هشام جيراندو يهدد بـ”جمهورية الريف”..والمغرب يرد بضحكة ساخرة !
في مشهد يجمع بين الكوميديا السوداء ومسلسلات الهروب من الواقع، يطل علينا “زعيم” المافيا الإلكترونية، هشام جيراندو، في تسريب جديد يكشف عن حالة انهيار نفسي لا تُحسد عليها. فبينما كان العالم مشغولاً بمشاكله، كان جيراندو ورفيق دربه المهدي حيجاوي يستعرضان في تسجيل مسرب أحدث حلبات مصارعة النخبة المغربية، لكن هذه المرة ليس في حلبة المصارعة، بل في ساحات الوهم والأحلام الوردية!
في التسريب العاشر الذي أهدته إلينا مجموعة “أطلس هاكس” وكأنها تقدم حلقة جديدة من مسلسل “أباطرة الكذب”، يظهر جيراندو وهو يهدد بتمزيق جواز سفره المغربي! وكأن جواز السفر هو الذي خانه، وليس هو من خان وطنه بقضايا النصب والاحتيال! ثم يعلن بكل ثقة المضحكة عن “الالتحاق بجمهورية الريف”، وكأن جمهورية الريف شقة للإيجار اليومي في موقع إعلانات مبوبة!
الرجل يعتقد أن هذه الخطوة – التي لا تختلف عن نزوة طفل يهدد بقطع علاقته بعائلته – ستمثل مشكلة كبرى للمسؤولين المغاربة! وكأن الأجهزة الأمنية والقضائية في المغرب تنتظر قرار جيراندو لتسقط من شدة الخوف والرعب! ولعل الأطرف من ذلك أن جيراندو يظن أن “جمهورية الريف” قبعة يضعها على رأسه متى شاء، ويخلعها متى شاء، متناسياً أن التاريخ لا يُصنع بتسجيلات “تيك توك” ومقاطع الفيديو المسربة!
لكن الجزء الأكثر إمتاعاً في هذا التسريب ليس تهديدات جيراندو الطفولية، بل الاعتراف الصريح من كل من حيجاوي وجيراندو بأن مخططاتهما وصلت إلى طريق مسدود! إنه لحظة الصفعة التي يواجه بها المحتال حقيقة أنه مجرد محتال، والمشعوذ حقيقة أنه لم يعد يملك أي حيلة في جعبته!
فبعد كل تلك الضجة، وبعد كل تلك التهديدات، وبعد كل تلك المؤامرات التي كانا يظنان أنها ستهز عروش المغرب، ها هما يقرّان – وبصوت مسموع – بـ”الجمود” ويدعوان إلى “استراتيجية جديدة”! وكأنهما شركة تسويق فاشلة تبحث عن خطة تسويقية بديلة لمنتج لم يعد يريده أحد!
وفي داخلهما، لا يقل التخبط عن الخارج. فجيراندو الذي كان بالأمس يحتفل بعلاقاته، أصبح اليوم يهدد بالتهجم على شخصية يدعونها بـ”الحاج”، التي كانا يعتمدان عليها سابقاً لحل أزماتهما! وما أجمل أن يكون حل الأزمة عندهم هو خلق أزمة جديدة!
ثم يأتي الدور على “حسن أديب” الذي حذّر منه جيراندو بشدة، واصفاً إياه بأنه “عميل” يسعى لاختراق المجموعة! وكأن المجموعة – إن صح تسميتها بذلك – لديها أسرار تماثل أسرار المخابرات العالمية! ولكن الحقيقة أن هذه المجموعة لا تخفي إلا فشلها الذريع وتناقضاتها الواضحة.
ويختتم الحديث عن جولة أوروبية مكثفة تشمل فرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا! وكأنهم وفد سياحي يبحث عن بقعة جديدة للإعلان عن “جمهورية” جديدة، بعد أن تبين لهم أن “جمهورية الريف” لن تنفع إلا أن تكون في خيالاتهم وفي عناوين تحقيقات النيابة العامة!
أما ادعاء جيراندو بوضع أنس الصفريوي تحت “الإقامة الجبرية” فهو محض نسج من خياله المريض، دليل آخر على حالة الهذيان التي يعيشها هذا الرجل. فالصفريوي، كما يعلم الجميع، ليس بحاجة إلى إقامة جبرية يفرضها عليه هارب من العدالة، فالأجهزة الأمنية المغربية تقوم بواجبها دون حاجة لتوجيهات من محتال يقيم في الخارج!
في النهاية، لا يسعنا إلا أن نضحك من هذه المهزلة التي يقدمها رجلان لم يعد أمامهما سوى التلويح بجوازات سفر مزيفة أو ممزقة، والتهديد بجمهوريات لا وجود لها إلا في أذهان من فقدوا الاتصال بالواقع. فالوطن المغربي ليس رهينة لتهديدات تيك توكر هارب، ولا القضاء المغربي يخاف من دعوات التحريض التي تتصدرها حسابات وهمية وضيعة.
تلك كانت رحلة في عالم الهذيان والتخريف، يقودها رجلان لم يفها الوطن شيئاً، ولم يقدما لبلدهما سوى التشويه والتشهير. ويبقى الأمل أن يجد هذان الشخصان حقيقة واقعهما، وأن يدركا أن الأوهام لا تصنع وطناً، وأن جمهوريات الخيال لا تقاوم مؤسسات الدولة المغربية القوية والحاضرة.
فالمغرب كان وسيبقى، وهما – بأحلامهما وأوهامهما – لا يقدمان ولا يؤخرون.