هشام جيراندو.. قناع “النضال” يسقط في مستنقع المخدرات والابتزاز
تسريبات جديدة تكشف تورط “النصاب الهارب” في شبكة دولية لتبييض أموال المخدرات عبر تركيا، وتفضح مساراً منظمًا لتحويل الأموال القذرة إلى استثمارات تجارية في كندا .
لم يعد هشام جيراندو، الفار من العدالة إلى كندا، بحاجة إلى خصوم لفضح حقيقته، فالرجل الذي بنى لنفسه شخصية “المعارض النزيه” و”كاشف الفساد” يجد نفسه اليوم أمام سيل من الحقائق التي تمزق قناعه الذي راح يرفعه سنوات طويلة . فمع كل حلقة جديدة من تسريبات مجموعة “أطلس هاكرز”، تتكشف تفاصيل أكثر قتامة عن شبكة إجرامية عابرة للحدود، لا علاقة لها بالشعارات البراقة التي يرفعها صاحبها .
في أحدث حلقات هذه السلسلة المفضحة، تم الكشف عن اسم جديد يضع جيراندو في قلب جريمة منظمة: فؤاد بيركان سوستام (Fuat Birkan Sustam)، المقيم في تركيا، والذي لم يعد مجرد اسم عابر في ملفات النصاب الهارب، بل أصبح بحسب المعطيات المسربة الذراع المالي لتبييض أموال المخدرات والابتزاز . فما هي تفاصيل هذه الفضيحة المدوية؟
تكشف التسجيلات الصوتية والمراسلات أن جيراندو لم يكن مجرد ناشط على منصات التواصل، بل مبتزاً محترفاً يدير شبكة منظمة تجمع المعلومات عن الأشخاص، وتحولها إلى فيديوهات اتهامية، ثم تفتح باب المساومة للحصول على المال مقابل حذفها . وهنا تحديداً يظهر دور الوسيط التركي.
فقد وثقت التسريبات أن جيراندو كان يتلقى أموالاً مباشرة من بارونات المخدرات، وعلى رأسهم عبد الواحد الغزاوي، الموقوف على خلفية ملف “إسكوبار الصحراء”، مقابل وقف حملاته التشهيرية . وفي تطور صادم، كشفت المحادثات عن تحويل مبلغ 10 آلاف دولار من الغزاوي، ليس إلى جيراندو مباشرة، بل إلى شريكه التركي بيركان سوستام، في خطوة تهدف إلى إخفاء مصدر الأموال .
ولم تتوقف الجريمة عند هذا الحد، بل تجاوزتها إلى استغلال حساب بنكي باسم جيراندو نفسه في “بنك الزراعات” التركي (Ziraat Bankası)، حيث كان الوسيط “حمزة العسري” -وهو قريب لجيراندو- يتولى تزويد بيركان برقم الحساب لإيداع مبالغ مالية متفرقة، من بينها دفعة موثقة بقيمة 500 دولار وتحويل آخر بقيمة 2000 دولار . كما تم رصد تحويلات أخرى عبر وسيط يدعى صلاح الدين الخراز، باستخدام البيذق التركي نفسه .
لكن الأخطر في هذه الفضيحة هو الوجهة النهائية لهذه الأموال القذرة. فوفقاً للتسريبات، لم تكن التحويلات المالية مجرد عمليات نقل للأموال، بل كانت حلقة في سلسلة معقدة لـغسيل الأموال وتمويه مصدرها . وتوضح الوثائق أن جيراندو كان يستخدم بيركان سوستام لتحويل عائدات الابتزاز والمخدرات إلى استثمارات تجارية “مشروعة” في كندا .
وتظهر المعطيات أن الأموال كانت تُستخدم لتمويل خط إنتاج للملابس والأحذية في مصانع تركية، قبل أن يتم شحن هذه البضائع وتصديرها إلى كندا، حيث يقيم جيراندو هارباً . وبهذه الآلية، تكتمل أركان الجريمة المالية: أموال قذرة مصدرها ابتزاز تجار المخدرات، تُهرب إلى تركيا، لتُغسل عبر شراء وتصنيع بضائع، وتدخل في النهاية ضمن النشاط التجاري لجيراندو في كندا، في محاولة يائسة لإضفاء الشرعية على ثروة راكمها من النصب والاحتيال .
إن ما كشفته هذه التسريبات يضع الرأي العام والقضاء الدولي أمام دليل مادي ناصع يثبت تورط هذه الشبكة العابرة للحدود في جرائم غسيل الأموال والاتجار بالمخدرات والابتزاز . فالمسارات البنكية والحسابات والأسماء والمبالغ لم تعد مجرد ادعاءات، بل معطيات موثقة بالصوت والصورة، تجعل مسألة دك هذه العصابة وإحضار رأسها مدججاً بالحديد ليقف أمام القضاء المغربي، مسألة وقت لا غير .
فها هو جيراندو، الذي كان يظن أن هروبه إلى كندا سينجيه من العدالة، يجد نفسه اليوم محاطاً بفضائحه، وكل تسريب جديد يقرب خطى المقصلة القانونية منه، لينتزع منه قناع “النضال” ويكشف الوجه الحقيقي لمحتال لم يتورع عن استغلال أموال المخدرات وابتزاز ضحاياه لتمويل مشاريعه في كندا، متعاوناً مع شبكات إجرامية في تركيا لتبييض الأموال القذرة.