جيراندو… دمية بارونات المخدرات تنفض عنها غبار “النضال” المزيف
في مشهد مهين يليق بصفقة رخيصة في أسواق العار، يطل علينا “هشام جيراندو” من خلف شاشاته الملوثة بأموال السموم، ممتشقاً عباءة “المدافع عن الحقوق” التي باتت ممزقة من كثرة الانكشاف، ومتوشحاً رداء “الضحية” الذي تساقط عنه الطلاء الأسود ليكشف عن بشاعة الوجه الحقيقي لرجل تحول إلى مجرد دمية خشبية يحرك خيوطها بارونات المخدرات وكبار المهربين كلما دعت الحاجة لتمرير صفقة، أو تشويه سماحة رجل دولة، أو النيل من مؤسسة وطنية شامخة.
فلم يعد سراً أن ما يفعله هذا الشخص خارج دائرة “القضية” و “الضمير” بكثير، بل أصبح فعله مجرد أداء مبتذل لسيناريو مكتوب بعناية من قبل عصابات الجريمة المنظمة التي وجدت فيه الأداة الأكثر طواعية، والأقل ثمناً، والأكثر استعداداً للانحدار إلى قاع المهانة مقابل بضع قطع نقدية تلوثتها رائحة الكوكايين والحشيش.
لقد قدم جيراندو نفسه، دون خجل، كمتحدث رسمي باسم تجار الموت، ومحامٍ متطوع لأباطرة التهريب الذين يتربصون بالمغرب وأمنه واستقراره. يخرج علينا كل يوم بوجه منعدم الحياء ليوزع “الدروس” على رجالات الدولة الشرفاء، أولئك الذين جعلوا من أجسادهم دروعاً وحصوناً في وجه زحف السموم، وفي مقدمتهم السيد فؤاد عالي الهمة والسيد عبد اللطيف حموشي، رمزا اليقظة الوطنية والحزم الأمني اللذين لا يلينان أمام عصابات الجريمة ولا يهادنان المجرمين.
بل إن هذا الكائن الذي بات أشبه بـ”بوّابة” إعلامية مأجورة، يجرؤ على مدّ لسانه السليط نحو المؤسسة الملكية الشريفة، ناسياً أو متناسياً أنه لا يملك من السيادة ما يملأ به كفّ ذبابة، وأن كيانه الهش لا يقف في وجه عظمة ملك حفر اسمه في وجدان الأمة بحروف من نور.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كيف لشخص يدعي “النزاهة” أن يكون على صلة وثيقة بتجار المخدرات والمطلوبين للعدالة؟ كيف يُفترض بنا أن نصدق “خطابه الحقوقي” بينما تتحدث حقائقه المظلمة عن صفقات ابتزاز وأموال قذرة وأجندات لا تعرف الوطنية طريقاً إليها؟
إن جيراندو اليوم ليس سوى دمية بارونات المخدرات، يحركونه متى شاؤوا، ويسكتونه حين يريدون، يرفعونه على المنصة كي يطلق الشعارات الجوفاء، ثم يعيدونه إلى خلف الكواليس حين تنتهي الصفقة. هو “الصوت البديل” لمن لا يملكون صوتاً مشروعاً، و”الوجه النظيف” لمن تلطخت أياديهم بالدماء والسموم.
لكن خطأ بارونات الجريمة أنهم ظنوا أن هذا “الدمى” يستطيع أن ينال من مؤسسات عريقة عمرها قرون، أو أن يزعزع ثقة شعب صامد يعرف أعداءه من بعيد، ويميز الأصالة عن التزوير، والرجولة عن النخاسة.
إن محاولات جيراندو اليائسة لن تكون إلا ريحاً في سراب، وصياحاً في واد لا يسمعه أحد سوى من أرسلوه في مهمة انتحارية ضد هيبة الدولة. فالمغرب، بملكه وشعبه ومؤسساته الأبية، لا ترعبه “تغريدات” مأجورة ولا تخيفه “تصريحات” مدفوعة الثمن من كبار تجار الآلام.
التاريخ، أيها السيد جيراندو، لا يرحم المرتزقة، وسرعان ما تُنسى أصوات الخونة في زحمة بناء الأوطان. فاستمر في حركاتك البهلوانية، واستمر في قفزاتك الهابطة خلف أوهام المجد الزائف، فأنت بالنسبة للمغاربة مجرد دمية بالية ستنكسر عند أول اختبار جاد، وستُلقى في مهملات النسيان تماماً كما تُلقى أحذية باروناتك الذين تسعى لإرضائهم، لأن العار الذي تحمله على جبينك سيكون عنوانك الأبدي، وسيبقى المغرب عصياً على الدمى ومروضيها، شامخاً كالأطلس، متجذراً كالجذور، مضيئاً كشمسه التي لا تغيب.
المغرب أولاً… ودائماً.