وسط احتقان المستشفى الجهوي.. تغيير على رأس المنطقة الصحية بتطوان
في تطور بارز يشهده قطاع الصحة بإقليم تطوان، وافقت الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة على طلب الإعفاء الذي تقدم به الدكتور خالد آمال من مهامه كمدير للمنطقة الصحية بتطوان، مع تعيين الدكتور حاميد المصمودي خلفاً له، وذلك في سياق ظرفية استثنائية تتزامن مع استمرار حالة الاحتقان داخل المستشفى الجهوي للتخصصات.
ويأتي هذا التغيير الإداري في وقت تواصل فيه الأطر الصحية، تحت تأطير النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، اعتصامها المفتوح بالمستشفى الجهوي للتخصصات، احتجاجاً على ما تصفه بتدهور ظروف الاشتغال نتيجة الخصاص الحاد في الموارد البشرية، وعدم استكمال التجهيزات الأساسية، إلى جانب تأخر صرف المستحقات المالية المتعلقة بالحراسة والإلزامية والمداومة.
وتؤكد النقابة أن عملية نقل مختلف الخدمات الاستشفائية من المستشفى الإقليمي سانية الرمل إلى المستشفى الجهوي للتخصصات لم تواكبها إجراءات كفيلة بضمان جاهزية المؤسسة الجديدة، سواء على مستوى الموارد البشرية أو الإمكانيات التقنية واللوجستيكية، وهو ما انعكس، بحسبها، بشكل مباشر على ظروف عمل مهنيي الصحة وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، ودفع إلى تصعيد الأشكال الاحتجاجية بعد تعثر جولات الحوار السابقة.
وتعود جذور الأزمة إلى اتساع الفجوة بين حجم المؤسسة الصحية الجديدة والإمكانات البشرية المتوفرة بها. فالمستشفى الجهوي للتخصصات، الذي يتوفر على بنية استشفائية حديثة وطاقة استيعابية مضاعفة، شهد ارتفاع عدد قاعات العمليات من خمس إلى خمس عشرة قاعة، وأسرة الإنعاش من تسعة إلى سبعة عشر سريراً، وأسرة جراحة العظام من خمسة وثلاثين إلى ستين سريراً، في حين ظل عدد الأطباء والممرضين والأطر الإدارية قريباً من العدد الذي كان يؤمن خدمات المستشفى الإقليمي، الأمر الذي ضاعف الضغط على العاملين وأثار مخاوف بشأن استدامة الخدمات الصحية بالمستوى المطلوب.
ويرى متابعون للشأن الصحي أن تعيين الدكتور حاميد المصمودي يأتي في مرحلة دقيقة تتطلب تدخلاً سريعاً لإعادة ترتيب الأولويات، ومعالجة الاختلالات التنظيمية، وفتح قنوات حوار جادة مع ممثلي الشغيلة الصحية، بما يسهم في استعادة مناخ الثقة داخل المؤسسة. وفي المقابل، لم تصدر الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية، إلى حدود الساعة، أي بلاغ رسمي يربط بين التغيير الإداري والاحتجاجات الجارية، مكتفية بالإعلان عن التغيير في إطار التدبير الإداري العادي.
وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى الإجراءات التي ستتخذها الإدارة الجديدة لاحتواء الأزمة والاستجابة للمطالب المستعجلة، وفي مقدمتها تعزيز الموارد البشرية، واستكمال التجهيزات الطبية، وتسوية المستحقات المالية العالقة، بما يضمن استقرار هذا المرفق الصحي الاستراتيجي، ويحقق التوازن بين تحسين ظروف اشتغال مهنيي الصحة وضمان حق المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية ذات جودة.