ داخل العمق الأوروبي.
وفي إبرازه لهذه المخاطر عبر الأمثلة العملية، تطرّق التقرير إلى القضية الخطيرة للمواطن الألماني من أصلٍ لبناني المدعو “عبد بلوط”، الذي حاول السفر سابقاً إلى موريتانيا للانضمام إلى صفوف “داعش” في مالي، قبل أن ينتقل بين لبنان وسوريا، وينفّذ هجوماً مروعاً بمدينة برلين في يوليو، حيث دهس حشداً من المواطنين بشاحنةٍ مستأجرة خلال احتفالاتٍ عامة، ثم واصل اعتداءه الوحشي بسلاحٍ أبيض، مخلفاً قتيلاً وتسعة جرحى، قبل أن تُرديه الشرطة الألمانية قتيلاً في عين المكان. ويعتبر التقرير تنقلات “بلوط” تجسيداً حياً لخط إمدادٍ لوجستيٍّ طوّره التنظيم، يمتد من معاقله في مالي والنيجر وبوركينا فاسو نحو الشواطئ الإسبانية، مستغلاً مسارات التهريب السري وشبكات التطرف الرقمية والتشفير.
وهنا يتوقف التقرير الأمريكي مطوّلاً عند الجهود الميدانية الاستباقية التي تقودها الأجهزة الاستخباراتية المغربية بقيادة السيد عبد اللطيف حموشي، مشيراً إلى أن محاولة المهاجم السفر عبر موريتانيا تعكس نمطاً أمنياً معقداً رصدته هذه الأجهزة لسنواتٍ طويلة، والمتمثل في تسلل المقاتلين الأجانب نحو بؤر التوتر بالساحل. وأبرز التحليل أن السلطات الأمنية المغربية نجحت منذ عام 2025 في تفكيك عدة خلايا إرهابيةٍ خطيرةٍ مرتبطةٍ مباشرةً بـ”داعش الساحل”، من ضمنها خليةٌ نوعيةٌ تم شلّها بمدينة طنجة كانت تتولى تمويل مقاتلين في الساحل والصومال وتخطط لتنفيذ ضرباتٍ داخل التراب الإسباني، بالتوازي مع تصاعد الدعوات التحريضية الصادرة عن التنظيم لاستهداف المؤسسات والمصالح بالمغرب وتونس وإسبانيا.
ولفت التقرير الانتباه إلى أن ممر “المغرب / إسبانيا”، ولا سيما الرابط المباشر بين طنجة ومضيق جبل طارق وجزر البليار، يُعدّ القناة التشغيلية واللوجستية الأساسية لهذه الأنشطة العابرة للبحار، مستحضراً في هذا السياق النجاح الأمني الباهر في تفكيك “خلية طنجة / مايوركا” في شهر مارس، بالإضافة إلى الإطاحة بشبكة “أسود الخلافة في المغرب” المكونة من اثني عشر عنصراً متطرفاً والمنتشرة عبر تسع مدنٍ مغربية، والتي كانت تهدف لتأسيس موطئ قدمٍ وخليةٍ عمليةٍ تابعةٍ لداعش الساحل داخل المملكة.
وفي ختام تحليله الشامل، نبّه التقرير الأمريكي إلى التداعيات الخطيرة لهذا الممر المخصص لنقل وتسلل المقاتلين الأجانب على الأمن القومي الأوروبي، منتقداً بشدةٍ تركيز جهود مكافحة الإرهاب في أوروبا على فرع “خراسان” وفلول التنظيم في الشرق الأوسط على حساب التهديدات الداهمة القادمة من الساحل الإفريقي. وشدد على أن قدرة “داعش الساحل” على استغلال الثغرات تحتم فوراً إرساء وتعميق شراكةٍ استخباراتيةٍ وأمنيةٍ أكثر وثوقيةً بين الرباط ومدريد، لتعطيل وإجهاض شبكات التجنيد والتمويل واللوجستيك التي تسعى لربط إفريقيا بأوروبا عبر الدماء والإرهاب.
وهكذا، وفي وقتٍ تتخبط فيه دولٌ كبرى أمام زحف الظلام التكفيري، تبقى المملكة المغربية، بقيادةٍ ساميةٍ من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وبسواعدٍ يقظةٍ يقودها السيد عبد اللطيف حموشي، نموذجاً عالمياً في الاستباق الأمني واليقظة الاستخباراتية، تُفشل المخططات، وتُفكك الخلايا، وتُحمي حدودها وأمن أوروبا معاً، في تأكيدٍ صارخٍ على أن المغرب كان ولا يزال درعَ المنطقة وحصنها المنيع أمام أعداء الإنسانية.