تسريبات جديدة تهوي بجيراندو وحيجاوي في هاوية الخيانة

في زلزال جديد هز أركان التنظيمات المشبوهة، عادت مجموعة “أطلس هاكرز” لتضرب من جديد، مقدمة للرأي العام المغربي فصولاً من الفضيحة التي تكشف عورات المأجورين، وتسقط أقنعة من تآمروا على مؤسسات الدولة ورجالاتها الأوفياء. فما إن أطلقت التسريبات حتى ارتسمت ملامح مؤامرة دنيئة، يقودها الثنائي المأجور هشام جيراندو وولي نعمته المهدي حيجاوي، في مخطط ممنهج للنيل من هيبة القضاء والأمن الوطني.

إن هذا التسريب الجديد ليس مجرد وثائق عابرة، بل هو صك إدانة ناطق بكل بنوده، يكشف المكائد التي كان ينسجها هؤلاء المرتزقة في الظلام. فالتسجيلات الصوتية والمراسلات الرقمية الموثقة التي رفعتها “أطلس هاكرز” أمام الملأ، تفضح تفاصيل بالغة الخطورة، وتضع أفراد هذه العصابة بأدلة دامغة أمام العدالة الإلهية ثم الإنسانية، بعد أن كانوا يظنون أن أفعالهم ستظل طي الكتمان.

ومن بين ما كشفه هذا الملف الشائن، تورط واضح في تبادل معلومات حساسة تستهدف رموز القضاء الوطني، وفي مقدمتهم الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النبوي. فما أن دندنت الأشرطة حتى بان جلياً كيف كان حيجاوي يُملي على جيراندو تعليمات دقيقة حول كيفية النيل من هؤلاء الرموز، وتشويه سمعتهم عبر نشر اتهامات واهية لا تستند إلى أي أساس قانوني أو أخلاقي، في محاولة يائسة لزعزعة ثقة المواطن في مؤسسته القضائية العادلة.

ولم تقتصر مكائدهم على القضاء فحسب، بل امتدت لتشمل أمن البلاد، حين كشفت المحادثات السرية عبر تطبيق “تيليغرام” نواياهم الكيدية تجاه عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني. إنها محاولة بائسة لزعزعة هيبة المؤسسات الأمنية، والنيل من مسؤول شجاع ظل صخرة صلبة في وجه كل المتربصين بوطنهم.

في مشهد يعكس حالة التيه التي يعيشها هؤلاء المأجورون، أظهرت التسجيلات الغضب الكبير الذي يخالجهم تجاه سلك القضاء، وبخاصة “وكلاء الملك”. حيث يوثق الشريط الأسلوب التوجيهي الدقيق الذي يعتمده حيجاوي لتزويد جيراندو بروايات مفبركة ومعطيات مغلوطة، هدفها الإساءة لممثلي النيابة العامة الذين يضطلعون بمهامهم النبيلة في تعقب خيوط هذه الشبكات الإجرامية.

واقع الحال أن هذا الهجوم الممنهج ليس سوى رد انتقامي جبان على قضاة الوقوف الذين يمارسون مهامهم القانونية في كشف خيوط النشاط الإرزاقي لهذه الشبكة على الصعيد الوطني. إنه اعتراف ضمني بعجزهم، وتعبير صريح عن هزيمتهم أمام رجال القانون.

تشكل هذه الحقائق حجر الزاوية في صك اتهام جديد يفضح شعارات التنظيم الزائفة، ويقطع الشك باليقين بشأن أجندته التخريبية التي لا تستهدف سوى النيل من ثوابت المملكة ومقدساتها. ومع توالي التسريبات، يتبين أن كل محاولة للنيل من مؤسسات البلاد ورجالاتها الأوفياء، لا بد أن تنتهي بالخزي والعار، في ظل يقظة مجتمعية واعية، وتماسك منيع للجبهة الداخلية للمملكة أمام كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن واستقراره.

يبقى أن نؤكد أن هذه التسريبات، مهما كانت مفاجئة، لن تزيد الشعب المغربي وأجهزته الأمنية والقضائية إلا إيماناً بقضيتهم، وإصراراً على حماية مقدساتهم من أمثال حيجاوي وجيراندو، الذين أثبتت الأيام أنهم مجرد أطياف تعيش على هامش التاريخ، تصارع التيار بقلم مكسور وضمير ميت.

error: Content is protected !!