المال العام والعمل الاجتماعي.. قراءة تنتقد اختلالات جمعية موظفي غرفة الصناعة التقليدية
توصلت جريدة “تطوان7” بقراءة سوسيولوجية مطولة أعدها الباحث محمد الرشيد الخشين، تناول فيها واقع اشتغال جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي غرفة الصناعة التقليدية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، مسلطاً الضوء على ما وصفه بـ”المفارقة بين النصوص القانونية والممارسة الميدانية”، في تدبير العمل الاجتماعي داخل المؤسسة.
واعتبرت الدراسة أن جمعيات الأعمال الاجتماعية يفترض أن تضطلع بأدوار تضامنية تروم تحسين الأوضاع الاجتماعية والثقافية والترفيهية للموظفين، غير أن الممارسة، وفق القراءة ذاتها، تكشف عن “اختلالات بنيوية” حولت هذا الإطار من فضاء للتضامن المهني إلى آلية لإعادة إنتاج الإقصاء والتفاوتات داخل الجسم الوظيفي.
واعتمدت القراءة على مقاربة سوسيولوجية استحضرت مفاهيم “التسييج الاجتماعي” لدى عالم الاجتماع ماكس فيبر، و”العنف الرمزي” و”إعادة الإنتاج” عند بيير بورديو، معتبرة أن تدبير الموارد المالية للجمعية، التي تجمع بين اشتراكات المنخرطين والدعم العمومي المخصص من غرفة الصناعة التقليدية، أفرز “تمييزاً تنظيمياً” في الاستفادة من الخدمات الاجتماعية.
ورصدت الوثيقة عدداً من المظاهر التي اعتبرتها دليلاً على هذا الاختلال، من بينها ما وصف بـ”الإقصاء الجندري” خلال الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة لسنة 2026، حيث تحدثت الدراسة عن حرمان بعض الموظفات من الاستفادة من هدايا التكريم، معتبرة أن الأمر يعكس “توظيفاً للعلاقات التنظيمية في تصفية الخلافات الداخلية”.
كما توقفت القراءة عند وضعية المتقاعدين، مشيرة إلى أن النصوص القانونية للجمعية تنص على إدماجهم ضمن المستفيدين، غير أن الواقع، بحسب الدراسة، يكشف عن “تراجع حضورهم داخل المنظومة الاجتماعية للجمعية”، في ظل ما وصفته بـ”هيمنة منطق نفعي يربط الاستفادة بالفعل الإنتاجي”.
وفي جانب آخر، انتقدت الدراسة عدم عقد الجموع العامة في مواعيدها القانونية، معتبرة أن ذلك “يعطل آليات المساءلة والشفافية”، خاصة مع ما وصفته بـ”القطيعة التواصلية” بين المكتب المسير وبعض المنخرطين، والتي وصلت، حسب الوثيقة، إلى حد رفض تسلم مراسلات مضمونة من أعضاء معارضين.
وتطرقت القراءة كذلك إلى تجميد بعض الخدمات الاجتماعية الموسمية، من قبيل منح عيد الأضحى وخدمات الاصطياف خلال سنة 2025، معتبرة أن هذه الخدمات تشكل “شبكات أمان اجتماعي” لفائدة الموظفين، وأن تعطيلها يفرغ العمل الاجتماعي من أدواره الأساسية.
وفي خلاصة الدراسة، حذر الباحث من انعكاسات هذه الوضعية على المناخ المهني داخل المؤسسة، متحدثاً عن تنامي “الاغتراب التنظيمي”، وتراجع الثقة في قيم التضامن المهني، مقابل تصاعد اللجوء إلى المساطر القانونية والقضائية لحل النزاعات الداخلية.
كما وجهت القراءة تساؤلات مباشرة إلى رئاسة غرفة الصناعة التقليدية والوزارة الوصية حول أدوارهما الرقابية، خاصة وأن الجمعية، وفق الوثيقة، تعتمد في جزء من مواردها وبنيتها اللوجستية على إمكانيات الغرفة والمال العام، ما يجعلها، بحسب الباحث، خاضعة لمنطق “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
ودعت الدراسة في ختامها إلى فتح آليات للتفتيش والتقويم المؤسساتي، وإعادة توجيه العمل الاجتماعي نحو مبادئ الإنصاف والتضامن، بما يضمن استفادة جميع الموظفين والمتقاعدين دون تمييز أو إقصاء.