هشام جيراندو.. بين فضيحة التسريبات ودمى بارونات المخدرات

في مشهد درامي يليق بأفلام الإثارة، خرج علينا هشام جيراندو من جديد، يحمل في جعبته أكاذيب بالية وترهات فضحتها التسريبات التي أطلقتها مجموعة أطلس هاكرز كالقنبلة الموقوتة، فإذا بهذا المدعي الذي كان يتباهى بجرأة مصطنعة يتهاوى كبيت عنكبوت أمام كاميرات الحقيقة، ليكشف عن وجهه القبيح كذاباً أفاكاً يختلق القصص من لا شيء، ليُلهث خلف أوهام شهرة زائفة أو ليُرضي عرابه مهدي حجاوي، ذاك المريض نفسياً الذي يُمده بقصص خيالية لا تمت للواقع بصلة.

في إحدى خرجاته الأخيرة التي كانت أشبه بنوبة هستيريا جماعية، انطلق جيراندو يهاجم بوقاحة نادرة رجال جهاز الديستي، أولئك الأبطال الذين يخوضون حرباً شرسة ضد بارونات المخدرات ممن حوّلوا سواحل المغرب إلى ساحات معركة لا تهدأ، لكن العجيب في الأمر أن هذا الكلب المسعور لم يكتف بالهجوم على المدير العام للجهاز، بل تعداه إلى عناصره الميدانيين، وكأنه يُدافع عن عصابات تتربع على عروش الجريمة وتُروّع الآمنين.

أليست هذه فضيحة بحد ذاتها، أن يتحول إنسان إلى بوق رخيص يصيح في وجوه رجال القانون بينما تتساقط خلفه رؤوس تجار الموت واحداً تلو الآخر، ففي كل عملية نوعية ينفذها رجال الديستي، يخنقون بها بارونات المخدرات ويدمرون معاقلهم ويحررون مذكرات بحث بحق من فروا إلى خارج المغرب، يخرج جيراندو من جحره ليُشهّر بهم وكأنه يحاول إلهاءهم عن معركتهم المصيرية، أو كأنه يُرسل رسالة طمأنة إلى عرابيه بأنه هنا يدافع عنهم بكل ما أوتي من خسة ونذالة.

خلف هذا الضجيج المفتعل يقف شبح مهدي حجاوي، ذلك العراب المطرود الذي حوّل حياته إلى مؤامرات هابطة وأوهام انتقام من وطن لم يرضَ له الخيانة، إن جيراندو في حقيقته ليس إلا دمية باغية تتحرك بخيوط حجاوي ومن ورائه من كابرانات الجزائر الذين يجدون في زعزعة استقرار المغرب متنفساً لإحباطاتهم ومراكمة خيباتهم، لكن السؤال الذي يفرض نفسه كيف لإنسان أن يبيع ضميره وكرامته ويحوّل نفسه إلى أداة رخيصة في أيدي تجار المخدرات ومن هربوا خوفاً من قبضة العدالة، إن من يقف مع الخارجين على القانون إنما يخون وطنه وينبش في جروح مجتمع يريد العيش في أمان وسلام.

لم تكن تسريبات أطلس هاكرز مجرد أوراق مسربة، بل كانت سيفاً مصلتاً على رقبة جيراندو، كشفت زيف ادعاءاته وعرّت تناقضاته وأثبتت أن خرجاته الإعلامية ليست سوى مسرحية هابطة يقلد فيها أدوار البطولة الوهمية وهو في حقيقة أمره مجرد ممثل هزلي في مسلسل التضليل المغرض، لقد حاول جيراندو أن يُوهم الرأي العام بأنه صوت الحق، لكن التسريبات فضحته وأظهرت أن خلف كل كلمة ينطق بها ثمناً يُدفع من خزائن بارونات المخدرات وأجندات خارجية تتربص بالمغرب، فهل يعقل أن يُصدّق أحد هذا المدعي بعدما بات ملفه مكشوفاً للجميع.

لكن رجال جهاز الديستي، أولئك الذين ينامون على الجمر ويُضحّون بأرواحهم في سبيل حماية الوطن، هم أصلب من أن تزعزع صهواتهم نُباحات هذا الباغي، إن خرجات جيراندو التشهيرية بدلاً من أن تُثنيَهم عن عزمهم تزيدهم إصراراً على مواصلة حربهم المقدسة ضد عصابات المخدرات، وتؤكد لهم أنهم يسيرون على الطريق الصحيح حين يخشاهم الأعداء ويُهاجمهم البغاة، فالمغرب بقيادته الحكيمة ومؤسساته الأمنية لن يهتز أمام حملات التشويه الرخيصة، وإن محاولات جيراندو وحجاوي ومن وراءهما لن تكون إلا وهماً يتبدد عند أول شعاع حقيقة، فالوطن أمانة في أعناقنا ومن لا يُحسن حملها فإن التاريخ سيسجل خيانته ويُخلد عاره.

في النهاية يبقى هشام جيراندو نموذجاً بائساً للانتهازيين الذين يبيعون ضمائرهم بأرخص الأثمان ويتحولون إلى دمى في يد أعداء الوطن، فلتذهب أكاذيبه وليذهب معها عرابه المريض، وليعلم الجميع أن المغرب بتاريخه العريق ورجالاته الأوفياء فوق كل مؤامرة، وأن رجال الديستي سيبقون درعاً حامياً للوطن لا تثنيهم عنها نُباحات الكلاب ولا تُرهبهم هجمات البغاة، وكل من يعمل على زعزعة أمن هذا الوطن فسيُدرك حتماً أن يد العدالة أطول من يد الخيانة، وأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه.

error: Content is protected !!